الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 02 آب 2015

حرق الرضيع علي يحيي أرشيف حرق وقتل الأطفال على يد الاحتلال

أصغر ضحايا الطائرة114 منهل أبو حرب

خاص- الحياة الجديدة- رحمة حجة- يورد المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابه في كتابه "التطهير العرقي في فلسطين"، الكثير من الوقائع التاريخية والمجازر الصارخة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بداية الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين نهاية عام 1947 وعام 1948.

 ومن تلك الوقائع، نلتقط الخاصّة بإشعال القرى (ص68)، حيث كتب: "كانت القوات اليهودية تدحرج براميل مملوءة بالمتفجرات وكرات حديدة ضخمة في اتجاه المناطق السكنية العربية، وتصب نفطاً ممزوجاً بالبنزين على الطرقات، وتشعله. وعندما كان السكان الفلسطينيون المذعورون يخرجون من بيوتهم راكضين بغية إطفاء تلك الأنهار المشتعلة، كان اليهود يحصدونهم بالمدافع الرشاشة".

وهذه صور من البداية، لاحتلال فاق عدد سنواته الـ67 عاماً، ولم ينته من ابتكار الجديد أو تحديث القديم من جرائمه بحق الفلسطينيين أينما تواجدوا.

محرقة دوما (جنوب غرب نابلس) التي أسفرت عن استشهاد علي دوابشة (عام ونصف العام) وترك والديه معلقين بين الحياة والموت، دفعت كثيرين لنبش أرشيف الاحتلال، والبحث عن حوادث مشابهة خلال فترات سالفة. ليتبين أنها ليست سابقة في تاريخ إسرائيل الإجرامي، ولها نظائر عديدة.

وفي استقراء "الحياة الجديدة"  لموقع "فيسبوك"، كان جلياً أن أول ما تبادر إلى ذهن الكثير من روّاده، جريمة حرق الطفل المقدسي محمد أبو خضير. وعقّب والده حسين أبو خضير على حرق الرضيع علي "شعرنا أن ابننا قد اغتيل مرة أخرى" (وكالة وفا).

إلى ذلك، استُذكرت فظائع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، خاصة (2008- 2009)، التي أسمتها إسرائيل "الرصاص المصبوب"؛ إذ استخدمت فيها أسلحة غير تقليدية ضد الفلسطينيين كان أبرزها الفسفور الأبيض، واليورانيوم المخفف الذي ظهر على أجساد بعض الشهداء، وفق مؤسسات دولية.

كما استُذكر الطفل محمد الدرة (12 عامًا) في ثاني أيام انتفاضة الأقصى عام 2000، والرضيعة إيمان حجو (4 شهور) عام 2001.

وفي حديث لوالد محمد، جمال الدرة، مع موقع "الوطن" الإخباري قبل يومين، علق على محرقة دوما بقوله "عشرات الأطفال قتلوا بدم بارد فلا نستطيع أن ننسى محمد الدرة، فارس عودة، والطفلة الرضيعة إيمان حجو، وكثير غيرهم، ولم يحاكم هذا المحتل على كل الجرائم والمجازر التي ارتكبها ويرتكبها في حق شعبنا".

 حتى الأجنّة لم تسلم من رصاص الاحتلال، ومثال عليه الجريمة التي ارتكبها جنود الاحتلال عام 2007، حين صوّب أحدهم رصاصه باتجاه بطن المواطنة مها قاطوني، فأصابت جنينها مباشرة في رأسه.

وفي مناظرات "الفيسبوك"، تلاحق الآراء بعضها في التعبير عن جرائم الاحتلال، بين المستهجن من وقعها والقائل "لا جديد في سياسة الاحتلال".

"6 رصاصات في رضيع 3 شهور"

الصحافي والروائي أسامة العيسة، استعاد أيضا قصة صحافية كتبها سابقا عن مجزرة عائلة الطميزي في بلدة إذنا (غرب الخليل) عام 2001.

