عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 تشرين الأول 2015

الشهيد مصطفى الخطيب.. لن يقود مركبته بعد ولن يلتحق بجامعات المانيا!

القدس المحتلة - الحياة الجديدة- ديالا جويحان- لكل شهيدٍ حكاية وسرٌ لا يعلمها إلا الشهيد وحدهُ.. مصطفى الخطيب، طالب في الثانوية العامة، يبلغ من العمر 18 عاماً، ترك سيارته أمام موقف المركبات التابعة للكلية الابراهيمية في حي الصوانة بالقدس المحتلة متوجهاً إلى مدرسته، لكنه لم يعلم بأنه متجه لاستقبال قدره الذي اختاره الله له بعد أن أعدمه جنود الاحتلال بالقرب من مقبرة باب الاسباط بأربع رصاصاتٍ..!

يقول عادل الخطيب والد الشهيد مصطفى لـ" الحياة الجديدة": تلقيت صباح امس الاثنين اتصالاً هاتفياً من ادارة المدرسة لتبلغني عن تغيب مصطفى عن مقاعد الدراسة في الوقت الذي كانت مركبته بموقف السيارات التابعة للكلية الابراهمية.

ترك عادل الخطيب عمله في الـ (UN)، وتوجه لمدرسة ابنه مصطفى، حيث كان بانتظاره مدير المدرسة، وتوجهوا معاً للمركبة حيث وجدوها مفتوحة، كما وجدوا هوية مصطفى داخلها، ما اثار تخوف والده وشكوكه خاصةً ان مدينة القدس وأبناءها معرضون للإعدام من قبل المستوطنين والاحتلال في أي وقت.

يضيف عادل الحطيب "قمتُ على الفور بالاتصال بالشرطة الاسرائيلية  للإبلاغ عن اختفاء نجلي وعن تركه لهويته داخل مركبته التي كانت مفتوحة، و توقعت أن يكون معتقلاً او أنه تعرض للاعتداء. وبعد فترة قصيرة تلقيتُ اتصالا هاتفياً من شرطة الاحتلال في شارع صلاح الدين، وطلبوا مني التوجه فوراً لمقابلة المحقق".

يقول الخطيب إنه عند وصوله إلى مركز الشرطة بدأ المحققون بطرح الاسئلة عن سكن العائلة وساعات خروج نجله من المنزل إلا أنه استشاط غضباً وطالبهم بأن يرى نجله ان كان معتقلا او تم العثور عليه عبر الجهاز النقال التابع للمحقق، فهو حتى اللحظة لم يعلم بان مصطفى شهيد..! فدخل في حالة من الصدمة وعدم التركيز عندما شاهد نجله ملقى على الارض ووجهه مليء بالدماء.

توجه الخطيب بعد ذلك  إلى قسم التحقيق في المسكوبية لاستكمال اجراءات التحقيق حول حياة مصطفى و انتمائه السياسي، مؤكداً أن ابنه لا ينتمي لأي حزب سياسي وان همه وحياته هو التعليم.

وبعد انتظاره ساعات طويلة تم نقله لمعهد "ابو كبير" للتشريح للتعرف على جثمان الشهيد مصطفى، فيقول "تفاجأت أنه قتل بدم بارد وكانت واضحة عملية الاغتيال.. شاهدت رصاصتين بالقرب من الرأس ورصاصتين في الرقبة وكان واضحاً ان عملية الاعدام نفذت من مسافة صفر".

الاحتلال لم يكتف بإعدام مصطفى الابن، بل دفعه غيه الى ابعد من ذلك، اذ اقتحمت قوات كبيرة من الشرطة منزل العائلة واعتقلت والدة الشهيد المكلومة.

قالت والدة الشهيد لـ "الحياة الجديدة" إن مصطفى انسان طموح، وعلاقاته لا تتجاوز نطاق اسرته ومدرسته، وكان يحلم بأن يكمل دراسته الجامعية في ألمانيا بعد اجتيازه الثانوية العامة، موضحة أن ابنها خرج من المنزل يرتدي زي المدرسة مصطحبا شقيقه وشقيقته اللذين يتلقيان تعليمهما في المدرسة نفسها.

وتضيف والدة الشهيد "لا أعلم ما الذي دار بين مصطفى وجنود الاحتلال تماماً، إلا أن احدهم استفزه وقام بإعدامه ميدانياً"، وزعم الاحتلال فيما بعد بأنه طعن احد الجنود، مؤكدة عدم وجود أي مقطع فيديو لأحد المصابين، كما لم يتم فتح أشرطة التسجيل الخاصة بكاميرات المراقبة في المكان، وهذا ما يؤكد أن ادعاءات الاحتلال كاذبة وأن مصطفى تمت تصفيته وإعدامه بدم بارد.

وتوضح الام أن الاحتلال حقق معها في ادق تفاصيل حياة ابنها واصدقائه، وعندما سألها المحقق ساخرا ما "السؤال الذي لم اوجهه لك بعد؟ " اجابت الام بسخرية غاضبة: "وقت دخوله -مصطفى- وخروجه من الحمام" !!.

وتنتظر العائلة، حتى اللحظة، أن تتسلم جثمان ابنها الشهيد مصطفى الخطيب ليوارى الثرى في المدينة المقدسة.