عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 أيلول 2015

الوزير ادعيس: أنجزنا في الحج ما عجزت عنه دول ذات امكانيات هائلة

غزة– الحياة الجديدة– عبد الهادي عوكل– حصلت البعثة الفلسطينية للحج لهذا الموسم برئاسة الشيخ يوسف ادعيس وزير الأوقاف والشؤون الدينية على المرتبة الاولى على مستوى العالم، خاصة مع انقضاء الموسم بنجاح كبير فلسطينيا.

"الحياة الجديدة" اجرت حوارا شاملاً مع الوزير ادعيس، تحدث فيه عن المصاعب والمعيقات التي واجهت الوزارة خلال الموسم الحالي وكيف تم تجاوزها بنجاح. وأكد ادعيس أن مكتبه تحول لغرفة عمليات منذ اللحظة الأولى لمتابعة شؤون الحجاج، وتحول مضافة لمتابعة شؤون ضيوف الرحمن لحظة بلحظة. إلى جانب الاتصالات المستمرة من قبل الحجاج.

مصاعب ومعيقات كبيرة

وأكد الوزير ادعيس أن موسم الحج هذا العام كان صعباً للغاية، نظرا لما شهده من حوادث مفجعة أدت لوفاة المئات من الحجاج، خاصة أنها تسببت بضغط في العمل بسبب تغيير بعض المسارات في الطرقات، لكن طواقم الوزارة واصلت الليل بالنهار وضاعفت عملها للاطمئنان على حياة الحجاج أولاً بأول لاسيما الحجاج الذين فقدوا في التدافع.

وعن تعامل الوزارة مع الأحداث الكبيرة التي وقعت في الحج، أوضح الوزير ادعيس أن الوزارة كانت لديها خطط طارئة للتعامل من أجل سلامة الحجاج، وذلك بزيادة الطواقم التي تُشرف على شؤون الحجاج، والتي سهرت الليالي فكان بحمد الله تعالى لهذا الجهد المثمر دور في الاطمئنان ومتابعة شؤون جميع الحجاج.

زيادة عدد الحجاج وأثرها على عمل البعثة

وحول زيادة عدد الحجاج في وقت متأخر، أكد الوزير ادعيس أن 1320 حاجاً تمت اضافتهم للحجاج، ما سبب إرباكاً لأن الاضافة جاءت في وقت ضيق قبل الصعود لعرفات، علاوة على أن المملكة السعودية تغلق الأجواء ولا تستقبل اي حاج في المطارات وتغلق المسار الالكتروني لمنح تأشيرات الدخول، وعدم وجود وسائل نقل، إضافة إلى أن المساكن في مكة المكرمة ممتلئة، كما لا يوجد لهم أماكن للسكن في عرفات ومنى، وهذا أحدث ضغطاً كبيراً، لكن تمكنت الوزارة من التجهيز لهؤلاء الحجاج ما يحتاجونه من سكن في مكة وعرفات ومنى. مشيراً إلى أن دولاً تمتلك إمكانيات هائلة اعتذرت عن قبول الزيادة لما تسببه لهم من ضغط.

وأكد أن قبولنا بالزيادة في هذا الوقت القصير وتجهيزهم يعتبر انجازاً كبيراً.

من جهة أخرى، أشار الوزير ادعيس إلى أن الدفعة الأخيرة كان من بينها حجاج مرضى بأمراض مزمنة، وهذا زاد من العمل لمتابعة شؤونهم.

يوم عرفة

وعن يوم الركن الأعظم للحجاج بالصعود لجبل عرفات، وصف الوزير ادعيس هذا اليوم بالشاق والصعب خاصة وأن المشاعر المقدسة تعرضت لطقس عاصف في ذلك اليوم، حيث شهد ذلك اليوم طقس عنيف أدى إلى تطاير جميع الخيام المنصوبة. ولكن طواقم الوزارة عملت بكل طاقتها وأعادت نصب الخيام مرة أخرى وجهزتها قبل وصول الحجاج لعرفات بنصف ساعة، وتمكن جميع الحجاج من المكوث في خيام على جبل عرفات. مؤكداً أن تضرعه بالدعاء لله سبحانه وتعالى كان سلاحه في تخطي المصاعب والمعيقات.

دلالات التواجد مع الحجاج

وعن إصرار الوزير بالتواجد مع الحجاج طوال موسم الحج في الصلوات، أوضح بأنه تواجده بين الحجاج والتصاقه بهم له دلالات ومغزى كبير، وهو أن موسم الحج هو موسم للعبادة ويجب استغلاله. إلى جانب رفع معنويات الحجاج أثناء النفرة من عرفات لمزدلفة والازدحام الشديد والسير على الأقدام من منى لرمي الجمرات، وبيان أن الحجاج يجب على كل فرد ان يقوم بعبادته دون تمييز بين فرد وآخر لا وزير ولا فقير.

