الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 03 آب 2015

​كواليس "المدينة الذكية" في رام الله

- توفر لسكان رام الله وزائريها الانترنت المجاني في الحدائق العامة

حياة وسوق

 ابراهيم أبو كامش

نجحت رام الله في أن تكون المدينة الذكية الأولى في فلسطين، عبر اتاحة خدمات الانترنت اللاسلكي  WiFiمجانا في المباني والمرافق التابعة لبلدية رام الله بما يشمل الحدائق العامة، وكذلك امكانية الولوج من أي مكان في حدود المدينة لبوابة بلدية رام الله الالكترونية، ومنها يمكن الحصول على الخدمات الالكترونية والـGIS، والاستفادة من خدمات نظم المعلومات الجغرافية بما يرشد أهالي رام الله وزائريها إلى اي مكان يريدون التوجه إليه.

وستتوفر في كل شوارع مدينة رام الله خدمة انترنت يستطيع المواطن من خلالها الدخول إلى موقع بلدية رام الله والمواقع الالكترونية الأخرى التابعة له بما يتيح تلقي خدمات البلدية وارشاداتها، ومن خلال الخارطة السياحية التفاعلية سيكون بامكان اهالي رام الله وزائريها معرفة مكان كافة المناطق التي ينوون زيارتها من خلال تطبيق على الهواتف الذكية، فعلى المواطن فقط أن يذكر اسم المكان الذي يودّ زيارته وسيتم إرشاده إليه بكل سهولة.

وسيتم الإعلان قريبا أن كل مرافق المدينة وكافة الحدائق العامة والخاصة مزودة بخدمة "واي فاي" مجانية يستطيع المواطن من خلالها الدخول إلى كل موقع يريده على الانترنت.

وحسب معلومات حصل عليها "حياة وسوق" سيتم بدء التشغيل الرسمي اليوم، ويتوقع ان يستفيد جميع الزائرين والمواطنين الذين يمرون في الشوارع التي تشملها شبكة  WiFi، حيث سيشبك 150 ألف شخص يزورون المدينة يوميا في النهار تلقائيا بالشبكة للاستفادة من خدماتها، ومن المتوقع ان يستخدم ثلثهم بواسطة أجهزة هواتفهم الذكية الشبكة ونظم المعلومات الجغرافية المزودة بالخارطة السياحية التفاعلية، لكن لن يكون بامكانهم الدخول الى كافة المواقع التي يريدونها على الانترنت الا في اماكن محددة هي مرافق البلدية والحدائق العامة وبعض المواقع الأخرى.

وفازت مجموعة الاتصالات الفلسطينية "بالتل" بالعطاء لتدشين مشروع تحويل رام الله إلى مدينة ذكية، ورافق توقيع الاتفاقية ما بين "بالتل" وبلدية رام الله لغط وتساؤلات بين أوساط الشركات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأخرى التي اتهمت مجموعة الاتصالات تقوم باحتكار السوق وتكييف الاتفاقية مع رغباتها لتتمكن من دخول عطاء البلدية ومنافستها عليه خصوصا انها لا تقدم خدمة الانترنت بشكل مباشر لمستهلكيه.

وفي المقابل تنفي كل من بلدية رام الله ومجموعة الاتصالات هذه الاتهامات، وتؤكدان ان "بالتل" دخلت العطاء بالشراكة مع شركة مع حضارة, كون الأنظمة المعمول بها في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لا تتيح لـ "بالتل" بيع خدمات الوصول للانترنت عبر الـ Wifi  بشكل مباشر للمشتركين، وللتغلب على ذلك تم تأخير توقيع الاتفاقية مع البلدية حوالي السنة، وقال البعض انه تم الخروج من المأزق بوضع البند رقم واحد بالعطاء الذي نص على انه "يجب على الشركة المهتمة أن تكون مرخصة أو ذات شراكة مع شركة مرخصة من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتزويد الخدمات المطلوبة."

