الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 05 تموز 2015

السوق الإسرائيلية تحرم الضفة من العمالة الماهرة

معدل أجر العامل في إسرائيل 3 أضعاف مثيله بمحافظات الضفة

حياة وسوق

أسيل سعيد

يشكل متوسط أجر العامل الفلسطيني ضعف ما يتقاضاه العامل في الدول العربية الاقليمية المجاورة، ولكن ذلك يمثل نصف الحقيقة، بحيث تكتمل الصورة عند مقارنة معدلات الأجور مع مستويات المعيشة خاصة في ظل الغلاف الجمركي الموحد ما بين فلسطين واسرائيل وهو ما جعل الأسعار متقاربة في اقتصاد صناعي قوي وآخر صغير ومحاصر.

وتتراوح اجرة العامل الفلسطيني "الفني" في مهن البناء ليوم واحد ما بين 60 الى 90 شيقلا، أي ما يزيد على 1500 شيقل شهريا، ويزيد معدل اجرة العامل الفلسطيني في إسرائيل على 200 شيقل لليوم الواحد، وتختلف الأجور حسب مسؤوليات العامل ومهامه ودرجة حرفيته لتصل الى 800 شيقلا لليوم الواحد، فيما يتراوح دخل العامل في الأردن ما بين 100 الى 150 دينارا أي ما يعادل 500 الى 750 شيقلا، في حين يتقاضي عامل البناء في جمهورية مصر العربية من 200 الى 300 جنيه مصري شهريا أي ما يعادل 100 الى 150 شيقلا. 

وعزا اقتصاديون السبب للفارق بين أجور العمال الفلسطينيين والعرب الى ارتفاع الحد الأدنى للأجور في فلسطين عن غيره  في عدد من الدول العربية، والذي يصل في فلسطين الى 1450 شيقلا، في حين لا يزيد في مصر على 1200 جنيه وفي الأردن ما يعادل 190 دينارا للأردني و150 دينارا لغير الأردني.

العمالة الماهرة

يقول مدير عام الإدارة العامة للتشغيل في وزارة العمل رامي مهداوي ان خللا بنيويا ترتب على العمالة في إسرائيل وتمثل في التأثير السلبي احتياج السوق المحلية للعمالة المهرة ما  أدى الى رفع أجور العمالة وخاصة المهرة  في فلسطين تماشيا مع نظرية العرض والطلب".

ولفت الى ان هناك تهافتا على العمل في إسرائيل بسبب فارق ما يجنيه العامل الفلسطيني في إسرائيل عن العامل الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية.

يشار الى ان عدد العمال الفلسطينيين المسجلين لدى الوزارة من العاملين داخل إسرائيل يصل الى  52 الف عامل  ضمن تصاريح عمل، عدا العمال غير المسجلين وعمال المستوطنات غير المرخصين في وزارة العمل، في حين لا يوجد حصر لأعداد العمال الفلسطينيين العاملين في محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبحسب التقديرات يصل اجمالي عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل والمستوطنات الى 160 ألفا.

وأوضح مهداوي ان إسرائيل تعمد الى اقتطاع ضريبة على الأجور من العمال الفلسطينيين العاملين في القطاعات المختلفة، مؤكدا ان السلطة  تحفظ حقوقهم ولا تقتص منهم أي ضريبة.

ويقول ان العمالة في إسرائيل رفعت سعر الايدي العاملة في فلسطين وتسببت في  شح العمال المهرة  في قطاعات مختلفة خاصة في قطاع الاخشاب، مشيرا الى انه ليس هناك فني مهني عاطل عن العمل.

ولفت الى ان  نسبة البطالة المعلنة من جهاز الإحصاء المركزي تصل الى 27% غالبيتهم من خريجي الجامعات وليس من الحرفيين.

واكد مهداوي ان وزارة العمل بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم العالي ومن خلال مراكز التدريب المهنية تعملان على افتتاح مراكز تدريب في مجال تكنولوجيا المعلومات والقطاعات المختلفة في مختلف المحافظات لتعزيز التوجه للحرف المهنية، مشددا على ضرورة توجيه اهتمام المواطنين للتعليم الفني والحرفي تلبية لحاجة سوق العمل.

