الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 21 حزيران 2015

هوا دافي.. موسيقى من هضبة التفاح

رام الله- تأسست فرقة "هوا دافي" في عام 2010، بين محنة الاحتلال وسياساته، وضغط الدعم الخارجي وشروطه. في ظل ظروف كهذه، تظهر مشاريع فنية، وأخرى لا ترى النور. ويصبح الظهور والنجاح خارج هذين الخيارين بحاجة إلى معايير واضحة غير قابلة للتأرجح بين وتَرَي الحظ أو التعاطف. وفي زمن الاحتلال، يتعدّى الفن لمن يختاره أن يكون مشروعاً، بل يصبح خيار حياة وجزءاً من تحدياتها.

وبالرغم من اشتراك فلسطين والجولان السوري في الاحتلال نفسه، إلا أن الظروف السياسية والاجتماعية معقدة أكثر بالنسبة للفنان القادم من الجولان، ونقصد هنا في الجانب الموسيقي. فمهمها حدث، هنالك مؤسسات فلسطينية -على قلّتها- يمكن أن تدعم مبدعيها، كما ويستطيع الفنان الفلسطيني أن يسافر بقيود أقل نسبياً، لكن بالنسبة إلى الجولان المحتل والفنان خصوصاً، فيكاد أن يكون معزولاً تماماً عن العالم العربي على أقل تقدير، وكذلك عن وسائل الدعم لتمويل أي إنتاج؛ فهي إمّا عبر مؤسسة الاحتلال، أو المموِّل الخارجي وشروطه.

هكذا، استطاعت فرقة "هوا دافي - مجدل شمس" شقّ طريقها من دون الحاجة إلى تقديم أي تنازل وطني أو موسيقي، بعد أن نالت شهرة في الجولان، وتعدّته لتصل المدن الفلسطينية عبر المشاركة في بعض المهرجانات، وعرفها الجمهور الفلسطيني كفرقة تقدّم أغانيها بإطار يمزج الأنماط الموسيقية المختلفة بلهجة الجولانيين وموضوعاتهم. وتمكنت الفرقة، عبر الكلمة المغناة، أن تعيد البوصلة نحو منطقة مهمّشة إعلامياً.

"إن النشوء في بقعة عربية مهمّشة سياسياً، ومعزولة بشكل أو بآخر عن وطنها الأم وعن غيرها من البلدان العربية، ولّد عند بعضهم توجّهاً فكريّاً إنسانياً، رافضاً، ومحبّاً في الوقت نفسه. قد تختلف أهدافنا كأفراد داخل الفرقة، ولكن هذا الاختلاف هو ما يصنع ما نقدّمه. وكموسيقيين، هناك فكر يجمعنا على مستوى الإنسان قبل أن يجمعنا على مستوى الموسيقى".في حديثٍ لـ"العربي الجديد" مع مؤسس "هوا دافي" التي قصدت مدينة حيفا للتفرّغ لدراسة الموسيقى وتطوير أدواتها، مجسّدًة مفهوم الفرقة وأسلوبها في العيش، يشير بُشر أبو صالح، إلى نشوء المجموعة وطبيعة هويتها:

الفرقة التي سيصدر ألبومها الأول قريباً بعنوان "قصتنا" ضمن سلسلة "عبور" للمنتج الفلسطيني سامر جرادات، تضم مجموعة من الموسيقيين المنتمين إلى مدارس مختلفة، هم: بشر أبو صالح (كيبورد وغيتار) وحنين أيوب (غناء) وباسل مفرج (درمز) وعلاء الشاعر وباسم الصفدي (غيتار)، وياسمين أيوب (باص وغناء) ومحمد طربية (عود وغناء) وعمرو مداح (ساكسفون).

وحول القالب الذي تطرح الفرقة نفسها من خلاله، يقول أبو صالح: "قد يصعب تحديد ذلك، فنحن في المجموعة ينتمي كل منّا إلى خلفية مختلفة، فهناك الجاز والروك والموسيقى الكلاسيكية، ولم يحدث أن أحداً قد جاء بلحن أو فكرة كاملة، فالقطعة نتاج حوار ونقاش موسيقي تجريبي في ما بيننا، تذوب فيها الأنماط وتُسَخّر لما نريد قوله، ولعل "هوا دافي" هي المتنفس الذي يبتعد بنا عن كل شيء يُدعى قالباً".

موسيقياً، يمكن تصنيف أعمال المجموعة ضمن ما بات يعرف بـ"الروك العربي"، إلا أنه ليس النمط العام أيضاً. ففي مقطوعة واحدة، يتمكّنون من دون ثرثرة التنقل بين قوالب إيقاعية مختلفة، بدءاً بالصوت الآلي والقالب الإيقاعي، مروراً بالثيمة اللحنية. أمّا لحنياً، فلم يختلف التوجه، إذ هناك تصرّفات في السلالم تعكس تجربة خاصة وأصيلة في بعض الجمل.

وبسلاسةٍ تحسب لهم، يتنقلون بين نكهات غجرية وأخرى من روح موسيقى الريغي. أما الكلمات المغناة، التي كتب معظمها جاد بريك، وبالرغم من رمزيتها، إلا أنها تخوض في القضايا الوجودية، السياسية والاجتماعية، ساخرة تارة، وواصفة، تارة أخرى، قصة ذلك الجولان العربي المحتل.

 

المصدر: "العربي الجديد"