موزيس "وعد" نتنياهو بالبقاء في السلطة مقابل اضعاف "يسرائيل هيوم"

رام الله- الحياة الجديدة- تكتب "هآرتس" انه يستدل من اضواء جديدة تم تسليطها على شبهات صفقة الرشوة بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وصاحب صحيفة "يديعوت أحرونوت" وموقع ynet، نوني موزيس، ان الصفقة شملت اجراء تغيير حاد في شكل تغطية وسائل الاعلام التابعة لموزيس لرئيس حكومة الاحتلال، مقابل وعد نتنياهو بدفع قانون يسبب ضررا كبيرا للصحيفة المجانية المنافسة لموزيس، "يسرائيل هيوم".
وحسب معلومات وصلت الى "هآرتس" فقد قال موزيس لنتنياهو انه سيفعل كل شيء كي يبقى في رئاسة الحكومة مهما شاء. كما اقترح موزيس على نتنياهو اختيار عدة صحفيين من طرفه وتشغيلهم في وسائل الاعلام التابعة له على الفور.
وقصد موزيس تحويل "يديعوت احرونوت" الى صحيفة تمنح تغطية واسعة ودائمة لنتنياهو، مقابل قيام نتنياهو بدفع سن قانون يلزم "يسرائيل هيوم" على تسويق نفسها بمقابل مادي. ولو تم تنفيذ الاتفاق لكان من شأنه ان يعيد لصحيفة "يديعوت احرونوت" مكانتها الرائدة التي تمتعت بها قبل ظهور مجانية يسرائيل هيوم لصاحبها شلدون ادلسون.
وعلم ان نتنياهو تطرق بالايجاب الى اقتراح موزيس، ووعد بالعمل من اجل دفع الموضوع، وقال انه سيضطر لفحص كيف يمكن تطبيق الصفقة مع سياسيين آخرين. والتزم امام موزيس بالعمل على استكمال الصفقة بعد انتخابات الكنيست العشرين التي جرت في آذار 2015.
لكن الصفقة لم تنفذ. ويسود التقدير بأن التجند المطلق لمجموعة "يديعوت احرونوت" ضد ترشيح نتنياهو، ضرب العلاقات السرية بين رئيس الحكومة وموزيس.
وحسب المعلومات فقد اجتمع نتنياهو وموزيس اكثر من مرة في 2014، والشرطة تملك العديد من التسجيلات التي تمتد على ساعات طويلة، للمحادثات بينهما. وكان النقاش بينهما عاصفا. وقد بادر الى تلك اللقاءات نتنياهو نفسه، وحسب المعلومات كان نتنياهو ايضا هو الذي امر بتسجيل المحادثات.
وحسب مصادر في وزارة قضاءا لاحتلال فقد اعتبر المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، المحادثات بين نتنياهو وموزيس بالغة الخطورة، علما انه منذ البداية ساد اجماع لدة قيادة الشرطة والنيابة العامة بأن الصفقة التي طرحها موزيس على نتنياهو تنطوي على اقتراح واضح بتقديم وتلقي رشوة. لكن قرار التحقيق مع نتنياهو تحت طائلة الانذار سبب للمستشار تخبطات كثيرة، ولذلك طلب التحقيق اولا مع موزيس تحت طائلة الانذار، ومن ثم امر بالتحقيق المشابه مع نتنياهو.
ويسود التقدير لدى شرطة الاحتلال الان بأن التحقيق مع نتنياهو في الملفين – ملف الصفقة مع موزيس، وملف الرشاوى التي تلقاها من رجال اعمال، لن يطول، وسيتم في نهاية جباية الافادات تلخيص المواد وتحويل توصيات الشرطة الى النيابة العامة.
موزيس يرفض التعقيب، وصحيفته تعتمد ما تنشر وسال الاعلام الاخرى
ويلاحظ في تغطيتها لقضية "ملف 2000" المتعلق بالتحقيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والمحرر المسؤول للصحيفة، ارنون موزيس، ان "يديعوت احرونوت" تكتفي بنقل ما تناقلته مواقع الانترنت وقنوات التلفزيون حول الموضوع، وتضيف الى ذلك تصريحا لمحاميتي موزيس نافيت نيغف وايريس صباغ، جاء فيه انه "يحظر علينا التعقيب بسبب التحقيق، ولذلك لن نتطرق الى المنشورات المختلفة، مهما كانت. نقترح انتظار التحقيق، كي تتضح الصورة الكاملة. من الواضح انه لا يمكن تفسير هذا الرد كمصادقة على ما نشر في هذه القضية".
