عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 08 أيلول 2015

المستشفيات الخاصة.. صراع من أجل البقاء

التحويلات الطبية لإسرائيل والخارج قد تزداد

الحياة الجديدة - بشار دراغمة - جولة واحدة داخل المستشفيات الأهلية والخاصة تكشف عن معاناة حقيقية تكاد تطال كل شيء، موظفون لا يتقاضون رواتب كاملة وآخرون مر شهران ولم يتقاضوا شيئا، أجهزة طبية معطلة وتحتاج إلى صيانة وآخرى تتطلب تطويرا، لكن الأزمة المالية التي تعاني منها تلك المستشفيات تقف عائقا أمام الالتزامات المالية على جميع المستويات، في وقت يهدد فيه موردو الأدوية والأجهزة الطبية المستشفيات الأهلية والخاصة بوقف التعامل معها مؤقتا بسبب تراكم الديون عليها، فيما تطالب تلك المؤسسات الطبية الحكومة بتسديد الديون المترتبة لها والتي تجاوزت حتى الآن 400 مليون شيقل.

داخل المستشفى العربي التخصصي في مدينة نابلس كل شيء يبدو على ما يرام والمرضى يتلقون الخدمات الطبية اللازمة، لكن بمجرد الدخول إلى أقسام المحاسبة تلحظ وجود حالة تذمر لدى المحاسبين بسبب الأرقام الهائلة التي يتحدثون عنها سواء الديون المترتبة للمستشفى أو عليها لصالح الموردين.

وحسب المعلومات المتوفرة فإن هذا المستشفى وحده وصلت ديونه المترتبة على الحكومة من 50 إلى 60 مليون شيقل، والمستشفيات الأخرى أرقامها متقاربة، الأمر الذي يعتبره اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة خطرا حقيقيا يهدد هذه المستشفيات، التي ربما تعجز لاحقا عن استقبال الحالات الطبية نتيجة نقص الأدوية والمعدات وعدم القدرة على تجديد وصيانة الأجهزة الطبية.

وقال الدكتور ياسر أبو صفية، رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة في لقاء مع "الحياة الجديدة" إن الوضع مقلق للغاية مع وصول الديون إلى أرقام مرتفعة جدا، وفي نفس الوقت فان غياب آلية معتمدة للصرف لصالح المستشفيات الأهلية والخاصة يعني تزايد الديون أكثر فأكثر، موضحا أن حجم الديون يبلغ الآن 400 مليون شيقل وهذا يشمل المطالبات الجاهزة حتى الآن، بالإضافة لفواتير أخرى لم ترسل أو لم تجهز بعد في وزارة الصحة، ما يعني أن الديون هي أكثر من 400 مليون شيقل.

ويشير أبو صفية إلى أن حجم الديون أعلى دائما من نسبة الدفع، الأمر الذي يسمح بشكل مستمر في زيادة نسبة الدين المستحقة بشكل تراكمي. وأضاف "ما تحصل عليه المستشفيات الخاصة والأهلية هي دفعات عشوائية وليس مجدولة، فلا نعلم متى يتم إرسال دفعة جديدة وكل ما نعلمه أن الديون في تزايد مستمر".

وأوضح أبو صفية أن اتحاد المستشفيات في كل مرة تتراكم فيها الديون يوجه مناشدات لحل هذه الأزمة، داعيا إلى إيجاد حل جذري يمنع تكرارها ويقلل من آثارها.

وبين رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة انه منذ تسلمه مهام منصبه قبل عدة أشهر تم عقد أربع جلسات مع وزارة الصحة والجهات المختصة، وفي كل مرة يتم طرح ذات البنود وهي تنظيم آلية دفع الديون، ورفع سعر الخدمة كون سعرها لم يتغير منذ 15 عاما رغم زيادة التكاليف، مشيرا إلى أن هذا المطلب يأتي أسوة ببقية المستشفيات وكذلك لتحقيق مبدأ عدالة التحويلات الطبية بين المستشفيات الفلسطينية وتقليص التحويلات إلى إسرائيل.

وشدد أبو صفية على أن الوضع الحالي ربما يؤدي لاحقا إلى زيادة التحويلات الطبية إلى المستشفيات الإسرائيلية بحيث تعجز المستشفيات الفلسطينية عن تلبية الخدمات في ظل تهديد الموردين بوقف التوريدات وعجز مستشفيات أخرى عن صيانة أجهزتها الطبية أو تجديدها، موضحا في الوقت ذاته ان ما تتقاضاه المستشفيات الخاصة الفلسطينية هو ثلث قيمة ما يُدفع في المستشفيات الإسرائيلية.

ونوه كذلك إلى أن إضراب الممرضين في المستشفيات الخاصة قبل فترة وزيادة رواتبهم رفع فاتورة الرواتب نصف مليون شيقل في كل مؤسسة الأمر الذي يعني أعباء إضافية على تلك المستشفيات.

ودعا أبو صفية إلى ضرورة تشكيل لجنة من وزارتي المالية والصحة واتحاد المستشفيات من أجل جدولة دفعات ثابتة وإنهاء معاناة المستشفيات الأهلية والخاصة، موضحا في الوقت ذاته أن بقاء الوضع على ما هو عليه يهدد الاستثمار في المجال الطبي الفلسطيني ويسمح بهجرة الكفاءات من ناحية وعدم إقامة المزيد من المرافق الطبية الأهلية والخاصة من ناحية أخرى في وقت تشير فيه الاحصائيات إلى ان فلسطين بحاجة إلى 1500 سرير إضافية حتى تصل إلى المعايير العالمية.