عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 05 تموز 2015

لا تذهب للشراء وأنت جائع!

سلوك استهلاكي عشوائي يخزق جيبة المواطن

حياة وسوق

 بشار دراغمة

 داخل سوبر ماركت كبير في مدينة نابلس يدفع عماد (50 عاما) بصعوبة عربة التسوق بعدما امتلأت بالبضائع، وكادت تتساقط من العربة، ومن خلفه ابنه إبراهيم يدفع عربة أخرى.

ينبه عماد ابنه ألا  ينسى شيئا، مشددا عليه بشراء كل شيء عليه عروض بغض النظر عن حاجته لتلك السلع أم لا.

"حياة وسوق" واصل جولته في ذلك المحل التجاري، واطلع على العادات الشرائية لدى المواطنين عن قرب، سألنا أحدهم إن كان كل ما اشتراه يحتاجه الآن بالفعل.. يكتفي بالرد "ما في اشي بضر.. وما بقدر كل يوم انزل على السوق أشتري أغراض، فبشتري كل شي مرة واحدة، وإلي ما بحتاجه اليوم بحتاجه بكرا أو بعده". متناسيا أن بعض السلع التي اشتراها ربما تنتهي صلاحيتها في وقت قريب وستتلف قبل أن يستخدمها أو يحتاجها.

وقف ذات المواطن في قسم الدواجن واللحوم وطلب عشر دجاجات بعدما تأكد أن الكيلو يباع بـ17 شيقلا، ولدى سؤاله عن حاجته إلى كل هذا العدد من الدجاج قال "ما في اشي مضمون.. وممكن بكرا يرتفع سعره من جديد فهيك أوفر". متناسيا أنه أنفق مبالغ كبيرة على سلع لا يحتاجها وبالتالي فإن مبدأ التوفير لديه غير موجود.

في ذات المكان حملت سيدة ثلاثينية سلة صغيرة، وضعت فيها بعض المفرزات، تلك تنتقد طريقة الشراء التي يتبعها البعض، معتقدة أنها هي السبب في رفع الأسعار، فعندما يشتري الانسان فائضا عن حاجته فإن تلك السلع تقل في السوق وبالتالي يرتفع سعرها، معربة عن سخريتها من ذلك المواطن الذي اشترى عشر دجاجات وربما لا يجد لها مكانا في ثلاجته، مشيرا إلى أن انه اذا أراد التوفير اليوم فإنه سيكون سببا في رفع الأسعار في الغد هو ومن يقوم بالشراء على طريقته، وسيضطرون للشراء بأسعار مرتفعة هم من تسببوا بها.

ويستغل الكثير من التجار حاجة الناس إلى بعض السلع وإقبالهم على شرائها بعشوائية للتحكم بالأسواق ورفع الأسعار كما يشاءون.

ويرى إياد عنبتاوي رئيس جمعية حماية المستهلك في نابلس أن استهلاك الأطعمة المبالغ فيه خلال شهر رمضان، هو جهل وفشل في إدارة النعمة، مشيرا إلى أن الجوع والعطش في رمضان، يوهمان الإنسان المسرف بأنه قادر على تناول أي كميات من الأطعمة ووقت الإفطار، ولكنه سرعان ما يصطدم بأن شربة ماء وكسرة خبز كافيتان للقضاء على ما يشعر به. وقال عنبتاوي إن المختصين يحددون عدة عوامل للإسراف، من أهمها التعليم والأمية والبيئة والسلوك الشخصي، إلى جانب أسباب سيكولوجية واجتماعية، يتحكم "التباهي" في معظمها، مؤكدين أن التوعية مهمة للقضاء على مظاهر الإسراف.

ويعتبر عنبتاوي أن رمضان فرصة حقيقية لترشيد الاستهلاك ولإعادة ترتيب أولويات الإنفاق والتخلص من عادات وسلوكيات استهلاكية سيئة ومقيتة، مضيفا "رمضان شهر تدريب مكثف يهذب وينظم فيه المأكل والمشرب وتتقلص فيه الوجبات اليومية من ثلاث وجبات إلى اثنتين ويشعر فيه الغني مع الفقير. هكذا هو رمضان دائما، وهكذا ينبغي أن يكون رمضاننا هذه السنة".

