عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 تشرين الأول 2022

سيحاسبنا التاريخ إذا.....!

سؤال عالماشي - موفق مطر

لا بد من قرع الخزان، وإطلاق صرخة مدوية، وإضاءة شارات حمراء، فلعلها تنذرنا جميعا، وتدفعنا للتوقف والتفكير مليا، لنتمكن من استشعار أهداف رؤوس منظومة الاحتلال الاستيطاني العنصري (إسرائيل) كحد أدنى إن لم يكن رؤيتها، فالمنظومة تدفعنا أو تستدرجنا إلى مربع الاشتباكات المسلحة، حيث تمتلك من القدرات والخبرة العسكرية والآلة الحربية، المغطاة بدعاية إعلامية، وحركة سياسية دبلوماسية، ما يمكنها من تحقيق أهدافها بأقل الخسائر، فالمنظومة معنية بمشاهد يظهر فيها مسلحون فلسطينيون في مدن ومخيمات الضفة – معظمهم يطلق النار على مقرات السلطة الأمنية ويختفون عند اقتحام المخيمات وشوارع المدن، وتحكم المؤامرة جيدا عندما تحمل على الصور والمشاهد أصوات قيادات من جماعة حماس تنادي بالاشتباك المسلح مع الاحتلال في الضفة الغربية، علما أن القيادات ذاتها قد شرعنت بفتاوى تضليلية تفاهماتها مع منظومة الاحتلال (إسرائيل)، واتفاقها على إيقاف الأعمال العسكرية من قطاع غزة، سميت (الأعمال العدائية) مقابل تسهيلات اقتصادية وتصاريح للعمال وإبقاء رؤوس الجماعة خارج دائرة الاستهداف!.

من حقنا السؤال: ما نقطة التقاء حماس إسرائيل، أما الجواب فمعروف لولا يحتاج لكثير من الاجتهاد، فالفوضى والإخلال بالنظام، وانفلات السلاح، والخلط بين السلاح الطاهر المسيس الذي يعمل وفق أجندة وطنية، وبين سلاح مجير لأجندات أشخاص وجماعات وعشائر وعائلات تنمو وتضاعف قوتها تحت سمع وبصر استخبارات سلطة الاحتلال، هي أسرع العوامل لإضعاف أركان مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية البنيوية المادية، التي ما رفعت إلا لتكون نواة مؤسسات الدولة، ما يعني حسب خطة (حماس – وشاباك إسرائيل) إحداث الشروخ والهزات العنيفة في قواعد وأركان السلطة الوطنية وأولها الأمنية، تمهيدا للضربة التي ستؤدي لانهيار آمال الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال وقيام الدولة والسيادة، لكن بالمقابل فإن حماس ستحتفظ بسيطرتها على قطاع غزة الذي سيصبح في الدعاية الإسرائيلية (الدولة الفلسطينية)، ولا عجب من تسرع فهلويين في سيرك السياسة من القفز من قارب المشروع الوطني للسباحة في مستنقع مشروع مستخدمي الدين "الإسلامويين السياسيين" السنة والشيعة على حد سواء، حتى أن أحدهم كان نقيضهم سابقا تظنه (إخونجيا مودرن) عندما تسمع خطبته التي أنشدها في حضرة رؤوس الجماعة في غزة حتى أن بعضهم اندهش مما سمع!!.

ما يجب على الجميع إدراكه أن التحولات المصيرية في مسيرة الشعب الفلسطيني الكفاحية النضالية أعظم من قدرة فصيل أو تنظيم أخذها على عاتقه أو جماعة أو حتى بضعة مسلحين، فهذا الأمر لا يحدث إلا بقرار مستقل للشعب، تتخذه القيادة الشرعية ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد والحصري لهذا الشعب، وقيادات هيئاته المدركة لمصالحه العليا، العاكسة لإرادته الحية من القواعد الشعبية، وتفكر بمستقبله، متحررة من نزعة الأنا، فالحصول على ألقاب بطولة وقيادة وهمية أمر سهل للغاية لا يكلف أكثر من خطاب ناري، وقرارات وإجراءات تودي بجماهير الشعب للتهلكة، أو تتركه في صراع مع المجهول، فاللحظة التاريخية التي نعيشها تحتاج إلى بطولة وهذا صحيح، ولكنها محكومة ومسيرة بالعقل والتعقل والواقعية، بطولة في الصمود والمواجهة والموت دون التسليم بالحقوق والاحتلال والاستيطان، ولكن بخطة ومنهج وأسلوب يجعل الاحتلال والاستيطان لهذه المنظومة العنصرية (إسرائيل) مكلفا، ويجب تحقيق التوازن ما بين التضحيات والأهداف المحققة، فالبطولة ليست محصورة في التضحية بالدم والأرواح، فقد تكون تضحية بمال وجهود وأرزاق والرفاهية من أجل انتزاع الحرية، لكن الجود بالروح دفاعا عن الأرض وشرف الشعب أرقاها.

 سيحاسبنا التاريخ إذا بقينا نعلق صور الشهداء ونعدها ونصنفها في قوائم حزبية لنتباهى بها ويرجم كل منا الآخر بأرقامها، لكن التاريخ هذا سينصفنا إذا اعتبرنا كل فلسطيني حي – مهما كان سنه- إرادة وقدرة إبداعية وخلاقة، نجمعها، نوحدها، نصقلها، نهيئها بالعلم والمعرفة والتجربة العقلانية، تستلهم من قانون الكفاح المشروع أخلاقيا وإنسانيا الوسائل والأدوات القادرة على انتزاع تنازلات من سلطة الاحتلال وتحقيق شروخ في جبهاته الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، والأهم دفعه إلى دوامة اختلال التوازن السياسي والدعائي والإعلامي، ذلك أننا نواجه تنينا استعماريا رأسه الولايات المتحدة الأميركية فيما تسمى (إسرائيل) وهذا يتطلب منا قدرة عالية من التبصر والرؤية بعيدة المدى، وهذا لن يتحقق إلا إذا أصبح الوطن بشعبه وأرضه وقانونه مركز عصبنا الحسي والفكري والسلوكي ونبض قلوبنا.