الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 05 تموز 2015

وزارة المالية تحتجز ربع مليون شيقل لبلدية حوارة

البلدية ترفض المشاركة بعملية تخمين المنازل لضريبة الأملاك

حياة وسوق

بشار دراغمة

يتسابق أبناء بلدة حوارة جنوبي مدينة نابلس على تنفيذ المشاريع في بلدتهم، وكل همهم أن تشهد المزيد من التطور وأن تواجد فيها الخدمات اللازمة على جميع المستويات.

وتعمل بلدية حوارة على تقديم كل التسهيلات اللازمة لجميع المؤسسات الحكومية من أجل افتتاح مكاتب وفروع لها في البلدة بهدف التسهيل على المواطنين، فباتت اليوم تضم مديرية للتربية والتعليم ومكتبا للداخلية وآخر للشؤون الاجتماعية وغيرها الكثير من المؤسسات الحكومية والأهلية والتي قدمت فيها البلدية المقرات بلا مقابل لعدة سنوات ودون جباية أية رسوم إيجارات أو غيرها، بهدف تشجيع المؤسسات الأخرى على افتتاح مكاتب لها في البلدة.

وفي الوقت الذي تنتظر فيه الكثير من البلديات أموال الدعم لإقامة المشاريع يلجأ أهالي حوارة للتبرع لبلدتهم، فالكثير من الطرق تم تعبيدها على نفقة أهالي البلدة، وكذلك تمت إقامة مستشفى افتتح حتى الآن قسم الطوارئ منه فقط، وتم تحويل جزء من المبنى إلى كلية ابن سينا للتمريض.

ويعتبر أهالي حوارة أن تقديم التبرعات لبلدتهم هو واجب عليهم خاصة أن البلدة تقع ضمن المنطقة "ج" والمهددة دائما بالمصادرة أن عددا من منازلها صدرت فيها أوامر هدم، وبالتالي البناء واقامة المشاريع يعزز صمود الأهالي في بلدتهم.

ويقول ناصر جهاد الحواري، رئيس بلدية حوارة لـ "حياة وسوق" إنه ورغم كل ما تقدمه حوارة وبلديتها من تسهيلات وخدمات للوزارات ومختلف المؤسسات إلا أنه لا يتم التعامل معها بالمثل، بل ان الأموال المخصصة للبلدية أصبحت تحتجز من قبل وزارة المالية، وذلك بسبب رفض البلدية أن تقوم بعملية تخمين المنازل لضريبة الأملاك.

وأشار الحواري إلى أنه ليس من مهام البلدية القيام بالتخمين، وإنما المهمة تقع على عاتق ضريبة الأملاك، مشيرا إلى أن احتجاز مخصصات البلدية غير قانوني، وأضاف أن ضريبة الدخل أيضا تطالب البلدية أن ترافق موظفي الضريبة لدى دخولهم إلى المحلات التجارية، وقال: "نحن البلدية الوحيدة التي تُطالب بأن تشارك في عمليات التخمين وزيارة المحلات التجاري لتحصيل الضرائب، ولم يحصل أن طُلب من بلدية أخرى فعل ذلك، ونحن لا نستطيع أن نكون في الواجهة وفي حالة الصدام مع المواطنين، كما أن ما يُطلب منا ليس من مهام البلدية، وبسبب رفضنا تم الحجز على أموال البلدية وهي اصلا أموال لمقاولين، وجاء الحجز بقرار من ضريبة الأملاك، ونفذته وزارة المالية".

وشدد الحواري على أن بلدية حوارة همها دائما الوقوف في وجه المخططات الإسرائيلية في مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني وقد شقت طريقا زراعيا وأوصلت إليه المياه لنقطة حساسة كانت جميع الأراضي المحيطة بها والمقدرة بنحو 400 دونم مهددة بالمصادرة، وتابع: "طلبنا من الحكومة تعبيد الطريق للحفاظ على الأراضي إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن، رغم التكاليف الباهضة التي دفعناها لشق الطريق وتوصيل خط المياه".

وأوضح الحواري أن المعاناة التي تعيشها حوارة اليوم يتمثل جزء منها في احتجاز أموال للمقاولين والحديث الآن عن احتجاز نحو 250 ألف شيقل، بالإضافة لمستحقات النقل على الطرق والبالغة أكثر من مليون و800 ألف شيقل لم تدفعها المالية للبلدية.

من جهته قال كمال عودة أمين سر حركة فتح في حوارة ونائب رئيس البلدية، ان أهالي البلدة قدموا الكثير لحوارة وينتظرون الحكومة أن تقوم بدورها، مشيرا إلى أن المدارس كلها بنيت على  نفقت أهالي حوارة، وكذلك المساجد، والمستشفى، بالإضافة للمقرات التي اعطيت للوزارات من دون مقابل.

وأوضح عودة أن ديون المياه على المؤسسات الحكومية زادت عن مليون شيقل ولم يتم تسديدها، في وقت بلغت فيه الديون المستحقة لسلطة المياه على البلدية نحو 5 ملايين شيقل، وأضاف "طالبنا سلطة المياه بأن يتم خصم الديون المتراكمة للبلدية على الوزارات والمؤسسات الحكومية، إلا أنها رفضت، وأكد أن كل ملف تمت معالجته بشكل منفرد، وان علينا ان نطالب نحن المؤسسات بالدفع".

ونوه عودة إلى أن البلدية لا تستفيد نهائيا من عائد الكهرباء وكل الدخل يتبع لشركة توزيع كهرباء الشمال، ولا علاقة لبلدية حوارة في الموضوع، رغم أن الخطوط والاعمدة تواجد في أملاك عامة للبلدة، لكن لا يتم دفع شيء للبلدية.

ويشير عودة إلى أن البلدية قد تضطر للمطالبة ببدل الايجارات بأثر رجعي من جميع المؤسسات التي تم اعفاؤها من الالتزامات المالية من قبل البلدية، وذلك بهدف توفير دخل في ظل احتجاز اموال البلدية وتراكم الديون أيضا.

من جهته طالب عواد نجم، الناطق باسم حركة فتح في حوارة، الحكومة بضرورة دعم الريف الفلسطينية خاصة المناطق المهددة بالاستيطان والمصادرة واعفائها من ضرائب "المسقفات" وهي الضريبة المفروضة على الأبنية. مشيرا إلى أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز المواطن في أرضه في وقت تشتد فيه الهجمة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية.

وقال نجم إن حكومة الاحتلال تقدم كل الاغراءات للإسرائيليين من اجل الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، مشيرا إلى أن الكثير من الإسرائيليين باتوا يبيعون  منازلهم في تل أبيب وغيرها ويتوجهون للاستيطان في الضفة ليس بوازع ايدولوجي وانما بسبب الاغراءات التي يحصلون عليها من حكومتهم, وأضاف "ثمن الشقة في تل أبيب مثلا 2.5 مليون شيقل بينما يحصل الإسرائيلي على بيت كامل مع مساحة أرض كبيرة وحديقة وخدمات مقابل مبلغ 500 الف شيقل، وبالتالي يبيع الإسرائيلي منزله في تل أبيب ويتوجه للاستيطان في الضفة ويشتري منزلا جديدا ويصبح معه 2 مليون شيقل".

ودعا نجم الحكومة إلى ضرورة اداراك هذا الخطر الاستيطاني المتزايد بشكل كبير من خلال اعفاء الناس من ضرائب الأبنية وتشجيعهم على البناء وعدم جباية رسوم ترخيص وغيرها لوقف الهجمة الاستيطانية وزرع المنازل الفلسطينية في كل مكان.