عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 23 تشرين الأول 2015

هستوريا وهستيريا

بقلم: سيما كدمون - يديعوت أحرونوت

الحدث الذي كنا عرضة له أمس (الاول) يمكن أن يوصف بكلمة واحدة: هذيان. رئيس وزراء اسرائيل يقف الى جانب المستشارة الالمانية، وهي بالذات التي يتعين عليها أن تشرح بان مسؤولية المانيا عن الكارثة لا تزال على حالها وأن ليس الفلسطينيون هم المذنبون بل نحن، الالمان.

نحن ملزمون بالاعتراف بان الغباء ليس الميزة التي تعزى لنتنياهو. فهو ليس غبيا. ومع ذلك، فان سلوكه في اليوم الاخير، ان لم نقل في الفترة الاخيرة، تشجع على اعادة التفكير. فكيف يحتمل أن يقع رجل ذكي في فخ كهذا، وبدلا من انقاذ نفسه بسرعة والاعتراف بخطأه، يواصل التورط حتى ذاك الحدث الذي لا يصدق في برلين أمس.

مثلما في حالات سابقة زور فيها رئيس وزرائنا التاريخ، هذه القصة الغريبة عن هتلر والمفتي هي الاخرى مثال على أن الهستيريا تتغلب احيانا على الهستوريا (التاريخ). فأقواله في خطابه أمام الكونغرس الصهيوني بدت وكأنه كان حاضرا في الحديث بين هتلر والمفتي، او على الاقل قرأ محضر اللقاء بينهما. لقد بدا هذا مقنعا جدا لدرجة أنه كاد يمر من تحت الرادار.

ان ما قاله نتنياهو من أقوال لا تعتمد على أي دليل أو شهادة، قلصت مسؤولية هتلر وسقطت كثمرة ناضجة في ايدي ناكري الكارثة. ها هي لم تكن هذه فكرة هتلر بل فكرة المفتي.

إذا يمكن الوقوع في الخطأ. فحتى نتنياهو هو انسان. سبق أن رأينا بضعة اخطاء جسيمة له في كل ضروب الشؤون التاريخية. ولكن الضرر الذي وقع كان لنتنياهو نفسه. فقد خرج كملفق، كمبالغ، تعالوا نقول انه كان يمكن أن نتوقع من ابن مؤرخ دقة أكبر بكثير.

ولكن هذه المرة يجري الحديث عن قصة مختلفة تماما. فالربط بين الفلسطينيين وبين الكارثة، والذي هو منذ البداية ربط اشكالي، بل والخطأ في الحقائق – محظور أن يحصل. لا في هذا التوقيت ولا على الاطلاق. موضوعان مشحونان بهذا القدر بحاجة الى معالجة اكثر حذرا بكثير مما منحهما نتنياهو. وهذا بالطبع يعيدنا الى تسع سنوات ولايته كرئيس وزراء وللسؤال المحتم كم من الاقوال التي قالها نتنياهو في اثناء هذه السنين كانت مصداقة. إذ ليس ثمة دوما من يعرف الحقائق، يطلع على المحاضر، يتواجد كي يصلح، يدقق، يوضح.

من يدري كم أمرا هو الواقع، المبالغة، التشويش والتشويه. المشكلة هي أنه لا يوجد أي احتمال لان نسمع من رئيس الوزراء بانه أخطأ، وانه يعتذر. نتنياهو لا يخطئ أبدا. هو فقط يفهم بشكل غير صحيح. فالمشكلة ليست فيه، بل فينا.