سلاحي لتخطي المصاعب التوجه لله سبحانه وتعالى

وأكد الوزير ادعيس، أن جميع المعيقات والمصاعب التي واجهها لم يجد لها حلاً إلا بعد التوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء، فكان يأتي الفرج من عنده. وقال: "من يتوكل على الله فهو حسبه". وأضاف قائلاً:" أنا إنسان فقير وضعيف واستعين بالله، وإذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله في المصاعب والمعيقات التي كانت تواجهني في هذا الموسم، وكنت ألجأ فيها إلى الله تعالي فكان يأتي بالفرج.. لأن الهجرة في ذلك هي لله ونحن ضيوفه ولا نبتغي من ذلك إلا الأجر والثواب.

وقال: "كلما كانت تغلق كل الأبواب، كنت ألجأ بيني وبين نفسي وأغلق غرفتي على نفسي وألجأ إلى الله، وأطلب منه الفرج حتى عندما اشتدت الأزمة وضاقت السبل في الدفعة الأخيرة للحجاج ألهمني ربي أن أصلي ركعتين بنية الفرج والتيسير وقرأت في كل ركعة ألم نشرح لك صدرك فكان يأتي بعدها الفرج من الله سبحانه وتعالى".

القدس حاضرة

وعلى الرغم من الانشغال في موسم الحج ومشاكله ومعيقاته، إلا أن ما جرى من انتهاكات إسرائيلية للمسجد الأقصى المبارك كان على رأس أجندة أعمال الوزير في لقاءاته مع العلماء والوفود العربية في مكة المكرمة. وقال: "أنا بصفتي الشخصية اعتبر كل مؤمن حر ومؤمن في فلسطين يجب أن تكون القدس والأقصى حاضرة في وجوده في أي مكان. وأوضح أنه من خلال تواجده في المدينة المنورة ومكة المكرمة ولقاءاته مع المسؤولين ومع المحطات الإعلامية المختلفة كان لي نداء للمرجعيات الدينية والأئمة والوعاظ والمرشدين أن يتحدثوا عن القدس وعن المسجد الأقصى وما يجري فيهما وضرورة أن تتوجه الأنظار إلى المسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين والذي يتعرض لحملة شرسة على يد الاحتلال. لافتاً الى دوره في أن يكون للمسجد الأقصى نصيب في خطبة إمام الحرم المكي وكذلك خطيب الحرم المدني، وعلى جبل عرفات لمدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.

وأكد أن ما كان يجري في القدس كان حاضراً في أذهان طواقم الوزارة وحثنا لحجاج فلسطين بأن يكونوا رسلاً في نقل ما يجري في الاقصى لاخوانهم الحجاج من الجنسيات العربية والإسلامية الأخرى. كما كان الدعاء للاقصى والقدس حاضراً من قبل جميع حجاج فلسطين.

وأوضح، أنه قام بسلسلة زيارات ناجحة على المؤسسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية مثل "السلام عليك أيها النبي" و"الندوة العالمية للشباب" و"الهيئة العالمية لتحفيظ القرن الكريم" و"البعثات العربية والاسلامية المشاركة في الحج"، وكانت قضية القدس والمسجد الاقصى وما يجري فيهما تشكل عنوانا لكل هذه اللقاءات.

لا حياة خاصة في موسم الحج

وعن تواصله مع أهل بيته خلال وجوده في موسم الحج، أكد الوزير ادعيس أن حياته الخاصة تعطلت تماماً مع كم الضغوطات التي واجهته خلال الموسم، خاصة بعد حادثتي الرافعة وتدافع منى، ولم يتمكن من التواصل مع اسرته إلا مرتين، إحداهما يوم العيد، حتى أنه لم يتمكن من شراء أي من الهدايا لهم لانشغاله الدائم في متابعة شؤون الحجاج ومشاكلهم. وأكد أن سبب تأجيل سفره لآخر رحلة لكي يطمئن على جميع الحجاج بعودتهم إلى أرض الوطن سالمين غانمين، وأن نفسيته لا تقبل أن يغادر وخلفه حجاج في الأراضي الحجازية.

وأعرب عن سروره وهو يرى الحجاج عائدين محملين بالهدايا لأهلهم، مؤكداً انه يكون في غاية الفرح وأن جهوده وطواقمه كللت بالنجاح مع فرحة الحجاج بالعودة للوطن.

الرئيس ورئيس الوزراء كانا على تواصل دائم للاطمئنان على الحجاج

وختم الوزير ادعيس بالقول، إن الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله كانا على اتصال دائم معه للاطمئنان على الحجاج بعد الحادثين المؤسفين، موجهاً الشكر الجزيل لكل من ساهم في تسهيل مهمة سفر الحجاج الفلسطينيين وقدم لهم الدعم والإسناد سواء من الجانب المصري وفتحه معبر رفح البري، أو المملكة العربية السعودية على تسهيلها تفييز جوازات سفر الحجاج وزيادة حصة الحجاج الفلسطينيين، والسفارة الفلسطينية في القاهرة التي كانت على تواصل دائم في مغادرة وعودة الحجاج.