عاجل

الرئيسية » الاكثر قراءة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 تشرين الأول 2015

فادي علون .. الشهيد الذي قتل أمام عدسة الكاميرا

الحياة الجديدة - ترجمة أمل دويكات - في فجر الرابع من تشرين الأول - أكتوبر، لاحقت مجموعة من المستوطنين الشاب المقدسي ابن بلدة العيسوية فادي علون (19 عاماً)  قرب حي المصرارة بمدينة القدس المحتلة، وأطلقوا صراخهم على الشاب مطالبين شرطة الاحتلال بتصفيته بزعم أنه "عربي مخرب".

أطلقت شرطة الاحتلال رصاصات عدة على جسد الشاب فأردته قتيلاً، ولبّت رغبة جمع المستوطنين بإزهاق روحه.

مراسلة موقع "معهد الشرق الأوسط للتفاهم" (IMEU) أجرت مقابلة مع عمّات الشهيد علون (هيا علون، وريم علون، وميرفت علون)  وابنة عمه وعد علون.

IMEU: ماذا تريدين أن يعرف الناس عن فادي؟

هيا علون: كان فادي ووالده - لا أصدق أنني أستخدم الفعل الماضي- كانا روحاً واحدة في جسدين، فادي كان يحب والده ووالده كان يحبه، أنا قلقة على أخي الآن، ما الذي سيفعله بعد أن فقد قطعة من روحه؟

فادي أكمل عامه الــ19 في 29/9/2015، وكان قبل ذلك بعدة أيام حصل على رخصة السياقة، ولم يعش - كشاب - فرحة الحصول على أول سيارة له، لقد كان مثل كثير من الشباب الآخرين يطمح بامتلاك منزله الخاص، والحصول على وظيفة جيدة.

فادي يحب الغناء، آآه كم كان يحب أن يغني، كان صوته مثل صوت طائر، رائع ومليء بالشجن، الآن عندما أستعيد ثانية أغانيه التي كان يغني، أتذكر أنه كان يردد الأغاني الحزينة، لماذا لم يغنّ سوى الأغاني الحزينة؟ كان فادي شاباً بسيطاً، دائماً ما كان يحب التأكد من حسن مظهره وهندامه، وكان رياضياً، ويجوب أنحاء القدس أثناء ممارسته رياضة الجري. وفي اليوم الذي استشهد فيه فادي كان يلبس حذاءً رياضياً جديداً من خلاله عرفنا أنه هو الشهيد.

 وعد علون: كان أيضاً يحب إلقاء النكات، فادي كان مثل أخي، لقد تربّينا معا منذ الطفولة، وكان غيوراً من الاهتمام الذي تلقيته منذ ولادتي، وكثيرا ما كنا يغيظ أحدنا الآخر عندما كبرنا.

انتقل فادي إلى العيسوية منذ سبع سنوات فقط، ولكن كنا نجتمع كأسرة واحدة في أيام الجمعة.

أفتقد سماع صوته، لا أستطيع أن تصديق أنني لن أسمع صوته بعد اليوم، لا أحد يكره فادي، لا أحد. كان محبوباً من الجميع، لأنه كان يحب الجميع.

 

IMEU: ماذا تعرفين عما حصل في ذلك اليوم؟

هيا علون: لم أستطع النوم في تلك الليلة، لا أدري لماذا، أنا أسكن في بيت حنينا وفادي ووالده يسكنان في العيسوية، لذا لم أرَ فادي عندما غادر في ذلك الصباح.

بعدما حلّ الأرق، قررت أن أبقى مستيقظة حتى انقضاء صلاة الفجر، ثم أتوجه إلى النوم مجدداً، وعندها فتحت التلفزيون وفجأة ظهر اسم فادي مكتوباً على الشاشة ليُعلم المشاهدين أن فادي استشهد! صُعقت! ولم أصدق الخبر .. كيف يمكن أن يصاب فادي ويموت؟! ربما كان هناك فادي علون آخر؟

اتصلت بأخي وسألته عن فادي فأجاب "فادي ذهب للصلاة في الأقصى وسيعود بعد وقت قصير، لماذا تريدين التحدث مع فادي في هذه الساعة؟" لم أدرِ ماذا أفعل، أصبت بالانهيار.

بعد ذلك بوقت قصير، بدأ أصدقاء فادي بالاتصال، لأن أخي لم يكن يعلم بما حدث بعد، أنا وأخواتي وأخي قررنا الذهاب إلى بيت سامر (والد فادي) لنكون معه حين يصله الخبر. وذهبنا فعلا إلى العيسوية لنبقى بجانبه.

حاول أصدقاء فادي في البداية كسر حدّة الخبر فقالوا لوالده إن فادي مصاب لكنه على ما يرام، إلا أن سامر حين رآنا عرف أن فادي قد رحل.

فادي لديه عادة المشي مبكرا والذهاب إلى صلاة الفجر في المسجد الأقصى، وكان يومها يلبس بنطال الجري وحذاءه الرياضي، وقال إنه ذاهب إلى الجري بعد الصلاة.

