عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 تشرين الأول 2015

لا يكفي التأجيل - هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أمر أمس (الاول) الا تطرح هذا الصباح امام اللجنة الوزارية لشؤون التشريع الصيغة المتجددة لـ "قانون القومية اليهودية"، التي طرحها النائب آفي ديختر من الليكود، المبادر لقانون القومية الاصلي قبل نحو أربع سنوات. لقد فهم نتنياهو جيدا بانه في الايام التي تتصاعد فيها العنصرية والعلاقات بين العرب واليهود هشة ومتفجرة، ضمن امور اخرى بفضل التحريض منفلت العقال الذي يأتي من مكتبه، فان قانون القومية من شأنه أن يهيج أكثر فأكثر الاجواء ويخرب على محاولات التهدئة.

لقد تضمن مشروع القانون الاصلي لديختر مواد مثل اخضاع الديمقراطية للهوية اليهودية للدولة، هكذا بحيث أن المحاكم يمكنها أن تفضل اعتبارات قومية على تحقيق قيم ديمقراطية، التزام ببناء استيطان يهودي فقط دون التزام بالبناء للاقليات وتحديد اللغة العبرية كلغة رسمية وحيدة. وقد اثار المشروع مصاعب دستورية حادة، ولكن حتى ذاك المشروع  المعقد الذي يعرضه ديختر، بصيغه الغامضة والاكثر دقة ظاهرا، يثبت بان الغاية الوحيدة للقانون هي المنافسة القومية الداخلية بين السياسيين من اليمين. فالصيغ المختلفة التي اقترحت للقانون على مدى السنين، والتي تعرضت هي ايضا لانتقاد قانوني لاذع، تثبت ان غايته عليلة من الاساس وان ليس ثمة اي حاجة به.

ثلاثة أرباع سكان اسرائيل هم يهود. وهم لا يحتاجون الى ذكر دائم لتصريح بلفور بشأن اقامة "وطن قومي" للشعب اليهودي (البريطانيون تعهدوا ايضا للعرب للحفاظ على حقوقهم)  وللقول المفهوم من تلقاء نفسه في اعلان الاستقلال، "في بلاد اسرائيل قام الشعب اليهودي". فالكل يعرف تاريخ الصهيونية والدولة، تصريح بلفور ووثيقة الاستقلال، ومن يريد أن يضمن مكانة مفضلة لليهود بين المواطنين الاجانب المعنيين بالهجرة الى دولة اسرائيل، حسب على مسعاه في قانون العودة. ان قانون القومية هو قانون استفزازي تجاه الداخل وتجاه الخارج. وهو سيفاقم مسألة الولاء المزدوج ليهود العالم، وذلك لانه اذا أعلنت دولة اجنبية عن نفسها كقومية لليهودي الامريكي، الفرنسي أو الروسي فالمعنى هو أن صلته القومية بها تنافس صلته ببلاده. وفي داخل اسرائيل سيعمق التمييز والظلم تجاه ربع السكان غير اليهود، بل وسيفاقمهما.

ان قانون القومية هو محاولة بائسة للتخريب على الاسس الديمقراطية لاسرائيل والنص بالقانون لتفوق مجموعة واحدة على الاخرى. خير فعل نتنياهو إذ أجل البحث في شأنه، ولكن لا يكفي التأجيل المؤقت بسبب "الوضع" – من الافضل شطب هذا القانون الزائد مرة واحدة والى الابد من جدول أعمال الحكومة.