عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 02 تموز 2015

إرهابيون خونة ومارقون

عدلي صادق

ضَربَ الخونة المارقون، في شهر رمضان المبارك، وقتلوا جنوداً مصريين صائمين، في هجمات متزامنة. فهؤلاء المنسلخون عن تاريخ البلاد وعن طبائع العباد، لا يعلمون أن جاسوساً يتسبب في جرح جندي، بأيدي أعدائه، كان يقترف الكبيرة ويستحق الإعدام رمياً بالرصاص، فما بالنا بمن يقتلون بأيديهم، جنوداً ومواطنين وقضاة!

 على الرغم مما جرى ويجري في سيناء؛ فلن تقوم لهؤلاء الإرهابيين قائمة على أي جزء من أرض مصر، ولن يحقق هؤلاء أي هدف، سواء في سيناء أو في الصعيد أو في الدلتا. فليس هناك في المجتمع المصري ما يساعد على تفشي الظاهرة الإرهابية، مثلما هو الحال في محافظة الانبار العراقية، حيثما يمتنع الأهالي عن تقبل فكرة دخول جيش بلادهم الى مدنهم وقراهم، ولا يتمنون للحكومة أن تفلح وأن تحقق أي إنجاز، لأن الحكومة والجيش، برهنا مرات ومرات، على فئويتهم الطائفية، ومن هنا تتوافر لتنظيم داعش  حاضنته الاجتماعية عند أناس مشدودين بين الغول الطائفي الذي يتربصهم، وحكومة ممالئة لطائفتها، وجماعات مسلحة من طائفتهم، تعدهم برد الاعتداء عنهم، لكنها تجز رؤوس من يخالفها!

 أما في مصر، فإن المسلمين غير منقسمين طائفياً، وهم في ثقافتهم وطبائعهم وبيئتهم الفقهية، لا يتقبلون الغلو ولا العنف. أما أوساطهم الحاكمة، ومعها الأوساط العسكرية والأمنية، فإنها من البيئة نفسها، وليست هناك حكومة ولا جيش ولا أمن، لهم مواويل لخدمة جوار طائفي إقليمي يناصرونه على سائر أبناء شعبهم ويعملون على التمكين لفئة من الناس والمجتمع، لكي تقهر فئة أخرى. وعندما لم يكترث جزء  من العراقيين، بحق الحكومة عليه، فإن ذلك نتيجة لكونها هي نفسها طائفية وتُضعف نفسها، لكن الأمر في مصر يختلف كثيراً. وللأسف كان من بين وجوه الأذى الذي أوقعته جماعة "الإخوان" في مصر، أن شرائح من السذج الذين ناصروها، ظنوا أن لها منهجاً دينياً قويماً هو الأجدر بأن يُتّبع. وكأن الجماعة خُلقت لكي تنشيء في مجتمع متجانس في ثقافته الدينية وفي بيئته الفقهية؛ طائفة أخرى، يُصالح الأتباع الآخرين فيها أو يخاصمون عليها. ذلك علماً بأن حسن البنا، مؤسس الجماعة، لم يكن فقيها ولا عالماً. فقد تلقى تعليماً متوسطاً، عزف بعده عن القراءة وانشغل في بناء التنظيم وأجهزته السرية والعلنية!

يمكن تفسير الخيانة في الأعمال الإرهابية التي وقعت في الكويت وتقع في البحرين وفي اليمن وفي سيناء وليبيا؛ من خلال قراءة تداعيات القتل. فلو إن الدول الصغرى، التي تتعرض لتفجيرات في المساجد التي يؤمها الشيعة، واصبحت غير قادرة على حماية مواطنيها، وتعرضت للهجوم تلو الهجوم؛ فإن تدخل الدولة الشيعة الإقليمية المجاورة، وهي دولة كبيرة وقوية،  فماذا سيفعل الإرهابيون المختبئون في جحورهم؟ فهؤلاء، أصلاً، لا يجرؤون على المساس بجندي إيراني على الحدود، مثلما لا يجرؤ الإرهابيون الخونة في سيناء، على المساس بجندي إسرائيلي على الحدود!  

أما الدواعش وإرهابيو السلفية الجهادية؛ فإنهم يتكفلون بوصف أنفسهم بأنفسهم، إذ كلما اختصم فريق منهم مع فريق آخر، يبدأ السجال التكفيري بينهم وتنكشف العورات، ويحدث ذلك الآن بين فقهاء "داعش" وفقهاء "النصرة" في الساحات المجاورة وفي خلفيات انتشارهما العسكري. وهل يتوهم هؤلاء عندما يقتلون جنوداً مسلمين صائمين، أنهم سيغلبون مصر ويقهرون 80 مليون مصري؟ ولأنهم منسلخون عن التاريخ، لم يقرأوا أحداث انتفاضتين للمصريين، ضد الحملة الفرنسية في العام الأخير من القرن الثامن عشر، أدتا الى طرد جيوش نابليون الذي تودد للشعب المصري وزعم أنه اعتنق الدين الإسلامي!