عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 أيلول 2015

غزّية في القدس .. الاحتلال حرمها أهلها والأقصى جمعها بهم

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان-  اثنا عشر عاماً، لم تلتق المواطنة الغزية المقدسية "سوزان خميس الكيلاني برهوم" أقرباءها في قطاع غزة.

أربعةٌ وعشرون عيداً لم يتسنّ خلالها لأشقاء سوزان وشقيقاتها طرق باب منزلها لتقديم المعايدات والتهاني بالعيد، لتكن وسيلة الاتصال بينهم المكالمات الهاتفية والدردشات عبر مواقع التواصل فقط. 

سوزان فقدت شقيقها الشهيد "محمد  الكيلاني" عام 2008 خلال العدوان على القطاع، وحُرمت فرصة إلقاء نظرة الوداع الأخيرة إليه وتقبيل جبينه.

سوزان غزية الأصل تزوجت في القدس حين بلغت 17 عاماً مواطناً من عائلة برهوم، واستكملت دراستها الجامعية في الكلية الإبراهيمة في القدس المحتلة، وتخصصت في تربية الطفل، ومن ثم حصلت على وظيفة  في مدرسة عين رافه.

رزقت سوزان خمسة أطفال ذكور، وحصلت فيما بعد على الهوية المقدسية المؤقتة، وتقطن في قرية عين رافه شمال غرب مدينة القدس. وتمكنت الكيلاني في عام 2013 من زيارة عائلتها ودخول القطاع، بالرغم الأوضاع الصعبة هناك وخاصة الإجراءات العسكرية عبر حاجز إيرز إذ يمنع الاحتلال –غالباً- المواطنين اجتياز الحاجز لزيارة ذويهم باختلاق ذرائع إجرائية كثيرة للتنغيص عليهم.

وتذرف سوزان دموعها بين الفينة والأخرى لفرط اشتياقها لذويها، وتتابع حديثها لـ" الحياة الجديدة":" أشعر  بالألم والحزن رغم أن زوجي وابنائي حولي، إلا أن فرحتي منقوصة، وأحلم دوماً برؤية شقيقي وشقيقاتي وأبنائهم .. لقد كبر أبناء أخي الشهيد محمد وتزوج بعضهم ولا أعرفهم إلا من خلال الصور، وتفاجئني سرعة السنين التي أنضجتهم على هذا النحو، إذ أن أصغرهم اليوم يبلغ 12 عاماً.

وتقول الكيلاني "حاولت مرارا وتكراراً استصدار تصريح لدخول قطاع غزة عبر وزارة الداخلية الإسرائيلية فضلا عن وقوفي ساعات طويلة على حاجز إيرز، لكن يتم رفض طلبي كل مرة، وكانت الموظفة تقول لي تنازلي عن هويتك المقدسية مقابل دخولك إلى غزة"، وهذا ما ترفضه سوزان – بالطبع- فهي لا تستطيع ترك أسرتها التي كوّنتها في القدس منذ زمن.

اثنا عشر عاماً تقلّبت على سوزان عبرها الأحزان والأفراح، واحتاجت الى عائلتها، خاصة عند مغادرة ابنها الصغير ابراهيم إلى رومانيا لدراسة الطب، يزيد ذلك ألماً شوقُ أبنائها للتعرف إلى أخوالهم في القطاع والرغبة بزيارتهم والتئام شمل العائلة.

وتقول سوزان إن والدها توفي عندما كانت طفلة صغيرة، أما والدتها فقد رحلت بعد عامين من زواج سوزان.

وتزوجت برجل من عائلة برهوم بعد زواج خالتها المتوفاة في عائلة مقدسية أخرى لتكون سنداً لها ولكن توفيت خالتها، لتبقى سوزان وحيدة إلا من زوجها وأبنائها.

المرات التي التقت فيها سوزان أقربائها فيما مضى كانت فقط خلال زيارات مشافي القدس للعلاج، فحين يقدم أحد أبناء العائلة برفقة مريض إلى مستشفى في القدس يتسنى لسوزان لقاء الأقرباء في ظروف غير مؤاتية.

وفي باحات المسجد الأقصى من كل جمعة صلاة ومآرب أخرى لسوزان وأقاربها الذين حرمت رؤيتهم زمناً. فأصبحت تلتقي بهم بعد منع سلطات الاحتلال أبناء غزة الصلاة في الأقصى مدة تربو عن 10 سنوات. في حين قنّن الاحتلال دخول أبناء القطاع بالسماح لمن هم فوق الـ50 عاماً بالصلاة في المسجد.

تقول سوزان إن المسجد الاقصى المبارك أصبح لقطاع غزة فرصة لقاء بالأحبة والأقرباء الذين مُنعوا تبادل الزيارات نتيجة الاجراءات الاحتلالية المفروضة في القدس.

 وتقول إنها كانت تتمنى أن يفتح أصحاب المحلات التجارية أبوابهم لتشتري الهدايا لكل أفراد عائلتها بغزة ولكنها اكتفت بإرسال بعض الحلويات والهدايا البسيطة لبعض أفراد عائلتها التي تقطن في حي الدرج بقطاع غزة.

التقت الكيلاني ذويها حين سمح الاحتلال الإسرائيلي بدخول نحو 450 مواطن ومواطنة من غزة لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى في ثاني أيام عيد الاضحى المبارك.

السعادة كلمة لا تعبر عن شعور سوزان وذويها حين التقوا بعد سنوات الغياب العجاف، وصلى الجميع لربهم شكرا أن منحهم فرصة الصلاة واللقاء.