وتدعي ادارات بعض الشركات العاملة في قطاع الاتصالات ان "شركة حضارة ستقدم خدمة بيع خدمة الـ Wifi للمواطنين مع السماح لهم بالوصول الى الموقع الالكتروني للبلدية بشكل مجاني مقابل سماح البلدية بوضع معدات للشركة فوق اعمدة الانارة التابعة لها والاستفادة من الكهرباء الواصلة لهذه الاعمدة دون مقابل".

ومن هنا ستستفيد شركة حضارة من بيع خدمات الـ Wifi عبر اجهزتها التي ستوضع فوق اعمدة البلدية من خلال البنية التحتية للبلدية (من اعمدة وتغذية كهربائية) مقابل السماح بوصول اي شخص عبر هذه الشبكة الى الموقع الالكتروني لشبكة البلدية بشكل مجاني وإذا أراد مواقع أخرى بامكانه دفع رسوم رمزية للشركة".

وأعرب بعض المراقبين في حديثهم مع "حياة وسوق" عن اعتقادهم ان كلفة النفاذ لموقع البلدية الالكتروني لا تضاهي فرصة وضع معدات Wifi والتزود بشكل مجاني بالكهرباء في تلك المواقع, وتعتبر فرصة لدخول السوق تحسدها عليها شركات النطاق العريض العشر الاخرى المنافسة.

من جهة اخرى تشير الاتفاقية ما بين البلدية وشركة حضارة الى انها غير حصرية, اي بامكان شركات اخرى وضع معداتها فوق اعمدة البلدية, ولكن الاتفاقية ككل تشير الى وجود 3 خدمات, احداها مقدمة عبر حضارة واثنتان عبر بالتل, لذا فالسؤال الأبرز الموجه للبلدية: في حال رغبة اي من الشركات وضع معداتها فوق اعمدة البلدية, فهل المقابل لذلك فتح المجال للوصول الى الموقع الالكتروني الخاص بالبلدية بشكل مجاني فقط؟ ان اي مقابل اكثر من ذلك (الوصول الى الموقع الالكتروني الخاص بالبلدية بشكل مجاني) تطالب به البلدية يشير الى ان ما تقدمه شركة الاتصالات عبر الخدمتين الثانية والثالثة بالسعر المقدم هو الثمن للسماح لشركة حضارة وضع معداتها فوق اعمدة الانارة التابعة للبلدية والاستفادة منها (مقايضة خدمة تقدمها شركة الاتصالات مقابل فرصة تحصل عليها شركة حضارة) بسبب عدم وضوح سياسة البلدية باستخدام اعمدة الانارة من قبل الشركات المرخصة, لا يمكن الجزم بكون هذه الاتفاقية مقايضة او لا.

واعتبر مراقبون، سياسة البلدية غير الواضحة باستخدام الشركات المرخصة لأعمدة الانارة التابعة لها يتيح المجال للبلدية لاستغلال الشركات في هذه الاتفاقية وان سياسة البلدية باستخدام اعمدتها غير واضحة المعالم, فهي تسمح باستخدام اعمدتها مقابل خدمات مقدمة من شركتين (حضارة وبالتل) لكن تستفيد منها شركة واحدة فقط (حضارة) تنافس شركات اخرى (شركات النطاق العريض) لا تحظى بفرصة مماثلة للشراكة مع المشغل المهيمن (بالتل) الذي يقدم غالبية الخدمات المطلوبة بالعطاء.

وفي ظل استمرار عدم اصدار شركة الاتصالات لعرض الربط المرجعي وعدم توفير اسعار ربط جملة بصفتها مشغل مهيمن وملزم باصدار عرض الربط المرجعي وفق تعليمات الربط البيني ووفق الممارسات المثلى المستخدمة دوليا، ستواجه كافة شركات النطاق العريض مصاعب ضخمة بالاستثمار وبناء بنية تحتية، وذلك في ظل ارتفاع تكلفة الاستثمار في فلسطين وصعوبة انشاء بنية تحتية في مناطق C التي تمثل اكثر من 60% من الضفة الغربية او ربط المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية ببعضها مع استمرار الاعاقة من جانب الاحتلال، اضافة الى مصاعب شركات النطاق العريض, ستواجه شركات الهاتف المحمول نفس الصعوبة بربط ابراجها ببعضها فور توفر ترددات للجيل الثالث او الرابع وذلك بسبب حاجة ابراج تلك الشركات للربط بسعات مرتفع لتقديم خدمات الوصول للانترنت بسرعات جيدة.