في ذلك الصباح، كان يشعر بالجوع، فتوقف عند مخبز في حي المصرارة واشترى  من الخبز المقدسي بالسمسم وبعض الفلافل، وشاهده الناس حين كان يأكل الخبز والفلافل.

وأخبرونا أن مجموعة ]مستوطنين[ تحلقت حول فادي والباقي يمكنكم مشاهدته في الفيديو.

 لقد شاهدت الفيديو مراراً وتكراراً، كان فادي مثل الغزال تجري مطاردته، كان يجري من أمام أحدهم باتجاه الآخر حتى وصلت الشرطة ]شرطة الاحتلال[ فحاول الوصول إليهم لطلب الحماية فعاجلوه بإطلاق النار عليه فسقط أرضا. كل ما حصل أن المستوطنين قالوا إنه عربي فأطلقوا عليه النار حتى قتل.

فادي لم يكن يشكل خطرا على أحد، ولم يخرج لإيذاء أي شخص، فقط قال إنه ذاهب إلى الصلاة، لعبادة الله.

لكن يمكنك أن تسمع الكراهية والعنصرية من أفواههم، فعندما أطلق الاحتلال النار على فادي وسقط كالذبيحة، هتفوا جميعا "نعم! نعم! .... الموت للعرب!".

حقيقة أن فادي لم يكن يشكل خطراً على أحد كانت ماثلة في الفيديو، تسمعين ضابط الشرطة يسأل بالعبرية: أين هم المصابون؟ فيجيب شخص من الحشد: لا أحد مصاب هنا. إذا كان فادي شكل خطرا حقيقيا، فأين هم الأشخاص المصابون؟ ما زال لدينا الكثير من الأسئلة حول جريمة مقتل فادي.

أولا لماذا أطلقوا النار بما أنه لم يكن يشكل خطرا على أحد؟ أين هم المصابون؟ أين هو السلاح؟ شوارع القدس تمتلئ بالكاميرات لماذا لا تقدم الشرطة أيا من لقطات كاميرات الشوراع؟ ماذا سيحصل لأولئك الذين اتهموا فادي بأنه يشكل خطرا؟ هل سيحاسبوا بعد ذلك؟

 

IMEU: ماذا حصل بعدما تم إعلامكم باستشهاد فادي؟

هيا علون: كنت في منزل أخي سامر في العيسوية، واقتحمت قوات الاحتلال منزله، كانت قوة كبيرة بعتاد ضخم، وشدني أحدهم من ثيابي وألقى بي خارج منزل سامر ]والد فادي[ .. لقد نهبوا المكان، وأحضروا الكلاب لتفتيش البيت، وتحطيم أثاثه بطريقة قاسية ولا داعي لها. قتلوا ابنه ودمروا حياته،

هل يجب تحطيم بيته أيضا؟ اعتقلوا شقيقيّ سامر وعلي واقتادوهما للاستجواب.

نحن جميعا كنا في منزل أخي سامر، نعيش ألم فقدان ابن أخينا فادي، ونشاهد أخوينا يعتقلا، ويتم نهب منزل أخي وتحطيم أثاثه، كل ذلك لأن البعض ]مستوطنون[ شكّوا أن فادي فعل شيئا!

الأسوأ جاء في وقت لاحق، نحن كمسلمين نعتقد أنه يجب التعجيل بدفن الميّت، لكن بالنسبة لفادي فإن سلطات الاحتلال تحفظت على جثمانه أسبوعاً، لماذا؟ ما الفائدة التي جنوها من احتجاز جثمانه؟ هل كانوا يريدون معاقبتنا؟ هل يعتقدون أننا سنحبهم إذا فعلوا هذا بنا؟ أدخلنا الكثير من الأشخاص كوسطاء من أجل الإفراج عن جثمان فادي كي يتم دفنه، لماذا؟

لم أسمع من قبل أنهم احتجزوا جثمان إسرائيلي لأنه قتل فلسطينيين! عندما لا يمكنك دفن جثمان شخص تحبه، لا تعرف كيف سينتهي الأمر، ونحن لم نكن نعرف كيف سينتهي الأمر، ولكن على الأقل أصبحنا قادرين أن نقول له لجثمانه وداعا.

لم أر من قبل هذا العدد الكبير من الناس في جنازة كهذه، وأنا أعلم أنهم قد جاؤوا ليقولوا لفادي "وداعا"

لأنه كان شخصا جيدا، ولم يؤذ أحدا، وكانت جريمته الوحيدة أنه فلسطيني.

ألا يكفي أنهم أخذوا وطننا وحولونا فيه إلى غرباء؟ هل يريدون قتل أطفالنا ومستقبلنا أيضا؟

وعندما وصل جثمان فادي أخيرا، رأينا آثار تعذيب على جسده، وكدمات على جبينه وكسر في أنفه، واستطعت أن أرى مكان ثقوب الرصاص في جسده ووجهه.

لا أعرف كيف سيستمر أخي سامر بعد أن رحل فادي، أريد فقط أن أتذكر فادي كما كان "محبوب وحنون" والآن بعد دفن فادي نريد إجابات على أسئلتنا ولا يوجد هناك أحد يبحث عنها.

 

 عن موقع "IMEU"