الصين تلقي بمرساتها في الموانئ الاسرائيلية

بقلم: عوديد عيران

الاستراتيجية البحرية الصينية في المحيط الهندي والبحر المتوسط

دراسات واسعة النطاق كتبت عن الاستراتيجية البحرية الصينية، ولكن ليس من الواضح بعد الى اي مدى يمكنها المساعدة في فهم القوة التي تحرك نشاطات الصين في البحر المتوسط. على الرغم من انه من السهل جدا تفسير الفلسفة البحرية العسكرية للصين تجاه شواطئها البحرية القريبة منها، الا انه من الصعب معرفة اذا كان بالامكان التطرق الى هذه الانماط بصورة اتوماتيكية او ببساطة لما يحدث في البحر المتوسط. دفاع الصين عن شواطئها الطويلة الممتدة، مطالبات سيادة متعارضة مع جاراتها بخصوص الجزر والتطلع الى حق السيطرة على الموارد الطبيعية تفسر تصرفاتها ومسلكياتها في شرق آسيا وجنوب – شرق القارة، الا انها ليست ذات صلة بمنطقة البحر المتوسط. وعلى الرغم من ذلك، ففي السنوات الاخيرة تشكل منطقة البحر المتوسط دليلا للاستراتيجية البحرية للصين، وذات طابع مدني بشكل رئيسي الى جانب اندفاعات معدودة لوحدات عسكرية.

رأى قادة الصين في إقامة كيانات حكومية انها تتيح للدولة تنفيذ استراتيجية التمركز على طول مسارات البحر البعيدة عن مناطقها. فقد اقيمت شركة (OCSC)  (China Ocean Shipping Company) منذ العام 1961، واليوم تعد من اكبر ثلاث شركات رائدة في العالم بحجم الحاويات الخاصة بها. وعدا عن ذلك، فإن الشركة هي المالكة والمشغلة لحوالي 46 من محطات الحاويات.

كما اقيمت شركة (CHEC) ((China Harbour Engineering Co. Ltd)) في العام 2008، الا ان الشركة الأم لها China Communications Construction اقيمت منذ العام 1980.  لقد اكدت الحكومة الصينية على مصالحها بتحقيق تطوير الاقتصاد البحري بعرض خطتها الخمسية الـ 12، التي تناولت فيما تناولته، موارد الميناء والشواطئ والافضلية في نشر الموانئ. بما يشبه الفروع الاقتصادية الرئيسية الاخرى، وكذلك تسيطر جهات حكومية على شركات السفن الرئيسية الصينية.

هذا هو المفتاح لفهم المخاوف المتزايدة في اسرائيل منذ ان دخلت شركات السفن وبناء الموانئ الصينية الى مشاريع على طول المحيط الهندي. وتعد محطة الحاويات في كولومبو، سيريلانكا، نموذجا ذو صلة. في اعين الكثير من الهنود فإن مشاركة الصين في تحديث الميناء هي جزء من خطة استراتيجية لخلق "قلادة لؤلؤة صينية" – سلسلة من الموانئ في اماكن استراتيجية وبسيطة، لأهداف بعيدة المدى. وحسب هذه الرؤية، فإن من شأن هذه السلسة ان تهدد امن الهند. في اعقاب الضغط من قبل الهند ارجأت الحكومة الجديدة في كولومبو الصفقة والاعمال التي بدأت في ايلول من العام 2014، بعد ان زار الرئيس الصيني سيريلانكا، وتم تنفيذها بواسطة شركة (China Communications Construction Company) .

ومع ذلك، وفي ظل غياب استثمار بديل فمن المتوقع ان تجدد حكومة سيريلانكا الصفقة. كما تشارك شركتان صينيتان اضافيتان في بناء ميناء همبنتوتا في جزء آخر من الجزيرة، وشركة صينية إضافية هي China Merchant Holdings International تشغل الميناء الجنوبي الكولومبي منذ نيسان 2014. وتم السماح لغواصات صينية باستخدم المياه العميقة من اجل ترسية الميناء في العام 2014، الامر الذي اثار قلق نيودلهي.

من وجهة نظر الهند، فإن دور الصين في ميناء جاودر في الباكستان يشكل تهديدا اكبر، حيث ان هذا الميناء من شأنه ان يبدو اللؤلؤة الاثمن في القلادة. في 12 تشرين الثاني من العام 2015 وقعت الباكستان مع شركة (China Overseas Port Holdings Co. Ltd) على عقد احتكار لمدة 43 سنة بخصوص 800 دونم في جاودر، حيث من المتوقع ان تشغل الشركة هناك ميناء بحريا ومطارا تم بناؤهما مؤخرا، كجزء من 9 مشاريع مختلفة.