ويقدم عنبتاوي مجموعة من النصائح للتوفير في رمضان وهي:

1- لا تذهب للشراء وأنت جائع! ذلك يؤدي إلى شراء ما لا حاجة له. ولتكن مشترياتنا بعد الإفطار.

2- تحضير قائمة مسجلة بالمشتريات واللوازم تعد مسبقا قبل الذهاب للشراء ويلتزم بها، لا تخضع لمغريات الحملات والتخفيضات فتشتري ما لا حاجة له.

3- تحديد ميزانية (مبلغ محدد مسبقا) لمصروفات شهر رمضان والعيد، الالتزام بها ومراجعة المصروفات أولا بأول. احرص على ألا تكون هذه الميزانية مبالغا بها، وألا تكون سببا في عجز أو اضطرار إلى الاستقراض أو الاستدانة.

4- إذا كان ذلك يمنحك تخفيضا في الأسعار، اشتر بعض الحاجيات بكميات تخدمك لأكثر من يوم. احرص على تقدير معقول للكميات وانتبه أن الحديث يدور عن حاجيات أنت بحاجة لها لا عن كماليات أنت مطالب بتقليصها حتى لو رخص سعرها.

5- حفظ الطعام الفائض في الثلاجة واستعماله في اليوم التالي، احذر من إلقاء الطعام في القمامة خصوصا في رمضان.

6- تقدير معقول وثابت لكميات الطعام المطلوبة وعدم المبالغة في ذلك، وليكن هذا التقدير بناء على ما تبقى من طعام في اليوم الأول.

7- عدم المبالغة في أصناف الطعام فقد يكون للإكثار من أصناف الطعام تأثيرات صحية سلبية.

8- اصنعي حلويات رمضان في بيتك... أوفر وممتع أكثر، تذكري ثانية التقدير المعقول للكميات المطلوبة.

9- لا تذهب للشراء بصحبة الأولاد فذلك يؤدي أيضا إلى شراء ما لا حاجة له.

10- تذكر أنك إن لم تقلص من مصروفاتك في رمضان فلن تتمكن من الفوز بعظيم أجر التصدق والإنفاق في هذا الشهر  وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان.

11- تذكر أنه ينتظركم عيد الفطر وعودة الأبناء إلى المدارس وجولة ثانية من الأعراس ومن ثم عيد الأضحى.

ويشدد عنبتاوي على أن عدم الاهتمام بوضع ميزانية مالية للأسرة في شهر رمضان يؤدي إلى تدهور الحالة الاقتصادية في ميزانية الأسرة طول الشهر الكريم.. وبالتالي يزيد الانفاق بسبب المجاملات والعزومات وأصناف الطعام المختلفة على سفرة الإفطار.

كما يحتاج رمضان دائما إلى ميزانية خاصة لأن المشتريات فيها تزيد بصورة ملحوظة سواء في الكمية أو النوع.

وقال "عادة ما يكون دخل العائلة الشهري ثابتا بينما تجد مصروفاتها تتغير من شهر إلى آخر، ويأتي هذا التغير والاختلاف نتيجة ما يسمى بالمصروفات الموسمية كموسم الأعراس ورمضان والعودة إلى المدارس والأعياد وغيرها. ولعل ما يميز السنوات الأخيرة هو اجتماع قسم كبير من هذه المواسم ومصروفاتها في فترة زمنية ضيقة أدت إلى ما أدت إليه من عجز في ميزانيات العديد من الأسر والعائلات".

وهنا تبرز الحاجة الماسة لإدارة ميزانية سنوية للبيت تأخذ بحسبانها تلك المصروفات الموسمية فتستعد لها مسبقا عبر الادخار والتوفير في أشهر تقل فيها النفقات وعبر تقليص ما يمكن تقليصه من مصروفات كمالية هي كثيرة جدا في زماننا.