الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 16 تموز 2015

نقع خارج الزمن

بقلم: شموئيل روزنر - معاريف

لا يضر أن تتعلم اسرائيل درسا أو اثنين من الايرانيين. هكذا تبدو سياسة بعيدة المدى، هكذا يبدو الصبر، هكذا تبدو المثابرة، هكذا يبدو الدهاء. هذا اسهل، بالطبع، على نظام وحشي، قمعي، لا يتغير مرة كل سنتين ولا حاجة به لان يسأل الشعب اذا كان وكم هو مستعد لان يضحي بحياته اليومية كي يحقق اهداف الدولة. ما كان لاي اسرائيل أن يبدل موقعه مع أي ايراني، بالطبع. هنا افضل، هنا ألطف، ومع ذلك – يجدر بنا أن نتوقف عند انجاز زعماء ايران ونتعلم من شيئا.

لا يضر ان تتعلم اسرائيل درسا أو اثنين من باراك اوباما ايضا. فقد بدأ الرئيس الاميركي طريقه الى الرئاسة بالسعي الى اتفاق مع ايران. وقد استخدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا المعطى هذا الاسبوع كتفسير على فشل اسرائيل في منع الاتفاق مع ايران. فقد قال: "قبل أن أتسلم منصبي كرئيس وزراء، كانت نية في الادارة الامريكية لتطبيع العلاقات مع ايران". هذا صحيح. يمكن بالطبع ان نتجادل في مسألة هل اختار اوباما هدفا مناسبا. يمكن ان نتجادل هل الاتفاق الذي حققه سيؤدي بالفعل الى النتائج التي يتخيلها – أمريكا آمنة اكثر وعالم آمن أكثر. ولكن من الصعب أن نشكك في أن اوباما منذ نحو عقد من الزمان، سعى الى هدف ما ووصل اليه. لغير رضانا، ولكن على ما يبدو لرضاه هو.

متى خططت اسرائيل لخطوة مهمة وتمسكت بها على مدى عقد الى ان حققتها؟ متى هدد زعيم اسرائيلي هدفا مهما وتمسك به على مدى عقد، الى أن حققه؟ لقد اعتادت اسرائيل على وزراء تعليم يعلنون عن اصلاحات نصف ناضجة من اليوم الى الغد. اعتادت على ورزاء مالية يبحثون عن انجازات سريعة قبل جولة الانتخابات التالية؛ اعتادت على مشرعين يبحثون عن العنوان الرئيس ليوم غد ولا يفكرون ببعد غد.

اسرائيل تشكو – وعن حق – ان عقدا فقط سيمر الى أن تتحرر ايران من جزء مهم من القيود التي فرضت عليها. عقد فقط. وقت قصير جدا في الشرق الاوسط العاصف. ولكن جربوا ان تتذكروا: متى انتظرت اسرائيل بصبر على مدى عقد وشعرت بان هذا انتظار قصير ومعقول من اجل هدف مهم.

لا يضر اسرائيل ان تصحو من بضعة اوهام يبدو أنها وقعت فيها. امريكا – التي لن يكون لاسرائيل صديقا افضل منها – تحرص على أمريكا. هذه قوة عظمى كبيرة، ذات نزعة قوة ووقاحة، تسعى الى اهدافها دون أن ترى أي دولة اخرى من مسافة متر. وفي صالح امريكا يقل ان بشكل عام اهدافها ايجابية، وهذا هو السبب الذي يجعل العالم يتطلع اليها. وفي صالحها ايضا يقال ان اهدافها بشكل عام لا تتضارب مع اهداف اسرائيل، وهذا هو السبب الذي يجعل الناس في اسرائيل يحبونها جدا. ولكن بشكل عام، لا يقولون ذلك دوما. احيانا تكون تناقضات، احيانا توجد تطلعات متضاربة، مثلما في حالة الاتفاق مع ايران.

17 سنة قبل الرئيس اوباما، في عهود حكم الرئيسين بيل كلينتون والرئيس جورج بوش، اعتاد الحكم والجمهور الاسرائيلي على ترف غير واقعي، علاقات قريبة مع واشنطن. اما الان فيجب أن نتذكر بان هذه العلاقات كانت شاذة في تاريخ الدولتين، وليس الوضع الطبيعي. بوش الاب هو الوضع الطبيعي. جيرالد فورد الذي اعاد تقويم العلاقات، جيمي كارتر المعادي، رونالد ريغن الذي تميز غضبا من حرب لبنان، هنري كيسنجر الذي اصر على الاتفاقات الانتقالية، جون كندي المتعالي وغير المبالي. ونعم اوباما ايضا.

ادارات تعانق احيانا وتصفع احيانا هو الوضع الطبيعي. لدى اوباما هذه صفعة اقوى من أي وقت مضى. وهي اليمة جدا دون صلة بصفعات اخرى، ولكنها اكثر ايلاما لان اسرائيل، على مدى سنوات طويلة جدا نسيت أن احيانا تأتي صفعات.

في يوم الاتفاق، على مدى بضع ساعات، كان يخيل أن اسرائيل تصحو، ولها قدرة على أن تميز بين الاساسي والتافه. وانها قادرة على أن تسمو فوق المشادة الحزبية كي تبدي قلقا وصدمة. في لحظاتها الطيبة يمكن لاسرائيل أن تكون هكذا، ولكن هذه لحظات قصيرة وعابرة. على أي حال، لا يضر ان تطور اسرائيل كفاءات المثابرة وطول النفس في هذه الساحة ايضا – ساحة الصحوة، معالجة الامر الاساس، رص الصفوف. ليس حكمة كبيرة المواظبة على هذا ليومين او اسبوعين فقط. يمكن ان نحقق أكثر بكثير في عقد من الزمن.