ومما كتبه العيسة: "في الساعة التاسعة وخمسين دقيقة من مساء 19/7/2001 ، كان الطفل ضياء مروان الطميزي (ثلاثة شهور) في المقعد الخلفي في سيارة مدنية يستقلها سبعة من عائلته (...) عندما نزل وابل من مطر الرصاص من مجموعة إرهابية صهيونية من المستوطنين، كانت تستقل سيارة سوبارو بيضاء...".
وتابع: "فتح مستوطنان نيران أسلحتهما الرشاشة صوب سيارة الطميزي. فاستشهد الرضيع ضياء بعد إصابته بست رصاصات واثنان من أقربائه هما: محمد سلامة الطميزي (23 عاما) ومحمد حلمي الطميزي (22 عاما)، وأصيب أيضا بجراح مختلفة: مي الطميزي (17 عاما) وهي زوجة الشهيد محمد سلامة الطميزي منذ عشرة أيام فقط وأصيبت بالساق، وسمر سعدي الطميزي (22 عاما) وهي أم لثلاثة أطفال وأصيبت بالصدر وتهتك بالترقوة وبتجمع ماء وهواء حول الرئتين، والطفلة أميرة وائل الطميزي (عامان) وحلمي نجيب الطميزي (17 عاما)."
وبعد ارتكاب الجريمة، هرب الجناة بسيارتهم تجاه الموقع العسكري الدائم المقام على مدخل الممر الآمن بالقرب من ترقوميا، وهو الممر الواصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة حسب اتفاقيات موقعة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، ويبعد نحو 800 متر عن موقع الجريمة، حسبما ورد في قصة العيسة.

كما جاء فيها، أن عصابة إرهابية أطلقت على نفسها اسم "لجنة الحماية على الطرق" تبنّت العملية، مضيفًا: "ومن الصعب، في الواقع الفصل بين نشاطات المستوطنين الإرهابية وتلك النشاطات الأكثر إرهابية التي تمارسها دولة الكيان، بل إنه من الصعب التصديق بأن عمليات هكذا تنظيم تتم دون معرفة قوات الاحتلال...".

الطائرة الليبية 114

استذكرت لطفية خالد دلال "رحلة الطائرة الليبية 114"، التي فقدت فيها رضيعها منهل أبو حرب (7 شهور ونصف).

تقيم دلال (66 عامًا) في الأردن حاليًا، وهي المهجّرة من مدينة عكا الساحلية. وتقول لــ"الحياة الجديدة" التي راسلتها عبر "فيسبوك": "حين سمعت ورأيت ما حصل للطفل علي، لا أقول إنني استعدت ما حصل لرضيعي منهل من جديد، ﻷنه لم يغادرني يوماً، فأنا حريصة على إبقاء جريمة قتله مستعرة حتى ﻻ أنسى الجريمة والمجرم".

وأضافت دلال "حين تلقيت خبر مقتل ابني البكر عام 1973، لكِ أن تتخيلي شعور الأم التي تفقد ابنها وحرقًا على يد الغاصب الصهيوني، ولو أننا ﻻ نستغرب الجريمة حين يكون الفاعل صهيونيا؛ فالعربي الجيد في قاموسه هو العربي الميت"، وقالت "لكن  جريمته زادتني  صلابة وقوة وعززت روح التحدي والانتماء إلى وطن يسكننا رغم أنفه".

وكانت كتبت في صفحتها الشخصية (فيسبوك) عن الجريمة "ولدي منهل أحرقه الصهاينة المجرمون بقنابل النابالم المحرمة دولياً بتاريخ 21 / 2 / 1973 ووالدتي باﻹضافة إلى 100 مدني بريء كانوا على متن الطائرة المدنية الليبية التي قصفتها طائرات الفانتوم اﻹسرائيلية، ومرت جريمتها دون عقاب".

يُشار إلى أن إسرائيل أسقطت الطائرة فوق سيناء، إذ كانت في طريقها إلى مطار القاهرة الدولي (....) وأطلقت مقاتلاتها صاروخاً باتجاه الطائرة، ما أدى لعطب بجناحها وتعطل الأنظمة الهيدروليكية، وحاول قائد الطائرة الخروج من سيناء، لكن الأضرار البالغة بها حالت دون هبوطها الاضطراري في صحراء سيناء، فتحطمت ولقي 108 ممن كانوا على متنها مصرعهم، ونجا خمسة أشخاص فقط.

في حينه، أنكرت حكومة الاحتلال مسؤوليتها عن الكارثة، وبعد العثور على الصندوق الأسود للطائرة، اعترفت بإسقاطها بأمر رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك دافيد إلعازار، وفق معلومات عبر محرك البحث "جوجل".