ولا يشكك مدير عام شركة يافا نت للبرمجيات والاتصالات د. يحي السلقان، بنزاهة تقييم العروض المقدمة، لكنه يؤكد ان العامل المادي كان هو الحاسم في ترسية العطاء على الشركات الكبيرة التي تم التوقيع معها، ويرى ان هذا بحد ذاته يحد من فرص الشركات الناشئة والجديدة.

وقال: "كنا من الشركات التي تقدمت للعطاء وكنا نعتقد ان لدينا فرصة جيدة حسب خبرتنا المتوفرة، مثل بعض الشركات الأخرى، الا ان مسألة التقييم لم تأخذ الجانب الفني فقط وانما الجانب المالي ايضا، والجانب المالي لنشوء مثل هذا المشروع لا يمكن ان يقوم من دون ان يكون له ميزانية محددة من قبل المدينة".

ويعتقد ان الفرصة كانت جيدة للبلدية لحصولها على هذه الخدمات مجانا وان الشركات الصغيرة قد لا يكون بمقدورها ان تقدم مثل هكذا خدمات مجانا ولفترة طويلة، أما الشركات الكبيرة فهي لديها المقدرة وانا اعتقد ان هذا كان العامل الحاسم.

 

البلدية توضح وترد

وترد مديرة دائرة نظم المعلومات الجغرافية لتكنولوجيا المعلومات في بلدية رام الله د. صفاء الكركي دويك، على كل المتهمين والمتشككين بقولها: "لم نحتكر ابدا الخدمة مع بالتل التي فازت في العطاء وبالشراكة معنا لمدة 4 سنوات فقط، ومن ثم سنعلن مرة ثانية عن عطاء من جديد لنفس الخدمة والعملية متاحة امام كل الشركات للتقدم لها".

وأقرت دويك وجود اعتراض من البعض بضمنهم الوزارة على ان شركة الاتصالات الفلسطينية غير مرخصة لتزويد خدمة الانترنت، "فهذا الأمر الذي عرقل المشروع" لكنها استدركت قائلة: "كان في العطاء بند واضح ان الشركة يمكنها ان تتقدم سواء منفردة او حليفة مع شركة اخرى لديها ترخيص بتقديم خدمة الانترنت، والشيء الذي لم تكن الوزارة تدركه انه حينما تقدمت شركة الاتصالات للعطاء فانها تقدمت له بتحالف مع الشركة الشقيقة حضارة التي هي مزود لخدمة الانترنت"، ونفت انه تم الحاق حضارة فيما بعد، واكدت ان الشركتين تقدمت معا للعطاء، لكن الذي قدم عرض العطاء هي "بالتل"، ووقع الاتفاقية الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات الفلسطينية عمار العكر، وفي الاتفاقية كتب انه ممثل عن شركتي "بالتل"، و"حضارة"، الاولى في مجال تخصصها بالتمديدات والفايبر، والثانية في مجال تخصصها بتزويد الانترنت.

وتابعت دويك: "عندما رسينا المشروع كانت معنا وزارة الاتصالات شريكا التي تلقت بعض الاعتراضات من بعض الشركات، لكن في  النهاية نحن سرنا بالاعلان عن عطاء وتقدمت له 7 شركات. فلم نكن وحدنا في المشروع وانما شركاء مع المجتمع ومع الوزارة كونها المنظم للاتصالات".

واوضحت دويك ان هناك شركات تقدمت لنا وأبدت قدرتها على بناء البنية التحتية على نفقة البلدية، وهذا بحاجة لمبلغ ضخم جدا، وشركات اخرى ابدت استعدادها لتزويد البلدية بالخدمة من دون مقابل ولكن هذا مكلف جدا.

