عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 23 تموز 2015

في روسيا .. القيود على السفر تنعش السياحة الداخلية

الحياة الجديدة - ترجمة أمل دويكات - في العصر الشيوعي كانت الإجازة الصيفية تعني - عادةً- رحلة مع زملاء العمل إلى شواطئ صخرية أو منحدرات جبلية داخل الوطن الأم، وعندما نزل العَلَم الأحمر تدفق الروس بشكل غريب إلى كل من تركيا وتايلاند.

من دواعي السرور حالياً، أن قضاء العطلات في الوطن ]روسيا[ أعيد اكتشافه من قبل أعداد متزايدة من الروس الذين مُنعوا، بحكم عملهم في الدولة ووصولهم إلى أسرارها، السفر إلى الخارج. كما أن فتور علاقة الكرملين مع الغرب الذي يدخل عامه الثاني، زاد من عدد هؤلاء الممنوعين إذ تجاوز 4 ملايين روسي، مع أن التغيير الذي حدث في السنوات الأولى لحكم الرئيس فلاديمير بوتين شمل حقوق السفر، واعتبر ذلك من فوائد حكمه.

في زمن الاتحاد السوفيتي كان السفر إلى الخارج، والذي كان بالطبع ضمن مجموعات رقابة شديدة، أمراً نادراً. ولكن بعد سقوط الاتحاد عام 1991 أصبح معظم الروس يتنقلون بحريّة، بمن فيهم ضباط في الجيش، والشرطة، والمخابرات الروسية. وأصبح لدى العديد حسابات بنكية، واستطاعوا شراء ممتلكات في الخارج، وقفزت نسبة السفر الخارجي.

عودة القيود

يقول أندريه سولداتوف، وهو صحفي تحقيقات "بدأ التغيير عام 2010، عندما كشفت أميركا شبكة من الجواسيس الروس الذين عاشوا في الولايات المتحدة لسنوات. وهذا الفشل أثار توتّر الكرملين حول المجموعة التي اختفت آثارها، وبدأت الدولة الروسية عندها تحد من حقوق سفر أولئك الذين يشمل عملهم على حمل أسرار الدولة.

وتضخمت أعداد الممنوعين من السفر خارج البلاد، بعد ضم شبه جزيرة القرم العام الماضي، واندلاع الحرب في شرق أوكرانيا، وحذرت الخارجية الروسية من أن "عملاء" أميركا يحاولون "اصطياد المواطنين الروس" ونصحت مواطنيها عدم السفر إلى الدول التي وقعت معاهدات تبادل تسليم "المجرمين" مع الولايات المتحدة، وهذا ينطبق على مصر وتركيا كذلك.

ولا يزال من الصعب التنقل بحرية بالنسبة لمجموعة من موظفي الدولة في وزارات مثل وزارة الداخلية، كما يسلّم العاملون في مستويات معينة جوازات سفرهم.

وقال عضو شيوعي في البرلمان إن عدداً من أصدقائه منعوا من السفر إلا بـ"موافقة خاصة"، وأشارت تقارير صحفية أنه حتى عمال السكك الحديدية ألغوا رحلاتهم بسبب إيعاز من مستويات عليا بهذا الشأن.

وبالنسبة للشرطة، يقول ميخائيل باشكن من اتحاد الشرطة في موسكو "إذا كان أفراد الشرطة لا يحملون تصريحاً أمنياً بالخروج يحصلون على "توصية" بعدم السفر إلى الخارج."

ويقول السيد باشكن "هناك حديث يجري لتغيير العقود التي وقعها جميع الضباط، ورجال الشرطة بمن فيهم شرطة المرور، من أجل الحصول على إذن بالرحلات الخارجية، ويجري العمل لتغيير بنود أخرى."

ويضيف باشكن أن التفكير في هذا الأمر ]من قبل المستويات العليا[ على غرار "حتى لو سُرق المال، لندعهم ينفقونه هنا ]في روسيا[ بدلاً من هناك  ]في الخارج[".

أما منظمو الرحلات السياحية في روسيا والذين يعانون أصلاً من ضعف قيمة العملة المحلية "الروبل" فإنه بلا شك قد لحق الضرر بهم.

تقول إيرينا تيورينا من الاتحاد الصناعي والسياحي الروسي "ربما يكون عدد أولئك الضباط  ليس كبيرا، لكنهم يحتاجون إلى إجازة على الرغم من هذا"

وتضيف تيورينا "ارتفع الطلب نسبياً على منتجعات شواطئ قليلة في روسيا، مثل مدينة سوتشي حيث الموقع الذي أقيمت فيه دورة الألعاب الأولمبية في عام 2014، وكذلك موقع أنابا على البحر الأسود، إضافة إلى شبه جزيرة القرم."

وكان منظمو الرحلات إلى مصر وتركيا بدأوا تنظيم رحلات مشابهة إلى سوتشي، تشمل الطيران، الحافلات المكيّفة، ووجبات الطعام. ويقول سيرجي تولشين من شركة NTK للسياحة "إذا رغب الشخص رجلا أو امرأة بحزمة رحلات فإن اختياره لن يخيب ... في تركيا وسوتشي الروسية يوجد النموذج نفسه، إلا أن الشواطئ التركية رملية وشواطئ سوتشي مليئة بالحصى."