فيما يقول المواطن سمير مسعود انه اصطدم خلال تجهيز منزله في مدينة نابلس  بندرة وجود فنيين بناء وتشطيب وعمال مهرة، بالإضافة الى التكلفة العالية للعامل والتي تزيد من أعباء امتلاك المواطنين للمنازل.

وأضاف ان تجهيز منزله استغرق وقتا طويلا في انتظار تفرغ العمال  لانشغالهم بالعمل داخل الخط الأخضر وانتظار العطل الرسمية والدينية في إسرائيل.

ولفت الى ان ما يتقاضاه العامل في مد شبكات الكهرباء والماء والصرف الصحي يزيد على 6000 شيقل نظير العمل ليومين.

ودعا الى ضرورة وضع تسعيرة خاصة للعمال لحماية المواطنين من الاستغلال ولضبط سوق العقارات  التي تتأثر بشكل مباشر من ارتفاع تكلفة الايدي العاملة.

يشار الى ان الاف العمال الفلسطينيين يتوافدون يوميا وعبر المعابر ونقاط التفتيش الإسرائيلية المنتشرة في مختلف محافظات الضفة الغربية للعمل في إسرائيل ويقومون بالعمل في مختلف القطاعات.

وبالرغم من الصعوبات التي يتعرضون اليها يستمر تدفقهم الى عملهم لما يشكله من مصدر دخل مهم لأسرهم.

عامل البناء اشرف سليم يخرج فجر كل يوم احد من منزله في مدينة طولكرم  الى وجهة شبه ثابتة وطريق سلكها لسنوات وحفظها عن ظهر قلب، حاملا معه حقيبة صغيرة تحوى ملابسه وتصريح العمل في الأراضي المحتلة عام 1948.

اشرف الذي عمل في الداخل المحتل لأكثر من عشرة أعوام في مجال البناء  يتقاضى يوميا 400 شيقل يرى ان عمله وما يجنيه من العمل في إسرائيل اضعاف ما كان يجنيه من العمل في الأراضي الفلسطينية.

يصف حياته بالشقاء والتعب بالرغم من  المقابل المادي الجيد الا انه يعتبره لا يوازي غيابه عن اسرته وما يقاسيه من سوء  معاملة على الحواجز  ونقاط التفتيش الإسرائيلية.

فيما يرفض فكرة العودة للعمل داخل الأراضي الفلسطينية ويصفها بغير محرزة (غير مجدية)، لافتا الى ان ما كان يتقاضاه يوميا كان لا يتجاوز 70 شيقلا.   

ومن جانبه عزا أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية نائل موسى "الفارق في أجور العمال في فلسطين عن غيرها من الدول الإقليمية المجاورة الى اختلاف القدرة الشرائية للشيقل مقارنة مع الدولار والعملات في الدول الإقليمية  والذي انعكس على  اختلاف أجور العمال في فلسطين عنه في الدول المجاورة".

ولفت الى ان غلاء المعيشة في إسرائيل وما ترتب عليه من غلاء للمعيشة في فلسطين تجعل من هامش اختلاف الدخل للعامل الفلسطيني عن غيره من العمال العرب في الدول المجاورة فارق "غير حقيقي". 

واعتبر موسى ان العمالة في إسرائيل لم تعد تستوعب عددا كبيرا من العمال خاصة بعد انتفاضة الأقصى مرجحا السبب في ذلك الى صعوبة الحصول على تصريح او فرصة عمل.

ويقول تشكل العمالة الفلسطينية  في إسرائيل في الوقت الراهن 10% من القوى العاملة التي تقدر بـ 750 الف مواطن فيما كانت تصل الى 30% قبل عام 2000.

واعتبر ان الوضع السياسي في فلسطين وما ترتب عليه من حصار للاستثمار اثرت في ارتفاع أجور العمالة وخاصة  الماهرة، محذرا من ان  النسبة المرتفعة للبطالة تسببت في نتائج تصب في مصلحة صاحب رأس المال على حساب الفنيين.