وأضافت: "من بين الشركات السبع المتقدمة للعطاء وجدنا شركتين ابدتا استعدادهما للدخول مع البلدية كشركاء مقابل اعمدة الكهرباء والمساعدة في الأمور اللوجستية، بالاضافة الى تأجير شهري على فقط ربط خدمة النفاذية للمرافق".

وعليه رسى العطاء على الشركتين "بالتل" و"حضارة" صاحبتا الخيار الذي يوفر للبلدية سعرا أقل وهو خيار الشراكة، وتم تحديد التأجير بمبلغ اجمالي قدره حوالي 3 آلاف دولار سنويا، تدفع لشركة الاتصالات شهريا مقابل الخدمات النفاذية، فيما منحت الاتصالات التي يكلفها المشروع مليون ونصف المليون دولار، كل خدمات المدينة الانترنت فيها، اضافة الى ان كل مرافق البلدية مربوطة مع بعضها البعض ونقدم خدمة نوعية للمواطنين.  

وفي معرض ردها على المُتَهِمين، قالت: "تقدمت بنفس الآلية للعطاء شركة الكهرباء التي لديها شبكة فايبر بالشراكة مع "كول نت" التي لها ترخيصWiFi ، وحينما تسلمت لجنة العطاءات العروض قامت بالتأكد من تأهيل الصلاحية للخدمتين (فايبر وانترنت)، مجددة تأكيدها ان هذه الخدمة ليست حكرا على شركة تقدم WiFi  دون غيرها".

وبينت دويك، ان البلدية تسير مع "بالتل" و"حضارة" لربط مرافق البلدية الـ 14 مع بعضها البعض ولا تستطيع تجزأتها على اكثر من شركة، لأنه نظام كامل متكامل, أما فضاء المدينة فانه مفتوح لاستخدامه من قبل الجميع بالتنسيق مع البلدية التي لا تعارض أي طلب يقدم لها بهذا الخصوص.

ويعتقد السلقان، انه تم تأجيل توقيع الاتفاقية بسبب وجود قضايا قانونية عالقة، وتساءل: هل يسمح مثلا لشركة الاتصالات بأن تدخل مثل هذه العطاءات أم لا؟

وقال: "كان المخرج منها انه يتم توقيع الاتفاقية بين شركة الاتصالات وحضارة كمرخص لتزويد الانترنت اما شركة الاتصالات لوحدها فأعتقد أنه كان هناك مسألة قانونية بذلك مع وزارة الاقتصاد".

وبينما أقر رئيس بلدية رام الله موسى حديد، بأنه كان من المفترض ان يتم توقيع الاتفاقية قبل حوالي سنة، لكنه اوعز الارجاء لسلسلة اللقاءات والمفاوضات مع مجموعة الاتصالات وحضارة لاكتمال الصورة عن المدينة الذكية، وبالتالي كانت هناك بعض النقاط التي كان لا بد من التأكد منها قبل التوقيع على الاتفاقية بشكل نهائي.

اما مدير عام الاتصالات والعمليات في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات  فلوريد الزوربا، فيؤكد ان الاتفاقية تم اعدادها في وقت قصير نسبيا، وكانت عبر عطاء واضح ولجنة فنية وتوجيهية وتم دراسة العطاء، لكن تأجيل اطلاق او اعلان الاتفاقية بسبب انشغالات متتالية لدى بلدية رام الله من مؤتمرات دولية واستضافة احتفالات اخرى بشكل معين وهذا سبب تأجيل الاطلاق والاعلان عن الاتفاقية.

 

موقف مجموعة الاتصالات

كما نفى الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات الفلسطينية عمار العكر، ان تكون الاتفاقية ضد التنافسية وقال: "بالعكس كان هناك عطاء رسمي من بلدية رام الله، ودخلنا فيه بكل اريحية وكان هناك عرض لكافة الخدمات من كافة الشركات والتي اخذت حقها من العرض والتنافس وباشراف كامل من وزارة الاتصالات ونحن فزنا بالعطاء بكل تنافسية شفافة وحسب الاجراءات الكاملة".