الحديث يدور عن حلقة مركزية في الرواق الاقتصادي الطموح بين الصين والباكستان، الذي يمتد على طول 3 آلاف كيلو متر ويربط كاشغر غرب الصين مع جاورد على البحر العربي. هذا الرواق يشمل شوارع، سكك حديد للقطارات، بنى تحتية للاتصالات ومحطات توليد للطاقة، ومن المقرر ان تستثمر الصين في هذا المشروع 46 مليار دولار.

يثير هذا المشروع المخاوف في واشنطن ونيودلهي، ولكن حكومة الباكستان قررت التقدم والبدء في مرحلة التنفيذ. يتعزز القلق في نيودلهي في اعقاب الدعم الصيني الكبير للتطوير النووي في الباكستان، وتزويدها بالصواريخ البالستية، والمساعدة في بناء صاروخ شاهين 1، وكذلك تزويدها بطائرات J-10_ וJF-17 وتحهيزات عسكرية اخرى.

ومن الجانب المقابل والالزامي للميزان الاستراتيجي الهندي من الممكن الاشارة الى مجالات من المصالح المتبادلة مثل الرغبة المشتركة بتحقيق الاستقرار في الباكستان، وللتقليل من اعمال الارهاب التي مصدرها وأصلها في الدولة، ولمنع الاضطرابات في اوساط المسلمين في الداخل، وحماية خطوط امداد الطاقة الحيوية من شبه الجزيرة العربية. وعلاوة على ذلك، فإنه يوجد بين البلدين تبادل تجاري، حيث من وجهة نظر بكين فإن ذلك يشمل خروج بضائع الى الهند بقيمة تزيد عن 40 مليار دولار. وكل ذلك هي مسائل مهمة، ولكن ليس فيها ما يكفي لإلغاء مخاوف نيودلهي.

هل اسلوب النشاط الصيني، ومنطقها والمخاوف الناشئة في المحيط الهندي ذات صلة بمنطقة البحر المتوسط؟ في العام 2014 بلغت صادرات الصين لدول العالم بحوالي 2.35 ترليون دولار. ووصل حوالي 20 بالمئة من هذه الصادرات الى اوروبا وحوالي 80 بالمئة منها تم نقله عبر البحر. هذه الارقام المذهلة هي سبب كاف بالنسبة للصين للسعي الى التواجد على طول مسارات البحر المؤدية الواصلة بين موانئها والموانئ الرئيسية في اوروبا، وللتأكيد على ان تكون عملية النقل آمنة، فاعلة وبشكل عام رخيصة.

وهناك نموذج افضل وهي مشاركة الصين في ميناء فيراوس في اليونان. ففي 20 كانون الثاني من العام 2016 اعلن "صندوق تطوير ممتلكات الجمهورية اليونانية" عن المصادقة على الاقتراح  الذي قدمته شركة (COSCO Group Ltd.) لشراء 67 بالمئة من اسهم سلطة الموانئ في فيراوس، بصفقة قدرت من قبل الصندوق بحوالي 1.5 مليار يورو (سعر الاسهم التي اشتريت، الاستثمارات والايرادات المستقبلية).

الاتفاق الجديد بين كوسكو وسلطة الموانئ في فيراوس يتنهي في العام 2052. والاتفاق جاء بعد سنوات من التدخل في الميناء من جانب شركة (COSCO Pacific) الشركة الفرعية لمجموعة كوسكو، والتي بدأت في الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في 25 تشرين الاول 2008، بحضور الرئيس الصيني ورئيس حكومة اليونان. وكان الهدف الرئيسي من تطوير الرصيف رقم 3 من ميناء فيراوس هو استقبال الاجيال الجديدة من سفن الحاويات بسعة 18 الف (TEU) وزيادتها، ابتداء من 1.05 الى 3.7 وبعد ذلك الى 6.2 مليون TEU كل سنة. منح الاتفاق الجديد مجموعة كوسكو سيطرة كاملة على ثلاثة موانئ للحاويات، وسيطرة كاملة تقريبا على جميع نشاطات الحاويات في اليونان. وفي زيارته لليونان في حزيران 2014 قال رئيس حكومة الصين لي ككيانغ:

"من الممكن ان يتحول ميناء فيراوس الى بوابة دخول الصين الى اوروبا. وهذا لؤلؤة البحر المتوسط. ان الصين واوروبا هما شريكان تجاريان كبار. فحوالي 80 بالمئة من الصادرات والواردات للصين الى اوروبا ومنها تمر اليوم عبر ممرات بحرية. والممر عبر فيراوس وقناة السويس يقصر المسافة بحوالي 7-11 يوما، كما يقلل من كلفة عملية النقل على التجار".

