عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 24 تشرين الأول 2015

العبرية ليست حاجزا لدمج العرب في اسرائيل

ذي ماركر - مصطفى ناشف

الادعاء الصارخ ان "الطريق لتقليص الفجوات يمر عبر تعلم العبرية"، والذي يقف في مركز اقوال ثابت ابو راس وامنون باري سوليستيانو (ذي ماركر في 8 ايلول 2015)، ليس له اي سند، ولو كان ضعيفا في الواقع الاسرائيلي المعقد.

السبب الاول – هو الزيادة في استخدام وسائل الاتصالات العبرية كجزء من ثورة الاقمار الصناعية والانترنت. والامثلة التي يطرحها الكتاب – شبكة (د) والقناة 33 – والتي تبث باللغة العربية، وانا اعرف كيف اضر ترك المشاهدة او الاستماع لها بمستوى معرفة اللغة العبرية لدى المواطنين العرب.

والسبب الثاني – هو ذروة السخافة. ووفقا لادعائهم، فإن العنصر الثاني الذي ساهم بضعف التمكن باللغة العربية هو نمو مناطق تجارية واعمال في التجمعات العربية. انا اعيش داخل شعبي، ولم اواجه مثل هذه المناطق، ولكنني التقيت بجموع المواطنين العرب الذين يملؤون المجمعات التجارية والمراكز التجارية في المدن والتجمعات السكانية اليهودية، سواء كمتنزهين او كعمال، ويتوجب عليك ان تكون اعمى لكي لا تراهم.

والسبب الثالث – هو تعميق الهوية القومية الفلسطينية لمواطني اسرائيل العرب. وحسب إدعائهم، لهذا السبب فإن شعور التهديد يتزايد تجاه المواطنين العرب ومكانتهم، ومن ضمن ذلك تجاه اللغة العربية، وزيادة على ذلك فإن المواطنين العرب يعتبرون اللغة العربية كعنصر هام في تكوين هويتهم القومية ويفضلون ادارة امورهم – وليس بصورة معلنة – بالعربية. وعلى الرغم من ان هذا الادعاء هو في مستوى الافكار الجيدة، ولكن على ارض الواقع فإن اللغة العبرية تشكل عنصرا رئيسيا في الحياة اليومية  للسكان العرب، والتي تحتاجها من اجل ترتيب امورها تجاه سلطات الدولة، وبضمنها السلطات المحلية.

والسبب الرابع – مرتبط بتعليم اللغة العبرية من قبل مدرسين عرب والذين تعتبر اللغة العربية ليست لغتهم الاصلية. ولبالغ الاسف، فإن هذا الادعاء تسبب بظلم لمئات المدرسين والمدرسات في انحاء البلاد الذين تعلموا سواء في كليات تأهيل المعلمين او الجامعات، واصبحوا عارفين باللغة العبرية ويحاولون بكل قواهم نقل معلوماتهم التي تعلموها لتلاميذهم. ومن يعرف برنامج اللغة العبرية الذي فرضته وزارة المعارف، فإنه يعرف ان هذه المهمة تقريبا غير ممكنة. المحاولات التي تمت عبر السنوات لتعليم اللغة العربية في المدارس العبرية حققت نجاحا جزئيا جدا. والادعاء هو ان التلاميذ اليهود يريدون تعلم اللغة العربية انطلاقا من رغبتهم للتجند في سلاح الاستخبارات، وليس كرغبة في الانفتاح على لغة وثقافة حوالي 20 بالمئة من مواطني الدولة وشعوب المنطقة باكملها.

ان الحاجة لتعلم اللغة العبرية هي حاجة حيوية بالنسبة للحياة اليومية للسكان العرب في اسرائيل. واللغة التي يستخدمها معظم سكان مواطني اسرائيل العرب هي لغة هجينة. الاستخدام المشترك للكلمات بكلا اللغتين اصبح جزءا من الروتين. وقلائل هم من يحاولون محاربة هذه الظاهرة، ومحاولاتهم لتشجيع الكلام حول طهارة اللغة العربية لا تجد استجابة من قبل الاقلية. ومن نافل القول ان نذكر ان الحوار في الوسط اليهودي بأغلبيته الساحقة يدار باللغة العبرية، وهذا سبب اضافي لحاجة امتلاك اللغة واستخدامها.

وعلى الرغم من كل ما قيل اعلاه، فإنني لا ارى ان تعلم اللغة العبرية من شأنه الدفع بإتجاه المساواة في الفرص بين المجموعتين من السكان، وخاصة فيما يتعلق بالمساواة بفرص الحصول على العمل.

وننهي الحكاية بالقول. قبل عدة سنوات تم قبولي للعمل في صحيفة مسائية من الكبريات في الدولة. ومسؤول المراسلين الذي قبلني وجد انه من السليم ان يحدثني انه تم قبولي للعمل في الصحيفة بسبب تمكني الكبير من اللغة العبرية. وبعد فترة معينة، دعاني نفس المسؤول وقال لي انه راض عن المادة التي ارسلها الى التحرير، ولكنه طلب مني التركيز اكثر على عمليات القتل على خلفية شرف العائلة، وصراع العائلات، واعمال السرقة، واطلاق النار في الشوارع. واشار انه يوجد لدينا مراسلون سياسيون. وبعد وقت ليس بالطويل – قدمت استقالتي.