عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 تشرين الأول 2015

المواجهة مع اسرائيل حاضرة في العالمين الواقعي والافتراضي

رام الله – الحياة الجديدة – زويا المزين - لم تتوقف المواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال على ارض الواقع منذ ان بدأت المستوطنون بتنفيذ الاقتحامات اليومية للمسجد الاقصى وتنفيذ مهند الحلبي عملية الطعن في البلدة القديمة بمدينة القدس منذ أكثر من عشرين يوما، اذ بدأت أيضا حرب افتراضية على صفحات التواصل الاجتماعي، مارس فيها الاسرائيليون شتى أنواع التضليل والتعتيم الاعلامي وقلب الحقائق من خلال تلفيق صور وفيديوهات كاذبة والتغريد بشكل مستمر على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل استقطاب الرأي العام الدولي واظهار اسرائيل بصورة الضحية.

وتمثلت الحرب الافتراضية بقيام الاسرائيليين بالعمل على اغلاق صفحات اعتبروها "تحريضية" على فيسبوك. فمثلا نشرت شبكة قدس الاخبارية قبل أيام بيانا ورد فيه "استجابة لطلبات حكومة الاحتلال، موقع "فيسبوك" يحذف صفحة "شارك" التفاعلية، والتي وصلت ما يقارب مليون متابع"، وقامت شبكة قدس باعادة انشاء صفحة جديدة بنفس الاسم تحديا لسياسة فيسبوك المنحازة.

وفي حدث اخر نشر اسرائيليون صورا لفتاة مطعونة بالسكن في رأسها، ونسبوها الى حادثة "عملية الباص" التي نفذها بهاء عليان وبلال غانم، وتبين فيما بعد أن الصورة تعود لبرازيلية تعرضت لحادثة طعن في رأسها عام 2014، ونشر الفلسطينيون توضيحات بخصوص الفيديو.

يقول خبير شبكات التواصل الاجتماعي ومحاضر في جامعة بيرزيت د. محمد أبو الرب إن "الهبة الحالية توضح أن هناك تنبها اسرائيليا لأهمية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي ومحاولة تقديم اسرائيل بصورة الضحية، وتقديمها بالمظهر الانساني خاصة بعد تفوق الفلسطينيين على الاسرائيليين في شبكات التواصل الاجتماعي في حرب غزة الاخيرة."

ولم تتوقف اسرائيل عن حملة التضليل من خلال اتهام شهداء بقيامهم بعمليات طعن لتبرير قتلهم من خلال تلفيق الصور عن طريق "الفوتوشوب"، ففي حادثة الطفل المصاب احمد مناصرة الذي تعرض للدهس والضرب على ايدي مستوطنين وجنود الاحتلال في مدينة القدس، نشر اسرائيليون اعلانا ممولا على صفحاتهم على فيسبوك تضمن مقطع فيديو لمناصرة وهو يتناول الطعام علی فراش المستشفی وتم الادعاء ان السجانين يطعمونه بأيديهم وانهم يعاملونه معاملة حسنة وقالوا: "انظروا، نحن نطعم من يحاول قتلنا"، الا أن محامي هيئة الأسرى طارق برغوث أوضح خلال منشور وفي حديث لوسائل اعلام دحض فيه الرواية الاسرائيلية قائلا "أنه خلال زيارتي للطفل احمد احضر العاملون في المستشفى له الطعام الا أنه لم يأكل بسبب اوجاع بفكيه نتيجة الضرب المبرح وايضا لان يده اليمنی مقيدة... لذلك قمت أنا باطعامه".

وأضاف المحامي برغوث، ان شخصا بملابس مدنية جاء خلال زيارته للطفل مناصرة، وعرف عن نفسه بأنه من مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، ويبدو انه كان يحمل كاميرا خفية صور بها اطعام الطفل مناصرة غداءه، وادعى لاحقا ان مناصرة يتلقى رعاية خاصة مستخدما الفيديو للترويج للفكرة.

وأشار المحامي الى انه يمكن التأكد من ذلك من خلال مقطع الفيديو حيث لا يظهر وجه المحامي ولكن القميص وربطة العنق التي يرتديها برغوث تحمل رمز نقابة المحامين، وتم الغاء الصوت في الفيديو لأنه تضمن انتقادات للمعاملة السيئة التي يتلقاها مناصرة من سجانيه.

ويقول أبو الرب "تركز اسرائيل على انتاج رسائل واعلانات ممولة، لأن المنشور الممول يحقق وصولا اعلى للمتابعين مقارنة بغير الممول، لان الأخير يصل الى ما نسبته 8% من الجمهور فقط. وتستخدم اسرائيل الاعلانات الممولة بفعالية اذا تتميز بامكانية تحديد الجمهور والفئة العمرية والمنطقة الجغرافية التي تستهدفها، كما حدث مع الطفل المصاب مناصرة".

اما مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي من الفلسطينيين فباشروا نشاطاتهم من أجل محاربة التضليل الاسرائيلي وفضح جرائم الاحتلال، من خلال التغريدات واستخدام هاشتاغات باللغتين الانجليزية والعربية وانشاء صفحات على فيسبوك لدعم الهبة الجماهيرية، الا أن الاستعجال في نقل المعلومات أضعف الرسالة خاصة الموجهة للجمهور الدولي.

ويضيف أبو الرب أن "اسرائيل تستغل اي هفوة أو خطأ فلسطيني في بث صورة او معلومة خاطئة لتقدمها للعالم كإثبات على انها تضليل فلسطيني لتكذب كل الرواية الفلسطينية".

ويرى أبو الرب وجوب اهتمام المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني بوسائل الاعلام الاجتماعي تحديدا المؤسسات المتخصصة في المجال الاعلامي والتي لديها مشاريع وموازنات خاصة بالاعلام وتؤهلها لنشر اعلانات ممولة تفضح فيها جرائم الاحتلال، الا ان بعض المؤسسات تخشى من "فضح جرائم الاحتلال" من باب انها قد تتهم بانها تحرض ضد اسرائيل ويقطع التمويل عنها."

يضيف أبو الرب "أن الجهود الاسرائيلية على شبكات التواصل الاجتماعي منظمة وموجهة وتحدث تأثيرا وفعالية، وترعاها مؤسسات مجتمع مدني ومؤسسات اهلية اسرائيلية، وبعضها يكون بجهود حكومية تقوم بها طواقم خاصة تابعة لمكتب رئيس الحكومة مباشرة او لاجهزة الامن الاسرائيلية. ويتكاتف الاعلام الاجتماعي مع الاعلام المؤسساتي في خدمة اسرائيل بينما يغيب ذلك في فلسطين".

وما بين محاربة التضليل الاسرائيلي ودعم الهبة الجماهيرية من المستخدمين الفلسطينيين عبر الاعلام الاجتماعي منذ الثالث من تشرين الاول، تبقى المواجهة الافتراضية بالتوازي مع المواجهة على ارض الواقع.