لا مفر من لائحة اتهام

هآرتس – أسرة التحرير

"ليس لرئيس الوزراء نتنياهو ولم يكن له أي صلة سيطرة، أو صلة تنظيمية أي كانت، من أي نوع أو صنف كان مع "اسرائيل اليوم"... فيها ما يؤثر على اعتبارات التحرير في الصحيفة أو على مضامينها أو على إقامتها، تأسيسها أو على إدارتها الجارية". هذا هو التصريح الذي قدمه رئيس قيادة الليكود في زمن الانتخابات ومدير عام وزارة الاتصالات اليوم، شلومو فلبر، ردا على التماس طالب بمنع "اسرائيل اليوم" من نشر دعاية انتخابية في صالح بنيامين نتنياهو.

على خلفية المنشورات في الايام الاخيرة، وبموجبها التقى نتنياهو وصاحب الامتياز في "يديعوت احرونوت" ، أرنون (نوني) موزيس، بعد حل الكنيست وقبل الانتخابات، وتحدثا أكثر من مرة واحدة وعلى مدى ساعات طويلة عن صفقة لتقليص قوة اسرائيل اليو مقابل تغطية عاطفة على نتنياهو في "يديعوت احرونوت" – يخيل أن التصريح المذكور ليس فقط غير صحيح، ولكن لا سبيل لتفسير نوع المفاوضات التي عقدت بين نتنياهو وموزيس الا كمساومة بين صاحبي امتياز لصحيفتين – باستثناء أن احدهما هو وزير اتصالات ورئيس وزراء.

اتضحت امس (الأول) تفاصيل اخرى تلقي بظلال ثقيلة على أهلية نتنياهو لمواصلة مهام منصبه: فحسب المنشورات، تعهد موزيس بان يفعل كل شيء كي يواصل نتنياهو كونه رئيس وزراء قدر ما يشاء، بما في ذلك التغطية الايجابية والصحفيين الذين يختارهم نتنياهو؛ أما نتنياهو فتعهد بالمقابل بالعمل على قانون يمنع التوزيع المجاني لـ "اسرائيل اليوم" بعد الانتخابات.

كلما انكشفت تفاصيل القضية، هكذا يتضح السبب في اصرار نتنياهو على أن يبقي لنفسه حقيبة الاتصالات وتوقيع شركائه الائتلافيين على اتفاق بموجبه يلزمون بدعم كل اقتراح يطرحه في مجال الاتصالات. اكثر من أي انشغال آخر، يخيل أن نتنياهو يقلق على الشكل الذي يعرض ويوصف فيه، وهو معني بان يتحكم بالجهات المسؤولة عن شكل تغطيته، والقوة الهائلة التي ركزها في يديه تشكل ورقة مساومة حيال وسائل الاعلام.

ان السيطرة الشاملة لنتنياهو في وسائل الاعلام هدامة: فهو يستغل الأزمات في مجال التلفزيون التجاري كي يستحق استقلالية شركات الامتياز؛ وقد أخذ لنفسه السيطرة على سلطة البث ويفعل كل ما في وسعه كي يؤجل صعود هيئة البث الجديدة. وبالتوازي يسيطر على سوق الهاتف الارضي، الانترنت والخليوي. شخص واحد تكاد كل وسائل الاتصالات متعلقة برحمته.

محق رئيس المعارضة، اسحق هرتسوغ، في طلبه من المستشار القانوني للحكومة ابعاد نتنياهو عن حقيبة الاتصالات. ولكن، في ضوء المعلومات الجديدة، يخيل أنه لن يكون للمستشار القانوني مفر غير الامر قريبا برفع لائحة اتهام ضد نتنياهو وموزيس.