وعن سبب تأجيل التوقيع على اتفاقية مدينة رام الله الذكية حوالي سنة، قال العكر: المسألة ليست قضية تأجيل وانما هي بسبب تفاصيل لأن فهم الناس للمدن الذكية يختلف ونحن قمنا بتقديم مشروع كامل ومتكامل.

واكد العكر ان شركات منافسة أخرى تنافست في العطاء فـ "سوق الاتصالات فيها شركات أصغر تعمل في مجال تزويد الخدمات الالكترونية بعضها يعمل للأسف وكأنه مقاول فرعي لشركات اسرائيلية، لكن ايضا هناك شركات فلسطينية ونحن طبعا كبرى الشركات الفلسطينية التي ارتأت الدخول بمنافسة لتدخل بشراكة مع بلدية رام الله من أجل ان تضمن مستقبلا واعدا للمدن الذكية في فلسطين".

وشدد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات د. علام موسى، على أهمية التنافس الذي عززته الوزارة من خلال استراتيجيتها وورقة السياسات للسنوات الثلاث القادمة، مبينا أن سياسة الوزارة تسعى لحماية المنافسة وتنظيمها وفق أسس شفافة وعادلة تحمي مصالح الشركات الكبرى والصغيرة على حد سواء.

وفيما يتعلق بتأجيل توقيع الاتفاقية قال: ان هذا الموضوع يخص البلدية، وظيفتنا كانت رعاية هذا الموضوع. والتنافس شيء ايجابي جدا ونحن ندعمه ما دام مضمونا وتحت السيطرة، لكنه أضاف: "ما يحصل اذا لم يرس العطاء على (س) فانهم يعتبرونها غير تنافسية واحتكارا، وان رست على (ص) فمنهم ما يعتبرها تنافسية، والحقيقة المجال مفتوح للتنافس دائما، وبالتالي من يقدم الخدمة بجودة وربما بسعر أفضل يستطيع ان يحصل على العطاء".

بدوره يرد حديد قائلا: لم تكن تطرح العطاءات بطريقة تقليدية بمعنى انه لم يطرح العطاء فقط في الصحف وتمت احالة العطاء فيما بعد على شركة، وانما كانت هناك سلسلة من اللقاءات مع جميع الشركات وطلب من جميع المتنافسين تقديم عروض فنية وتقنية للفكرة التي هم بصدد تنفيذها وتحديدا"المدينة الذكية" وبعد ذلك تمت اعادة تأهيل للشركات وأخذنا جميع الشركات واعدنا طرح العطاء ودرسنا فنيا وماليا.

وأضاف: "أنا لست بصدد الدفاع عن هذا الموضوع لكن أعتقد اننا خرجنا بعيدا عن التقليد في هذا الموضوع حتى نتأكد من ضمان التنافس وان تكون العلاقة مبنية على الشفافية والنزاهة خاصة اننا نتكلم عن علاقة مع القطاع الخاص".

لكن الزوربا قال :"حرصنا كل الحرص ان ندمج في الاتفاقية ما يؤكد ويثبت ويركز على حرية التنافس وضمان التنافس فالفرصة متاحة لجميع الشركات لتقديم خدماتها لنفس البقعة الجغرافية وبنفس الشروط التي اخذتها الشركات الاخرى، وهناك بند واضح في الاتفاقية يشير الى عدم الحصرية وان الجميع متاح له الفرصة لتقديم خدماته">

 

الأعمدة ليست حصرية على "بالتل"

وفي الاتفاقية مع "بالتل" هناك بند صريح وواضح حول السماح لـ"بالتل" بـ 50 عمودا، حيث توجد كل 30 مترا نقطة  WiFi، لضمان التغطية المتواصلة.