في المقابل، وفي اول موقف يصدر عن المحررين الكبار في الصحيفة، ينشر ناحوم برنياع مقالة طويلة حول التحقيقات مع نتنياهو، كرس منها جانبا لموضوع المحادثات بين نتنياهو وموزيس، قال فيه: "لا اعرف ما الذي حدث في المحادثات بين نتنياهو وموزيس، التي تم تسجيلها سرا من قبل اري هارو، مدير ديوان رئيس الحكومة سابقا. كان المستشار القانوني ابيحاي مندلبليت سيحسن صنيعا لو امر الشرطة بنشر التسجيلات. كنا سنعرف عندها ما قيل فيها وكيف قيل وما يعنيه ذلك من ناحية عامة. بعد التحقيق مع الطرفين تحت طائلة الانذار لم تعد فائدة من التستر عليها، خاصة وانه يجري تسريب التفاصيل شيئا فشيئا، ولا يعرف الصحفيون الذين ينشرون الامور ما اذا كانت الامور التي تم تسليمها لهم صحيحة ام كاذبة. فليتم نشر التسجيلات لكي نعرف عما نتحدث".
وحسب برنياع، فان ما يقلق هنا هو ليس حقيقة اللقاءات، فاللقاءات بين اصحاب الصحف ورئيس الحكومة كانت تجري دائما، وحتى لقاءات ثنائية. ومن المؤسف ان نتنياهو لا يعقد لقاءات كهذه في اوقات متقاربة. لكن المقلق هو ان هذه اللقاءات جرت في ذروة الفترة التي انتقدت فيها الصحيفة نتنياهو، ونتنياهو وصف المحرر المسؤول للصحيفة بأنه وحش كثير الرؤوس، يسيطر سرا، بوسائل مظلمة، على كل اجهزة السلطة. سوبرمان من ناحية، ولاكس لوتور من ناحية اخرى، هاري فوتر من ناحية، وفولدمورت من ناحية اخرى. يصعب التصور بأن نتنياهو وموزيس يجندان في الوقت نفسه كل الثقة المطلوبة للصفقة، وبالتأكيد ليس لصفقة يمكن ان تورطهما في عمل جنائي.
"والمقلق بشكل اكبر هو توقعات الجانبين – على افتراض انه توجد ذرة من الحقيقة في ما نشر. رئيس الحكومة يستطيع التذمر على مسمع المحرر المسؤول بشأن تقارير نشرت في صحيفته، والمطالبة بالتصحيح، والاحتجاج ضد مراسلين، لكنه لا يستطيع املاء خط. في تركيا ربما يمكن عمل ذلك، ولكن ليس في "يديعوت"، والمحرر المسؤول لا يمكنه الوعد بخصي الكتاب في صحيفته – هذا لن يحدث. ليس في الحياة الحقيقية. كما انه لا يمكنه الوعد، كما يتبين من الاقتباس الذي نشره غاي بيلج في القناة الثانية، بالاهتمام ببقاء نتنياهو في ديوانه. ما جرى الحديث عنه في ديوان نتنياهو، ان كان صحيحا، بقي في ديوان نتنياهو."
ويضيف برنياع ان "ما تم نشره يصعب هضمه من قبل المحررين والمراسلين في الصحيفة الذين يؤدون عملهم بشكل جيد، من دون أي خوف او مواربة. انها صعبة بالنسبة لي ايضا. ومع ذلك، يمكنني فقط الثناء على العمل مع الزملاء: في هذه المهنة لا يوجد معروف ولا تخفيضات. وهكذا يجب ان يكون".
في موضوع الملف الثاني الذي يجري التحقيق بشأنه مع نتنياهو، والمعروف باسم "الملف 1000" المتعلق بحصوله على سيجار بمئات الاف الشواكل من رجل الاعمال ارنون ميلتشين، تكتب الصحيفة ان مفوضية خدمات الدولة عادت وحددت النظم، ووجهت كل المدراء العامين ونوابهم في سلك خدمات الدولة الى اطلاع كل المستخدمين على حقيقة منع تلقيهم لهدايا ورشاوى والتحذير من ان كل من سيفعل ذلك يمكن ان يقدم الى المحاكمة الجنائية او الاخلاقية.