في الواقع، وعلى الرغم من ان ميناء فيراوس هو الراية الكبرى للاستثمارات البحرية الصينية في المتوسط، الا انه يوجد اربع استثمارات اضافية في الجزء الشرقي من حوض المتوسط. ففي مجمع الحاويات التابع لقناة السويس في بور سعيد، في مصر، وهو مجمع التحميل الأكبر في هذا الميناء في البحر المتوسط، تمتلك شركة كوسكو باسيفيك عشرين بالمئة من اسهم الميناء، وعملاقة السفن الصينية الاخرى (Hutchinson Port Holding) تشارك في تشغيل ميناءين في الاسكندرية. في شباط 2016 اشترت شركات (COSCO) (China Investment Corporation) و (China Merchants Group) 65 بالمئة من ملكية مجمع كومفورت الذي هو جزء من ميناء مبرلي في اسطنبول الى شاطئ بحر مرمرة. وسيتم الحديث عن نشاطين جديدين إضافيين للصين في موانئ بحر اسدود وحيفا لاحقا.

ومن اجل استكمال تنفيذ الاستراتيجة، اقترحت الصين مشاريع لسكك حديد لدول شرق اوروبا ومركز اوروبا. هذه المشاريع تخلق اساسا للربط بين سيبيريا، كرواتيا، هنغاريا، بلغاريا، رومانيا ومكدونيا. والصين ادركت ان هذه الدول على استعداد للدخول في عقود عملاقة بمساعدة القروض التي ستحصل عليها من المصارف الصينية الكبرى، من خلال الأمل بالمحافظة على اقتصادياتها فوق سطح الماء.

الظروف الصعبة لليونان والضغوط التي يمارسها عليها دائنوها من اجل التسريع بعملية الخصخصة، اجبرت حكومة اليونان على بيع اصول تمتلكها الدولة. وعليه فهي استقبلت بالترحاب الاهتمام الصيني في الموانئ وبمشاريع اخرى للبنى التحتية، والتي لاقت معارضة وحيدة فقط من قبل اتحادات العمال. اثير نقاش قصير جدا يتعلق بالابعاد الجيو – اقتصادية او الجيو – استراتيجية. الاستثمارات الصينية في اوروبا كانت تترافق مع نقاش قصير وعشوائي بهذا الخصوص. ومعظم النقاش العام تركز على الابعاد المالية للموانئ المنغمسة بعمليات الشراء الصينية، التي وجدت تعبيرها بالزيادة السريعة في الاستثمارات الخدمات (FDI)) الصينية في اوروبا. وكما هو الحال في معظم الدول الاوروبية فإن اليونان هي عضو في حلف الناتو ، ومن شأنها ان تجد نفسها في وضع ليس مريحا في حال التوتر بين الصين والولايات المتحدة في شرق آسيا. ما هو صحيح لغاية الآن انه من الممكن اعتبار نمط النشاطات الصينية اقتصادية فقط. فوحدات من سلاح البحرية الصينية اجرت زيارات قليلة الى البحر المتوسط. في العام 2011 انقذوا 30 الف عامل صيني علقوا في ليبيا. وفي العام 2014 ساعدت سفينة حربية صينية في عملية إخراج السلاح الكيماوي من سوريا،  وفي العام 2015، شاركت سفينتان حربيتان صينيتان بمناورة مشتركة مع سفن روسية. وليس في ذلك دليل كاف يشير الى تصميم استراتيجي من قبل الصين للمحافظة على تواجد عسكري ثابت ودائم في شرق البحر المتوسط.

من شأن اليونان ودول اوروبية اخرى ان تواجه معضلات صعبة في حال اتخذت الصين قرارا استراتيجيا بزيادة تواجدها العسكري في البحر المتوسط، كجزء من استراتيجيتها العالمية وخصومتها مع الولايات المتحدة. ومع كل ذلك، يبدو انه لم يجر نقاش جدي بين اعضاء الناتو، والولايات المتحدة واليونان (او في اليونان ذاتها) فيما يتعلق بالعواقب الاستراتيجية الممكنة في إعطاء حقوق في ميناء فيراوس لرسو سفن صينية خاضعة للحكومة الصينية.

