عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 31 تشرين الأول 2016

صديقة رند: لا تسألوني عن ذكرياتي معها!

نابلس- الحياة الجديدة- أمل دويكات- حين سُئلت عن صديقتها ورفيقة دربها الجامعي، لم ترد بكثير من الكلمات قائلة "أحتفظ بذكرياتي عن رند لنفسي..." ثم رددت "أرجوكم لا تسألوني عنها، فأنا وكافة صديقاتها ما زلنا لم نستوعب ما حدث مع رند حتى الآن" وانتهى الحوار.

الطالبة حسناء رجا (20 عامًا) الطالبة في السنة الجامعية الثالثة في كلية القانون بجامعة النجاح الوطنية، والصديقة المقرّبة للطالبة الراحلة رند الشيخ، أول ما تطالعه عبر صفحتها على فيسبوك صورة تجمعها مع صديقتها رند، واختارت أن تكتب عليها عبارة "لما تنطفي شمعة من شمعات قلبك".

وفي منشور قديم، كانت حسناء تحتفي بصديقتها المقربة فكتبت "قال الدكتور: أعلى علامة في الشعبة: رند.. رند.. رند"، تعبيرًا عن تميّز رند في دراستها وتحصيلها العلمي. 

ذهبت رند إلى الجامعة يوم الخميس 20/10/2016 لتكون على موعد انقضاء أجلها داخل الحرم الجامعي، سقطت الطالبة أرضًا فسارع طلبة لنقلها إلى عيادة الجامعة، حيث قُدمت لها الخدمات الطبية الأولية، ومن هناك نُقلت إلى مستشفى النجاح الوطني الجامعي في نابلس، ورحلت رند عن الدنيا في مساء اليوم نفسه.

عمّت الصدمة أجواء الجامعة وتحديدًا في كلية القانون التي ارتادتها رند مدة ثلاث سنوات، وانتاب الحزن صديقاتها المقرّبات وزميلاتها في كليتي القانون والإعلام. نظرًا لأن رند لم تكن تشتكي من أية أعراض أو أمراض مسبقًا، وأكد ذووها في تصريحات إعلامية أنها كانت تتمتع بصحة جيدة.

وفي تشخيص الحالة الطبية للطالبة الراحلة، قالت الطبيبة دينا جبر، مسؤولة ملفات الحالات الطارئة في مستشفى النجاح الوطني، إن رند أُصيبت بفقدان مفاجئ للوعي، وغيبوبة كاملة (لأن الغيبوبة تأتي بدرجات)، ولا يوجد أية علامات حيوية عند الطالبة (التنفس، النبض..).

وأضافت الطبيبة جبر أن الطاقم الطبي في المستشفى أجرى للطالبة عملية إنعاش للقلب مدة 10 دقائق حتى عاد إليها النبض مجددًا. وقالت "بدأنا بعد ذلك بالبحث عن أسباب الغيبوبة، وأجرينا لها صورة مقطعية للدماغ وظهر نزيف في الدماغ.

وعقبت الطبيبة بالقول إن النزيف في مثل هذا العمر (مرحلة الشباب) يعود سببه غالبًا إلى تشوّه خَلْقي في شرايين الدماغ، مما يؤدي إلى انفجار تلك الشرايين في مرحلة معينة، وهذا ما يحدث مع نسبة لا بأس بها من الشباب الذين يعانون التشوّه.

لاحقًا، اتصل الطاقم الطبي في المستشفى بأحد المستشفيات الإسرائيلية لعرض حالة الطالبة رند، وكان رد المتخصصين في المستشفى الإسرائيلي أنه "لا يمكن فعل شيء في هذه الحالة"، وهذا كان، أيضًا، رأي الطبيب المختص في مستشفى النجاح.

قالت الطبيبة جبر إن الطاقم الطبي أبقى الطالبة رند تحت التنفس الاصطناعي، وأُعطيت أدوية لتخفيف الضغط على دماغها، وفي تمام الساعة العاشرة من مساء اليوم نفسه، توقف قلب رند عن النبض نهائيًا، ورحلت عن الدنيا إلى الأبد. 

وقال نائب رئيس الجامعة للشؤون المجتمعية د. عدنان ملحم لـ"الحياة الجديدة" إن الجامعة ممثلة برئيسها ونواب الرئيس وعشرات الأساتذة فيها خاصة من كلية القانون قد تابعت حالة الطالبة رند منذ اللحظات الأولى لسقوطها في حرم الجامعة، إلى حين المشاركة في جنازتها. 

وأضاف د. ملحم أنه تم إقامة عزاء للطالبة رند الشيخ في كليتها بحضور رئيس الجامعة وعمداء الكليات والمحاضرين يوم الثلاثاء 25 تشرين الأول- أكتوبر. وتكفلت الجامعة، بحسب ملحم، بتغطية كامل التكاليف المالية لعلاج الطالبة يوم الحادثة.

وبناءً على تعليمات رئيس الجامعة، أُعيد إلى ذوي رند القسط الجامعي الذي كانت دفعته بداية الفصل الدراسي الحالي.

وقال د. ملحم، إن هناك توجهًا لدى إدارة الجامعة إلى منح أسرة رند شهادة تقديرية باسمها عند تخرج أبناء دفعتها، الذين هم ما زالوا في السنة الجامعية الثالثة، وإلى تخليد اسمها وصورتها في كتاب الخريجين السنوي أسوةً بباقي زملائها من الدفعة نفسها، تكريمًا للأسرة ووفاءً للطالبة ابنة كلية القانون في جامعة النجاح الوطنية.