عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 04 تشرين الأول 2015

جنين رام الله وبالعكس: من رعب الفيسبوك إلى واقع الشارع

كتبت: رحمة حجة

بدأنا الرحلة باكرًا علّنا نتجاوز أزمة التفتيش والمماطلة والمزاجية عند حاجز حوّارة جنوب نابلس، لكن عبثًا حاولنا. إذ كانت مئات المركبات العمومية والخاصّة بانتظارنا، تنتظر دورها في المرور نحو رام الله بسلام.

يتفحصّ جنود الاحتلال الهويّات الشخصية، ويفتشون المركبات، يتوقفون قليلًا قد يصل زمنه إلى ساعة، ثم يؤشرّون للمركبة التالية، وهكذا نصل إلى أهدافنا في الوقت الذي يحدده الجندي، متأخرين ساعة أو اثنتين أو ثلاثة وربما أكثر،  هو الحاكم بأمر البندقية!

الساعات الطويلة صارت همًّا يراودنا، لذا لا نتورّع عن الرجوع، والمبرر جاهز.. كل الطرق مغلقة نحو رام الله. لكن، ماذا عن الذين وصلوا؟ كيف وصلوا؟ نسأل وأسال ثم يأتينا الجواب.

فبعد أيام الإجازة التي ضيّعت عنّي روتين المواصلات، حان الوقتُ للعودة إلى العمل، عبر أي طريق، رغم كلّ إشاعات "المخاطرة" فيها. فإذا نام الصحافي، من سيُعلمُ الناس؟

الركّاب، بعضهم متردد والآخر يترقب الأحداث في الشارع، وثالثٌ متوكلّ على الله بالقول "ما يقع علي سيقعُ على الجميع". لكننا في آخر الأمر، نرتاح في مركبة عمومية على خط نابلس- رام الله وعدتنا بوصولٍ آمن، عبرَ "تل- مادما- عراق بورين".

أخبار ليلة السبت في "فيسبوك" وصباح الأحد عبر إذاعة "صوت إسرائيل" و"صوت النجاح" كلها تدعو للإرباك والخوف من الآتي، وأيضًا تمنع عنّي الغفوة المعتادة في المواصلات، إذ سيطر على ذهني  الاصطلاح الدارج بين إعلاميين كثر "قُطعان المستوطنين" الذين ينتشرون في جهات وأماكن عدة، حتى هُيّئ لي أنني سأعيش اليوم بعضًا من أحداث مسلسل الرعب الأميركي "The Walking Dead"، الذي يستيقظ فيه الموتى يجوبون الشوارع الفارغة إلّا منهم، يأكلون الأخضر واليابس والبشر، بينما تحاربهم فئة قليلة هي الباقية من هذا العالم المُنهار، فهل فعلًا سيكون المستوطنون "زومبي" واقعنا الجديد؟

لا أشيح بنظري عن النافذة، خوف أن يفاجئني مستوطن بحجارته وهراواته أو حتى بندقيته حين يصوّبها نحو وجهي يفصلني عنه الزجاج الذي قد يحطمه في ثوانٍ معدودة، كما أراقب الأشجار التي تحيطُ شارعًا تُرابيًا نسير فوقه، مترصدّة رؤوس مستوطنين تتسلل من بينها نحونا، لتقنصنا بالرصاص واحدًا تلو آخر!

تجاوزنا حاجز "حوّارة" إلى بلدة حوّارة، ثم أتممنا الطريق المعتادة نحو رام الله، بفراغ كبير في محيط حاجز "زعترة" واصطفاف آمنٍ لبعض المستوطنين في الانتظار، حتى وصلنا مخيم الجلزون، وانعطفت المركبة يمينًا بعد بوابة المخيم، كالمعتاد أيضًا، ووصلنا رام الله، تصحبني عبارتان، إحداهما لامرأة تجلس بجانبي "الإعلام بهوّل كتير"، والثانية لمذيعة صباحية: "فليذهب المستوطنون إلى مزبلة التاريخ"، لتثير سؤالًا في ذهني "أما زالت هذه الشعارات متداولة إلى الآن؟"

المهم، وصلنا رام الله بسلام، دون أيّة مشاكل أو "زومبيز" على الطريق، وهذا لا يقلل من توتّر الأوضاع أو مُبالغتنا في الهواجس، لكنه بالضروة يُشير إلى خلل ما في إيصال بعض الرسائل من وعَبر الإعلام، الذي قد يتجّه بعضه نحو "انتفاضة ثالثة" وآخر نحو تثبيط توقعاتها، وعلى ذلك يقيس مسار الأحداث التي تُعرض أو تُخفى، ناهيك عن جيش الإعلاميين في فيسبوك وتويتر، الذين جندّوا صفحاتهم لنشر القلق، بينما يرتاحون، كما مثلي في الأمس، على وسائد الراحة.