تجدر الاشارة الى الاعداد لنموذجين صينيين مختلفين. الاول يتم تنفيذه في الباسفيك، في بحر الصين الجنوبي وبالمحيط الهندي، والثاني ينفذ في البحر المتوسط. وفي حين الاول يشمل ابعادا عسكرية استراتيجية وفنية، فإن النموذج الثاني في البحر المتوسط هو لغاية الآن مبادرة اقتصادية فقط. هدفها زيادة الافضلية التنافسية للصين على الشركات البحرية الاخرى فيما يتعلق بالتجارة الصينية مع اوروبا.

 

الصين والموانئ الاسرائيلية

بدأت الحكومة الاسرائيلية في العام 2004 بعملية خصخصة لثلاثة من الموانئ التجارية فيها – اسدود، ايلات وحيفا، وخلالها تم استبدال سلطة الموانئ باربع شركات حكومية. وهدفت هذه الشركات للفصل بين تشغيل الموانئ، وادارة وتطوير مستقبلي للموانئ والنشاطات الجارية. واختارت الحكومة بنموذج "صاحب البيت" (Landlord) والذي بموجبه فإن الكيانات العامة تزود البنى والمسؤولية عن تطويرها، في حين ان الشركات الخاصة  تزود خدمات نقل الشحنات من خلال استعمال مرافقها وتجهيزاتها.

في منتصف العام 2014 فازت شركة (China Harbour Engineering Co.) – ثاني اكبر شركة تنقيب بحري على مستوى العالم – بعقد لبناء رصيفي حاويات جدد في مينائي حيفا واسدود. ووفقا للقواعد التي تم تحديدها سلفا تم الطلب من الشركة الاختيار بين واحد من المينائين، وهي اختارت بناء الميناء الجديد في اسدود. وتم التوقيع مع الشركة الصينية في 23 ايلول 2014.

في 28 ايار 2015 وقعت شركة موانئ اسرائيل للتطوير محدودة الضمان على عقدين لتشغيل مينائي حيفا واسدود.  وفازت الشركة الصينية (Chinese Shanghai International) بعطاء تشغيل ميناء حيفا لمدة 25 عاما. وبذلك، فقد تم بصورة عملية، ان حظيت الشركات الصينية بموطئ قدم في اثنين من بين الموانئ الـ 23 الاكثر اهمية لاسرائيل والغرب، وتوجد بهما قاعدتين بحريتين.

ليس من الواضح فيما اذا كانت كامل المشاورات مع الوزرات الحكومية ذات الصلة او مع جهات وكيانات حكومية، ويبدو انه في عملية اتخاذ القرارات في اسرائيل لم تأخذ بالحسبان التبعات والاعتبارات الاستراتيجية اكثر من مما في دول اخرى اختارت الشركات الصينية الكبرى ان تركز جهودها من اجل ايجاد موطئ قدم. كما لم يتم إجراء نقاش عام حقيقي في اسرائيل حول هذه القضايا، وخلافا للنقاش الذي اثير حول شراء تنوفا من قبل شركة صينية، او محاولة صينية اهملت – لشراء شركة تأمين اسرائيلية كبرى.

اولئك الذين عبروا عن قلقهم قالوا انه مطلوب إجراء نقاش، كون الحكومة الصينية هي التي تقف خلف الشركات المختلفة وخلف الشركات الفرعية التابعة لها. وهذه نقطة مهمة، حيث يوجد للصين استثمارات كبرى في دول عربية وفي ايران، كونها مزود رئيسي للسلاح الذكي لايران. ومن وجهة نظر المتخوفون، فإن الصين ترى في اسرائيل "قلادة اللؤلؤ" ويتوجب على حكومة اسرائيل ان تدرس فيما اذا كانت معنية في ان تكون من لؤلؤات هذه القلادة.

السلاح الصيني يصل الى ايران، وجزء منه يجد طريقه الى حزب الله ولبنان. الصين مرتبطة جدا بالنفط المستورد من منتجين عرب ومن ايران. موقفها الرسمي تجاه ايران والصراع الاسرائيلي – الفلسطيني شبيه بذلك الذي عبرت عنه تجاه المبادرة العربية في 2003.

في احيان متقاربة، ما يبدو كنشاطات اقتصادية حيوية لشركات تشغيل يوصف كنشاط معاد عندما يدور الحديث عن الصين. وهكذا الامر بشكل خاص في حالة خطورة ومضمون متعددة الاستعمالات. ومؤخرا بدأت اسرائيل في عملية الهدف منها فحص المشاكل المحتملة في تنفيذ المعلومة والمنتجات في مجال البنى التحتية، بما يشبه العملية التي تمت بلورتها تجاه تصدير السلاح. فدخول شركات اجنبية الى مجال البنى التحتية في اسرائيل يشير الى ضرورة وجود اجراء يفحص عميقا الابعاد بالعلاقات الخارجية والأمنية لاسرائيل، وليس فقط الابعاد القانونية والمالية.

