عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 05 تشرين الأول 2022

سمر الغول تحبك فن "المكرميات" العتيق بخيوط العصرنة

غزة- الحياة الجديدة- لميس الأسطل- من غرفة بنوافذ ضيقة الى عالم من الفن اللامع انطلقت المهندسة  سمر الغول لتحبك فنا معاصرا يحيي غرز المكرميات العتيقة، تتلاعب بخيوط الزمن القديم وتنظمها بدقة وترتبها وفق قوالب معينة لتحصل على أشكال فنية عصرية تتزين بها المنازل أو ترتدى منها الملابس لتضفي نكهة من الأناقة والبساطة.

المهندسة الغول ابنة  الـ 36 عامًا، حاصلة على شهادة الماجستير في مجال التصميم الداخلي والديكور من جامعة حلوان بمصر، تعمل حاليًا محاضرة في جامعة الأقصى منذ عشر سنوات بدأت بالعمل في فن المكرمية عام 2016، تعلمته عبر منصة "اليوتيوب"، وتمكنت من اكتساب الخبرات اللازمة، بعدها عملت على إيجاد بصمتها الخاصة لتتميز وتلمع بها.

شغف وسعي كبيران لاحقاها بعد حضورها معرضًا فنيًا بمصر، لفت انتباهها هذا الفن وسارعت لجمع المعلومات عنه لتجده فنا عربيا أصيلا يرجع أصله للنُسَّاج العرب في القرن الثالث عشر، ما اشعل نار العروبة بداخلها بعدما لاحظت الاهتمام الغربي الكبير بمثل هذا الفن وغيره على عكس أصحابه، فقررت تعلمه  لتصبح منتجة لهذا الفن العريق لا مستهلكة فقط.

يولد الإنجاز من رحم المعاناة، هذا ما واجهته الغول من مشقة في ظل ما تعانيه غزة من ضعف الإمكانيات، وعدم توافر خيوط المكرمية الخاصة  فاستعملت في البداية خيوط حبال الغسيل،  حتى سافرت إلى تركيا، ووجدت الأتراك يعيرون اهتمامًا كبيرًا بهذا الفن، فحصلت على الخيوط الخاصة به واستوردت أدواته، مؤكدةً أنه لا يحتاج سوى خيوط ومقص وأحيانًا قطع خشبية وحلقات معدنية.

وأشارت الغول الى ان الغزر القديمة أصبحت تواكب صيحات الموضة العالمية الآن بعدما كانت تقتصر على المعلقات الخاصة بالنباتات، امتدت لتطال كافة المجالات كالملابس والإكسسوارات والديكورات الداخلية وغيرها، مؤكدة أن المنتجات المكرمية تتبع الطراز البوهيمي "الغجري".

من نسج قديم إلى آخر عصري تحول الغول قطع المكرميات لتواكب الحداثة التي تطرأ على هذه المنتجات عند الغرب، واستكمالها مع الحفاظ على البصمة  العربية الخاصة التي تعكس ثقافة المجتمع العربي وهويته.

صبر وشغف وقوة عضلية تحتاجها الغول لتنجز المكرميات البسيطة التي تعتبر مصدر رزق لكثير من الناس، للاقبال عليها خاصة بعد الاهتمام الكبير في الآونة الأخيرة بالحرف اليدوية وتنسيق ديكورات المنازل.

أزمة كورونا ربما فتحت فسحة سمحت لهذا الفن بالتنفس من جديد،  بعد أن أولى الناس اهتمامًا كبيرًا بالفنون والأشغال مثل الديكورات والحرف الفنية ، وخلق لديهم حب الاطلاع ودراسة المهن الفنية التي تتميز بالبساطة والسهولة أثناء تواجدهم بالمنزل، ليصبحوا منتجي وصانعي فن.

افتتحت الغول مشروعها الخاص بفن المكرمية "إستوديو حرفة" بمنطقة الرمال في غزة، بعدما كان مجرد غرفة في منزلها  ويقدم ثلاث خدمات متكاملة: توفير أدوات المكرمية وخيوطها المستوردة، وتقديم دورات تعليمية ، وبيع المنتجات المكرمية بشتى أنواعها وصورها، لافتةً إلى أنها تقوم بتصدير منتجاتها إلى الخارج بالضفة والدول العربية.

أمنية بسيطة بحب وأمل كبيرين اختتمت بها الغول حديثها بحلمها بتأسيس شركة لإنتاج الحرف اليدوية، وتشكيل فريق متخصص لتوظيف تلك الحرف في الديكورات الداخلية للفنادق والمطاعم وواجهات المحلات التجارية وغيرها.

ويعرف فن المكرمية بأنه فن نظم الخيوط وحبكها، وترتيبها بشكل محكم وأنيق بحيث تعطي شكلا فنيا ذا مظهر جمالي، يمكن من خلال الخيوط والعقد عمل العديد من الأشكال والتصميمات، وينسج منها السجاد والستائر والبراويز وحقائب اليد والقلائد والفساتين البسيطة.