لكن دويك، اكدت ان هذه الخدمة ليست حصرية على شركة الاتصالات، وقالت: "اعلنا للجميع انه مسموح لأي شركة ان تتقدم وتطلب اعمدة لتقديم الـWiFi ، وهناك شركات كثيرة تقدمت مثل "جلوبال كوم" التي وفرت WiFi في البلد وعرضت علينا ان تستأجر أعمدة، والـWiFi   الجديد، لن يلغي هذه الشركات ولن يؤثر على تردداتها، وانما يمكن للناس الولوج الى نافذة البلدية الالكترونية بشكل مجاني عبر شبكة "بالتل".

وردا على اتهامات البعض فيما يتعلق باستخدام "بالتل" اعمدة كهرباء البلدية، قالت دويك: "منحنا (بالتل) 50 عمود كهرباء من اصل حوالي 300 عمود منتشرة في كل ارجاء المدينة لتركيب أجهزة ومعدات WiFi ، مقابل شراكة وهي ربط مباني ومرافق البلدية مع بعضها البعض اضافة الى WiFiداخلها، لكنها لم تستخدم منها سوى 20 عمودا لأنها استخدمت اعمدتها".

وقالت: "ان ارادت بالتل الاستمرار في تقديم الخدمة للناس، وفي حال لم يرس عليها العطاء مرة ثانية، عليها ان تدفع للبلدية بدل اجار الأعمدة التي تستخدمها".

واكدت دويك، اعلان البلدية لباقي الشركات انه يمكن لأي شركة ترغب في استخدام أعمدة البلدية، فانه يمكنها ذلك، والبلدية على استعداد تعطيها الأعمدة مقابل تأجير يقره المجلس البلدي، لافتة الى ان احد الشركات طالبتنا وردينا على طلبها لكنها لغاية الآن لم تحدد لنا عدد الأعمدة التي تحتاجها وفقا لخارطتها الفنية.

في حين أشار العكر، الى ان مجموعة الاتصالات قامت بتمديد أكثر من 2200 كيلو متر من شبكة الألياف الضوئية داخل كافة المدن والمناطق الفلسطينية، وقال: "سنقوم ببناء المدن الذكية كمرحلة اولى بالتعاون مع البلديات والمؤسسات المحلية في مناطق عديدة، ونأمل ان يكون هناك مشاركات مع الحكومة لنتمكن من بناء الحكومة الالكترونية، فنحن جهزنا كل الشبكة والبنية التحتية للحكومة الالكترونية، ونأمل ان تقوم المؤسسات الحكومية المختلفة باستكمال ما تم بدايته من حكومة الكترونية لتصبح دولتنا كاملة دولة ذكية وليس فقط مدننا وبلدياتنا".

 

خدمات ومواقع المدينة الذكية

واكدت دويك ان خطة تحويل مدينة رام الله الى مدينة ذكية كاملة تستغرق 30 سنة حسب المعايير العالمية، وكانت خطوتها الاولى توفير البنية التحتية بتوفير WiFi في شوارع المدينة الرئيسية وفي كل مرافق المدينة بحيث يكون من الشوارع الرئيسية مجانا للناس يدخلون ويقدمون للخدمات الالكترونية ويستفيدون من تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية مجانا، وان رغبوا الولوج على صفحات خاصة مثل فيس بوك وايميلاتهم عليهم الاشتراك مع الشركة المزودة للخدمة. ولكن في مرافق البلدية الـ14 بالاضافة الى البريد الالكتروني والفيس بوك أو أي نافذة الكترونية يريدها المواطن من دون اي محددات فانها توفر مجانا مثل مكتبة رام الله، وكل المباني "قصر الثقافة، ومتحف وضريح محمود درويش، المكتبة العثمانية، مبنى البلدية، الحدائق العامة والخاصة.

وقالت دويك: "قريبا سنعلن عن جاهزية كافة المرافق بينما شوارع المدينة الرئيسية سيعلن عنها بشكل رسمي قريبا. حيث انهينا تغطية الشوارع الرئيسية من عند فندق جراند بارك، مرورا بميدان مجلس الوزراء، الى ميدان الشباب، الى مبنى بلدية رام الله، وكل المدينة القديمة تم تغطيتها بالخدمة مع الشارع الرئيسي من عند ميدان جورج حبش وشارع الطيرة، وصولا الى ميدان المنارة، وشارع الاذاعة، الى غاية ضريح ياسر عرفات".