ان مشاركة اي كيان اجنبي، وليس الصين تحديدا في بناء وتطوير الاصول – وخاصة الاصول الاستراتيجية المملوكة للدولة، وحتى من هي ملكية خاصة – يجب ان يمر بعملية فحص تثبت انه لا يمكن إعطاء الكيان الاجنبي امتيازات تتيح له التسبب بالضرر للمصالح الأمنية للدولة. فحص كهذا يتوجب ان يشمل ايضا التطرق الى مسألة: هل هناك خطر في منح امتيازات مختلفة لشركات تمتلكها احدى الدول، وخاصة اذا كانت هذه الامتيازات تتراكم في مجالات كبيرة؟

فحص من هذا النوع يمكنه لغاية الآن المصادقة على اثنين من المشاريع الصينية في موانئ اسرائيل. وعندما يقرر إقامة سكة حديد بين شاطئ البحر المتوسط الى ايلات، تكون هناك حاجة لدراسة هذه النظرة ويتم تقديم اقتراح بهذا الخصوص من جانب الشركة الصينية.

مما لا شك فيه ان الصين هي قوة اقتصادية عدائية. وقد انجزت مشروعين اقتصاديين كبيرين "طوق واحد – طريق واحد" و"بنك البنى التحتية والاستثمارات الآسيوي" التي ان رأت النور فعلا، فهي سوف تعزز من مكانتها المهيمنة في اقتصاد العالم والسياسة العالمية. لقد دعت الصين اسرائيل الى اخذ دور في مبادرتها العملاقة على الرغم من مشاركة دول اسيوية اسلامية، لا تعترف باسرائيل في اي مجال آخر وترفض التعاون معها.

لم تقف اسرائيل وحدها في مواجهة المعضلة – حول كيفية التجسير بين الحاجة الآنية لاستثمارات اجنبية وبين البحث الصيني وراء فرص في هذا المجال. قضية اخرى هي الحاجة الى الامتناع عن الوصول الى وضع ممكن ان تقوم فيه الصين بشراء موانئ، وخطوط سكك حديد ومحطات لتوليد الطاقة، جزء من برنامج اكبر للسيطرة. كون دول اخرى واجهت معضلات مشابهة، من اجل تبادل الافكار حول الطرق الممكنة للحل.

حتى ولو كان النشاط البحري الصيني في البحر المتوسط، وخاصة في اسرائيل، غير مرتبط بأي هدف استراتيجي بعيد المدى للصين، فما زال هناك حاجة لمنع وضع تراكم فيه الصين ممتلكات في البنى التحتية الاستراتيجية – الامر الذي من شأنه ان يقلص مجال اتخاذ القرارات في اسرائيل.

سؤال ذو صلة يطرح نفسه: هل يبدو ان المشاركة الصينية في اثنين من الموانئ الكبرى في اسرائيل، تتناقض الى حد معين على المدى البعيد مع التواجد البحري لحلف الناتو والولايات المتحدة، حتى ولو كان حضورها هذا مقيدا من حيث الوتيرة والحجم؟

المغزى من جميع ما قيل اعلاه هو انه في المستقبل ستكون هناك حاجة لتكريس عناية كبيرة لمغزى عمليات شراء من قبل شركات صينية على علاقة وثيقة بالحكومة الصينية، وللمحافظة على حرية حكومة اسرائيل في كل ما يتعلق بالقرارات التي تحمل طابعا امنيا – استراتيجيا.

سيكون من الخطأ رفض مقترحات صينية لعطاءات حول مشاريع تتعلق بالبنى التحتية، بما في ذلك ذات الحساسية الأمنية، وفقط بسبب حقيقة ان الحديث يدور عن كيانات صينية. والرؤية المنصفة والمناسبة تكون في بلورة اجراء لفحص القضايا المتعلقة بالأمن القومي من قبل كامل الجهات الحكومية ذات الصلة. وتطبيق تعليمات كهذه بصورة متساوية حول جميع المواجهات الرئيسية. 

----------

 

"تقدير استراتيجي"، مركز بحوث الأمن القومي

TEU)") هي وحدة معيارية للحاويات غير دقيقة تستخدم لقياس كمية البضائع المشحونة التي تحمل عادة على شكل حاويات على سفن الحاويات أو شاحنات النقل، تبلغ ابعاد وحدة الشحن المكافئة للعشرين قدما 8 أقدام (2.4 متر) بالنسبة للعرض وعشرين قدما للطول فيما يتفاوت حجم الارتفاع ما بين 4.25 و 9.5 قدما".