عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 تشرين الأول 2022

نتنياهو بين فكي كماشة

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

تدور داخل أروقة حزب الليكود حالة جدل وتوتر، قد تكون شبيهة بالفترة التي تمرد فيها اريئيل شارون في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2005 على حزبه، ومركباته القيادية، وأسس مع مجموعة من داخل الحزب وخارجه حزب "كاديما" (إلى الأمام). نعم، هناك حالة سخط وغضب غير مسبوقة على زعيم الليكود الفاسد، بنيامين نتنياهو؛ لأنه أولا- استأثر بكل مفاصل الحزب، واستلب أقرانه جميعا ياريف ليفين ونير بركات وإسرائيل كاتس وغيرهم. ثانيا- لم يعد يسمع لأي موقع قيادي، لا كهيئة، ولا كرموز قيادية ممن ذكرتهم، وتقتصر مشاوراته على زوجته سارة، وابنه يئير. ثالثا- يلوح للمعارضين لنهجه، أو من يحاول الدعوة لإجراء انتخابات داخلية، في وجوههم جميعا بقبضته الغليظة عبر التحريض عليهم، والعمل على طردهم من الحزب، في حال رفعوا صوتهم.

رغم ذلك، الحراك لم يتوقف داخل مركز الليكود، لا بل في تصاعد شبيه بما ذكرت آنفا، وهناك رأي آخذ في التبلور بقوة داخل صفوف حزب المعارضة القوي، وفق ما ذكر موقع "تايمز أوف إسرائيل" العبري أمس الأول السبت الموافق، مفاده أن نتائج استطلاعات الرأي الإسرائيلية عشية الانتخابات القادمة في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، تشير إلى جمود في العملية الانتحابية، ولا تعطي أيا من قوى الموالاة أو المعارضة الإمكانية لتشكيل حكومة جديدة، لا بل إن حصة الليكود من كعكة الكنيست تتقلص في آخر استطلاعات رأي؛ هناك رفض متزايد داخل قوى اليمين ويمين الوسط الصهيوني برفض التعاون مع حزب المعارضة في حال كان نتنياهو على رأسه. وبالتالي الاتجاه التوافقي الآخذ في التبلور بين أوساط زعماء الليكود ومركزه عنوانه: إبقاء نتنياهو رئيسا للحزب، ولكن ليس رئيسا للحكومة، ويتم تكليف نتنياهو باختيار شخص لتولي رئاسة الوزارة، أو يتم انتخاب أحد الأقطاب المذكورين الثلاثة أعلاه، أو آخرين لتولي ذلك الموقع، ويتم تشكيل حكومة يمين ووسط واسعة دون بن غفير أو سموتيريتش. لا سيما وأن غانتس ولابيد وحتى ساعر أعلنوا عن مواقف واضحة تجاه النائبين المذكورين.

وإن لم يوافق نتنياهو، يتم إقصاءه، وتطويقه من داخل وخارج الحزب. لا سيما وأن هناك رفضا متصاعدا في أوساط النخب. لكن زعيم الليكود الحالي، القابض على أنفاس الحزب، معتبرا إياه "تركة الوالد"، أو كأنه ورث الحزب وأشخاصه ومقدراته أبا عن جد، رفض حتى الآن الخيارات المطروحة، بما في ذلك، الخيار الذي طرحه بعض أقطاب الحزب، القائل: إن الحكومة القادمة ستضم من 10 على 12 وزيرا يعينهم الليكود، وسيستقيلون لاحقا كجزء من القانون، ويحل محلهم أعضاء آخرون من قائمة الليكود، ما سيزيد من نفوذ الحزب في الكنيست والحكومة. ولكن زوج سارة يرفض هذا الحل، ويميل في حال فشل بالحصول على 61 مقعدا على مواصلة البقاء في دائرة المعارضة، وزعيما لها. وهذا يشير إلى أن نتنياهو واقع فعليا بين فكي كماشة، ومحاصر، كما لم يحاصر من قبل.

والمشكلة ليست في البقاء على رأس المعارضة، إنما في دوامة الانتخابات البرلمانية القادمة، حيث ستضطر إسرائيل للذهاب لجولة سادسة وسابعة خلال أربعة أعوام، وتدور في حلقة مفرغة، وتتعمق الأزمة البنيوية داخل الدولة والنظام والمجتمع ومؤسساته المختلفة، وهو ما يفتح شهية القوى اليمينية الأكثر فاشية وتطرفا لدفع الأمور نحو هاوية الحرب الأهلية. وهو ما تحذر منه أغلب القيادات الإسرائيلية، وتسعى لقطع الطريق على هذا الخيار؛ لأنه المحظور الذي سيؤدي لاندثار المملكة الثالثة.

أزمة الليكود، هي أزمة المجتمع والدولة الصهيونية برمتها، التي تتفاقم يوما تلو الآخر، ولا يوجد حتى الآن زعيم يملك سحر الملك الفاسد، وفي الوقت ذاته، لا يوجد ائتلاف يملك مفاتيح تشكيل الحكومة الجديدة في حال بقي الوضع على ما هو عليه، والدولة تسبح على مياه عادمة، ورائحتها تزكم الأنوف، ولا مخارج جديدة إلا بالاستناد إلى القوائم الفلسطينية العربية، وتقديم التنازلات لصالح الجماهير في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، منها إلغاء قانون "القومية الأساس"، وقانون "كامينتس" والقوانين العنصرية كافة، ومنح المساواة الكاملة للفلسطينيين العرب، وبالتوازي مع ذلك، التقدم جديا نحو طاولة المفاوضات لتطبيق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وضمان حق العودة للاجئين على أساس القرار الدولي 194. دون ذلك سيبقى ظهر الدولة الاستعمارية للحائط، وتنهار من الداخل حتى دون حصان طروادة.

[email protected]