بينما قال العكر ان مجموعة الاتصالات تسعى إلى تطوير مدن تقوم أساساتها على وسائل التكنولوجيا الحديثة من أجل تحسين سبل الحياة، وتلبية متطلبات العصر الحديث، التي يتطلع كل مواطن إلى الحصول على مثل هذه الحلول والخدمات المتطورة في منزله وفي عمله وفي كل مكان.

وشدد العكر على المطالبة بتطبيق نماذج ناجحة دوليا، كالمدن الذكية التي من شأنها أن تفتح لنا مستقبلا حافلا بالفرص والنهوض التكنولوجي والرقمي، وما يترتب عليه من تقدم اقتصادي وتحسين لمناحي الحياة المختلفة، مجددا عزمهم في المجموعة على مواصلة تطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وفي اتجاه يراعي الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية ويستجيب لاحتياجات مختلف الفئات والشرائح المجتمعية، وذلك من خلال تسخير كافة إمكاناتهم وخبراتهم من أجل تحقيق تنمية تكنولوجية وتقدم مجتمعي.

واعتبر د. موسى المدن الذكية بديلا لاقتصاد عالمي أكثر فعالية وانتاجية ويشكل ركيزة لمستقبل البشرية وتحقيق الرفاهية. وقال: "ان مصطلح المدينة الذكية يعني استخدام التكنولوجيا بشكل مركزي متطور في كل مجال بما ينعكس على تحسين مستوى التجمعات السكانية المختلفة، وان تطور المدينة الذكية أصبح مفهوما شاملا ومترابطا بحيث يتم استخدام التكنولوجيا بشكل مركزي متطور"، مشيدا بالجهود التي بذلتها بلدية رام الله ومدينة روابي للقيام به لتكون السباقة في تقديم هذه الخدمات".

ومن أهم عناصر المشروع كشفت د. صفاء دويك عن تمديد شبكة في مدارس رام الله الحكومية، يستطيع من خلالها الطلاب والمعلمون استخدام الانترنت لأهداف تعليمية بشكل سريع جدا ابتداء من الفصل الدراسي الجديد المقبل، وكل المدارس الحكومية التابعة للبلدية سيكون فيها شبكة انترنت وخدمات  WiFiللمعلومات ولغرض تعليمي بعرض التجارب، اضافة الى تركيب كاميرات داخلية للمدرسة نفسها، وتم اختيار مدرسة بنات رام الله الثانوية لتحويلها الى مدرسة ذكية سيتم تزويدها بكافة الأجهزة التفاعلية الجديدة. وستقيم هذه التجربة في نهاية السنة لمعرفة تـأثيرها على الطلبة وتحصيلهم وكيف أثر على استيعابهم بهذا المجال وعلى علاماتهم وبناء عليه سيتم شمول المدارس الست الأخرى بنفس الآلية ليس فقط تزويد انترنت وانما تزويد كل الخدمات الحديثة التي لها علاقة بالتعليم البصري أكثر منه التعليم التلقيني.

وأوضحت أن المشروع ما زال في مرحلته الأولى حيث يتم الآن تأسيس بنية تحتية وهذا وحده لا يجعل مدينة رام الله مدينة ذكية، لكن من خلال التطبيقات التي ستدعم البنية التحتية سيتم إعلان رام الله مدينة ذكية، وستكون هناك تطبيقات للأمن والسير والمرور وغيرها. وقالت إن الهدف الأساسي ليس جعل مدينة رام الله ذكية فقط تكنولوجيا وإنما أيضا تعليميا وبيئيا وغيرها.

وبينت د. صفاء إن هناك تطبيقا يستطيع المواطن استخدامه حاليا ويطلق عليه اسم "ramallah" وذلك من خلال تحميله من الأسواق المتواجدة على الهواتف الذكية "app store" مثلا، ومن خلاله يستطيع أي شخص الوصول إلى كثير من المعلومات منها حالة الطقس، والأماكن السياحية ومرافق المدينة.