عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 تشرين الأول 2015

سائح في نابلس

يديعوت- عوديد شالوم

من المقهى – المطعم "سما نابلس" تبدو المدينة في الأسفل حبيسة بين الجبال التي تحيطها، رغم أن منازلها صعدت منذ زمن بعيد الى الأعلى. هذه نقطة رقابة عالية في شمال غرب نابلس، والطريق الملتوية الصاعد اليها تنتهي بحاجز في مدخل موقف للسيارات. في جانبها الأخر، فوق المدينة، متنزه وعلى طوله مطاعم ومقاه، وفي جانبه الآخر منشآت ترفيه للاطفال وطاولات للتنزه. في ليالي الصيف وفي نهايات الاسبوع يكون طابور السيارات طويلا كالأفعى على الطريق الصاعد الى هنا، وسحاب كثيف من دخان النرجيلة ونار المناقل يعج في المكان.
 في أحد الأسابيع الأخيرة تنزهت في نابلس. لم اسافر لأجري مقابلة صحفية مع احد، أو لأغطي حدثا ما. هكذا فقط مجرد سافرت مع صديق صحفي من يافا. عربي اسرائيلي يعرف نابلس ويعرف أي يستحق التجوال. أكلنا كبابا ممتازا على قارعة الطريق في مركز المدينة (صحن مليء باللحم مع البندورة والبصل المشوي على الفحم ومشروب – 20 شيقلا). ومن هناك توجهنا الى حمام تركي في القصبة، يقع في مبنى عتيق رائع. تصببنا عرقا وكأننا في ساونا وبعد ذلك تلقينا مساجا مذهلا بـ 15 شيقلا فقط. جئنا في الصباح وخرجنا قبل المساء محملين بتجارب السياح. دون سياسة ودون احاديث عن النزاع، أقل من ساعة سفر من تل أبيب، مدينة فلسطينية بسيطرة فلسطينية كاملة، كون موازٍ لكوننا، مغلق في وجه الاسرائيليين بحكم القانون.
 لا يمكن للمرء ألا يخرج من نابلس مخيب الأمل على الفرصة الهائلة الضائعة التي يعيشها الطرفان. التقينا فلسطينيين من ابناء جيلنا لم يسبق لهم أن زاروا شاطئ البحر ابدا. عندما عدت الى تل أبيب ورويت عن تجربتي قال لي كثيرون انهم لم يذهبوا هناك ابدا، واولئك الذين زاروا- فعلوا ذلك بحكم خدمتهم العسكرية. نحن نعيش الواحد الى جانب الآخر، ونبتعد الواحد عن الآخر مسافة سنوات ضوء. الاحتلال، المقاومة، العمليات، العداء المتبادل، اقامة حواجز عقلية وليس فقط مادية.
وتتعاظم خيبة الأمل عندما تسمع مستوطنين يروون بانه حتى قبل اتفاقات اوسلو كانوا يصلون الى نابلس للشراء. سكان نابلس، من جهتهم كانوا يعملون في اسرائيل، يشترون ويزورونها. الطرفان يستعيدان ذكريات تلك الأيام، الآخذة في الانطفاء بسبب الزمن الذي مر وأنهار الدم التي سكبت عندهم وعندنا.
هكذا حصل حين دحرنا جيراننا. في الصيف وفي فترات الأعياد تجولنا في اوروبا واستجمينا في جزر اليونان، بل وحتى عدنا الى تركيا. وكان التدفق الى خارج البلاد كبيرا بحيث أن حواسيب مطار بن غوريون انهارت. في واقع مثالي كان يمكننا أن نتجول في الضفة ايضا، ان نجلس في مطاعم في نابلس، وان نتلقى المساج في الحمام التركي، والفلسطينيون من جهتهم كان يمكنهم ان يأتوا ليزوروننا وان يسبحوا في البحر ليس فقط في ايام اعيادهم، حين تسمح اسرائيل لبعضهم بالدخول لمرة واحدة.
 معظم الاسرائيليين يتلقون تذكيرا بالحياة خلف الخط الاخضر من تقارير الاخبار فقط. عمليات طعن في الحواجز، عمليات اطلاق نار على الطرق، محاولة اعتقال طفل صغير يقوم بها جندي تلتقط له الصور وتنشر في كل العالم. لقد فقدنا الرغبة في معرفة ماذا يحصل هناك في الايام العادية، عن نمط الحياة البسيط. ليست لنا رغبة في أن نزور مدنهم بسبب الخوف والكراهية. الزيارة هناك تنطوي على مخاطرة حقيقية ايضا. ومن جهة اخرى، فان الفلسطينيين الذين يزورون أو يعملون في اسرائيل لا يشعرون بالأمان على الاطلاق. الخوف متبادل.
 عند المساء يعج مركز نابلس بالناس. جدول بشري يملأ الشوارع والمحلات. في محل الكنافة في القصبة لا يوجد كرسي شاغر، والوجبة تكلف خمسة شواقل، على مسافة غير بعيدة من هناك، في رفيديا هناك مطاعم فاخرة مع وجبات لحوم بـ 120 شيقلا. الشوارع في مركز المدينة نظيفة، ولكن فوق، في مخيمي اللاجئين عسكر وبلاطة، لا يمكن الا ترى الاهمال والقاذورات. خرجنا من هناك في السادسة مساء. وفي السابعة كنا قد وصلنا تل أبيب.