عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 تموز 2015

تهنئة بالنجاح

​ بقلم: زياد عمرو

 عام بعد عام تتوالى امتحانات الثانوية العامة فينجح أناس ويخفق آخرون. ثم تبدأ رحلة حياة جديدة للناجحين وأخرى مختلفة لزملائهم الذين ينتظرهم النجاح في الأعوام المقبلة أو في مجالات أخرى غير التعليم. وفي كلا الفريقين نجد الطلبة ذوي الإعاقة الذين تتواصل رحلة عذاباتهم سواء أكانوا في الفريق الأول أو الثاني. فإن نجحوا تواجههم مشكلة المعدلات حيث تشترط وزارة التربية حصولهم على مجموع يفوق 65% ليتمكنوا من دخول الجامعات في حين أن الظروف والدعم والمقومات اللازمة لتحصيل هذا المعدل لا تتوفر لهم في الغالب الأعم.

من ناحية أخرى فقد تجاهلت الوزارة تطبيق قرار وزير التربية السابق علي أبو زهري والذي قرر أن جميع الطلبة ذوي الإعاقة الناجحين يحق لهم دخول الجامعات مهما كانت معدلاتهم. فلماذا تتراجع الوزارة عن تطبيق قرار الوزير؟ وعلى صعيد آخر فإن الناجحين الذين وصلوا الى الجامعات سيبدأون رحلة البحث عن التخصصات والكليات والأقسام ذات المرافق والمباني الموائمة التي يستطيعون الدخول اليها واستعمالها والخروج منها بأمان وكرامة وسهولة. والحق يقال فإن هذا النوع من المباني في جامعاتنا نادر شحيح يعز وجوده رغم أن القانون يلزم جميع الجامعات بمواءمة مبانيها منذ 15 عاماً. ولا تقتصر مشكلاتهم على المواءمة فهناك الكتب التي على الجامعات توفيرها بالأشكال المناسبة وهناك التدريب على معرفة واستعمال مرافق الحرم الجامعي وهناك أيضاً مهارات الأساتذة الجامعيين المطلوبة للتعامل مع الطلبة الصم والمكفوفين وغيرهم فهل تحسب جامعاتنا ومعاهدنا العليا هذه الحسابات.

أما بالنسبة للطلبة الذين يخفقون في الثانوية العامة وينتظرهم النجاح في ميادين ومجالات أخرى فإن فلسطين لم تتهيأ بعد لوضعهم ضمن الفئات التي يتم التخطيط لضمان مستقبلها ولم ترصد الموارد المادية والبشرية لذلك. على كل حال فإن الدولة ليس لديها نظام لمتابعة الناجحين والمخفقين على حد سواء ومجلس التعليم العالي ووزارة التربية خاصة التعليم العالي ما زالت ترخي أذن من طين وأخرى من عجين أمام المطالبات المتكررة بتدخلها لضمان حق الطلبة ذوي الإعاقة في التعليم العالي.

وهنا نتساءل، الى متى ستتجاهل وزارة التربية التعليم هذا الحق؟ وهل ستستحدث الوزارة وحدة خاصة بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم العالي؟ والى متى سيتجاهل مجلس التعليم العالي حقوق هذه الشريحة وكأنه يعمل في كوكب آخر؟ وهل ستظل الجامعات خارج نطاق المسائلة والمحاسبة على التقصير في تنفيذ القانون؟ ومتى سينهض أحد المسؤولين في الدولة ليتدخل لحل هذه المشكلات؟

وختاماً متى نستطيع أن نهنئ الطلبة الناجحين والذين ينتظرهم النجاح في ميادين أخرى ونحن مطمئنون دون خوف من المعوقات والعراقيل التي تحول بينهم وبين العيش بكرامة؟

نهنئ الجميع ونتمنى لهم مستقبلاً زاهراً تسوده العدالة.