عاجل

الرئيسية » منوعات » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 تموز 2015

بلال وآية.. الطريق بين قلبيهما مرّت بعدة عواصم

رام الله– الحياة الجديدة – محمد مسالمة

وكأن الطريق بين برلين وبيروت أقرب من دمشق الى فلسطين، هكذا يحسبها القارئ أو المستمع الى قصة الشاب بلال الحروب من محافظة الخليل الذي يكمل دراساته العليا في الطب البشري بجمهورية المانيا الاتحادية، الذي تعرف على الفتاة السورية آية غفير من محافظة ادلب بالجمهورية العربية السورية، حيث كان لقاؤهما الأول على مقاعد الدراسة في جامعة حلب، وبعد مرور السنين قرر الشاب الحروب أن تشاركه تلك الفتاة، ليس تخصص الطب فحسب، بل حياته بكل ما فيها من أمل وألم.

حينما قرر بلال (26 عاما) التقدم لطلب يد آية من ذويها، لم يكن يدرك حجم المعاناة التي سيخوضانها في سبيل تحقيق الحلم، كونه شاب فلسطيني وهي فتاة سورية، لا سيما أن البلدين تشهدان حالة أمنية غير مستقرة، الا ان كل العقبات التي اعترضت طريقهما لم تثنيهما عن خوض مغامرات على الساحة الفلسطينية، اللبنانية، السورية، قبل أن يعقدا قرانها في العاصمة بيروت.

عرفها خلال دراسته في حلب

في حديث –الحياة الجديدة- مع بلال قال انه تعرّف على "آية" منذ ان كانت زميلته في كلية الطب بجامعة حلب، ورأى فيها الانسانة التي تناسب نغم حياته، وحقيقة الواقع المؤلم تروي ذاتها، فعودته الى فلسطين في ظل ما تعيشه سوريا كان لازماً، وفي ذات الوقت عودة "ايه" او غيرها كزوجة له الى بلده كان خارج اطار التفكير، بسبب ما تعيشه البلدين وما يتوقف على امكانية دخول العرب الى فلسطين.

مكث بلال قرابة عام في الخليل، انهى خلاله مرحلة الامتياز التي تمنحه مزاولة الطب، وقرر بعدها السفر الى ألمانيا لاكمال الاختصاص، وهناك راودته الفكرة من جديد، فتجربته في الحياة مع حلب انعكست على اختيار شريكة حياته من هناك.

وجوده في المانيا دافع قوي

يؤكد بلال ان طلبه للزواج منها كان عقلانياً وعملياً، وأمراً حذراً في ذات الوقت وذلك، لأن الظروف وواقع الحال ربما تستوجب الحزم والبعد عن العاطفة قليلاً، ولكن وجوده في المانيا كان أحد عوامل القوة في ان ينأي بعلاقته وزوجته عن كل الحدود التي تحول بينهما.

وافقت "ايه" على ما يخطر في عقل "بلال"... واتفقا للحديث مع الاهل، فهو يتحدث الى والدها، وطلب من والده التواصل مع اهلها، وبعد حديث ونقاش دار بينهما وعائلتهما لمدة شهرين قررا اللقاء، وهنا مرحلة اخرى من المواجهة امامهما...

الاقتراح الاول لمكان اللقاء كان في العاصمة الاردنية، ولكن الطريق من دمشق الى عمان مقطوع وتحفه المخاطر، والاقتراح الثاني في بيروت، وبين الخليل وبيروت صعوبة في الوصول، ومن "إدلب" مكان سكن عائلة اية الى بيروت ليست بالسهلة !

عائلتي غفير والحروب تلتقيان في بيروت

الانتقال الى بيروت لم يمكن سهلاً عليهما، كما يقول بلال... "اضطرت عائلتي بذل جهود كبيرة مع مكتب للسياحة والسفر من أجل اصدار تصاريح الوصول الى بيروت... وما ان اتممنا اجراءات السفر، سافرت انا للقاء عائلتي في عمان ومن هناك انتقلنا الى بيروت ورافقنا بالرحلة خالي وزوجته...".

ويتابع بلال: "وصلنا الى بيروت يوم الاحد الماضي، وعائلة اية وصلت يوم الاثنين والتقينا يوم الثلاثاء... تبادلنا المعرفة وطغت على جلساتنا طمأنينة عالية، وسكون وارتياح شديدين، ووجود عائلتي عزز احترام اهل اية لنا، واعطاهم راحة واطمئنان على ابنتهم".

خطوبة خلال 72 ساعة

وقررت العائلتين بعد اللقاء ان يكتب بلال واية كتابهما في محكمة سنية لبنانية ببيروت، وتم تصديق عقد الزواج من الدوائر الحكومية اللبنانية ومن السفارات السورية والفلسطينية هناك، وعادت "اية" الى دمشق، وبلال مع اهله الى "عمّان"، وكل ذلك خلال 72 ساعة فقط.

يتسلل من ثنياها هذه المشاعر الجميلة تساؤل، عما لو كان الوضع طبيعياً وكان لقاء العائلة في دمشق... يقول بلال: " اتشرف بوجودي في حلب، وهذا كان واجب على عائلتي القدوم الى هناك من أجل طلب الزواج من "ايه"، ولكن الظروف تحكم وعلينا مواجهتها، وبيروت منطقة ليست غريبة علينا، فهي منطقة عربية احتضنتنا وكانت شاهدة على خطوبتنا ولنا الشرف".

المرحلة المقبلة.. الى ألمانيا

لم تتوقف الصعوبات امام بلال، فالمرحلة القادمة تستوجب منه اصدار لم شمل لخطيبته في المانيا وهذا يتطلب في البداية حصوله على اجازة الاختصاص، وفي دمشق امام "اية" خيارات اخرى في استكمال اختصاصها في المانيا او البدء باختصاص جديد ربما - حسب ما يقول بلال- ولكن من الان الى المانيا مسافة 6 أشهر على الاقل... 

حكاية ارتباط مرّت بعدّة عواصم، تحفها مخاطر وصعوبات الحياة في الوطن العربي، وعلى الرغم من سوء الظروف الا ان قوة المشاعر جمعتهما، وعدّلت مسار حياتهما الى مصير واحد... 

ولكم في الحديث بقية مع تطورات الحكاية.