عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 أيلول 2022

لبيد والكلام الذي لا يعنيه

­­­­نبض الحياة- عمر حلمي الغول

كثير من الجمل والمفردات تقال على لسان السياسيين وحتى من العامة، لا تحمل دلالات محددة، لأنها تتسم بالالتباس والغموض والعموميات، ورسالتها الأساسية للموجهة له، أو للعامة زيادة الضبابية، والابتعاد عن جوهر الموضوع المحدد وهذا ينطبق على ما اعلنه يائير لبيد في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ77 أمس الأول الموافق 22 أيلول/ سبتمبر الحالي، عندما أشار إلى تأييده خيار حل الدولتين، وقال "السعي من اجل السلام مع العالم العربي بأسره. ومع أقرب جيراننا الفلسطينيين ... على أساس دولتين لشعبين، وهو الشيء الصحيح لأمن إسرائيل واقتصادها ومستقبل أطفالنا".

وبودي أن أقف مجددا لأعيد طرح أسئلة قديمة جديدة، منها: اذا كنت كرئيس لوزراء إسرائيل حقيقة تقصد ما تعنيه، برغبتك بصناعة السلام، ومعني بدولتين لشعبين، واذا كنت تملك الشجاعة والقوة، ومستندا لجبروت إسرائيل العسكري والاقتصادي، وحريص على أطفالكم، وتعتبر السلام تجسيدا لروح الخير البشرية، أولا- لماذا لم تحدد التزامك الواضح والصريح بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967؟ ثانيا- لماذا تعطلون واصدقاؤكم الأميركيون مطالبة الرئيس محمود عباس برفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية؟ ولماذا تلاحقون الدول التي ترغب في الاعتراف بالدولة الفلسطينية، او الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية؟ ولماذا لا تساهمون بدعم الاعتراف بدولة فلسطين كخطوة على طريق الانفتاح على المفاوضات مع القيادة الفلسطيني، وترفضون عقد المؤتمر الدولي برزنامة محددة لصناعة السلام؟ ثالثا- لماذا لم تؤكد على ان القدس الشرقية المحتلة في الخامس من حزيران 1967، هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة؟ رابعا- لماذا حتى الآن ترفض التفاوض واللقاء مع الشريك الفلسطيني، الرئيس محمود عباس؟ خامسا- لماذا تدعي ان الوقت غير مناسب الآن؟ ومتى يكون مناسبا؟ وما هي معايير الشرط السياسي المناسب للشروع بالمفاوضات؟ سادسا- لماذا لم توقف مصادرة وتهويد الأراضي الفلسطينية، وإعلان العطاءات شبه اليومية للبناء في المستعمرات الإسرائيلية على اراضي الدولة الفلسطنية؟ سابعا- لماذا تواصل قواتك وأجهزة امنك استباحة حياة المواطنين وقتل الأطفال والفتية والنساء والشيوخ والشباب على مدار الساعة؟ ولماذا الاعتقال اليومي بالعشرات لأبناء فلسطين؟ ثامنا- ما هو موقفك من قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين لأراضيهم وفق قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار الدولي 194؟ وما هو موقفك من الملفات الأساسية الأخرى ومنها ملف الأسرى؟ ولماذا ترفض حكومتك الافراج عن الأطفال والنساء وأسرى الحرية المرضى، وعن الأسرى الذين اعتقلوا قبل التوقيع على اوسلو؟ وماذا عن المعابر والحدود والامن والمستعمرات والثروات الطبيعية والمياه الإقليمية والغلاف الجمركي، والأجواء؟ ولماذا تواصل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسة القرصنة على أموال المقاصة الفلسطينية، التي تأخذون عليها عمولة؟ ولماذا تغلقون الأراضي الفلسطينية لمناسبة ودون مناسبة؟ ولماذا لم تلتزموا بما تم الاتفاق عليه في أوسلو، الذي قتلتموه منذ ولد؟ ولماذا تنشرون مئات الحواجز العسكرية وتطويق واجتياح المدن والقرى والمحافظات الفلسطينية؟ ولماذا لا تسمحون ببناء المطارات الفلسطينية؟ ولماذا لم تنسحبوا من الأراضي  Bو C؟ وأساسا لماذا تستبيحون المنطقة المصنفة A؟.

دون تحديد واضح لكل ملف من ملفات الصراع الأساسية المذكورة أعلاه، وإبقاء الحديث في نطاق العموميات، فإن الموقف المعلن (من قبل لبيد) في الأمم المتحدة، لا يساوي شيئا، لا بل يساوي صفرا مقعرا في علم السياسة، ويتناقض مع قرارات الشرعية الدولية، وهو وصفة سحرية لادامة الصراع، والالتفاف على قضايا الصراع الأساسية، والتهرب من استحقاقات السلام، ومواصلة دوامة الحرب والعنف وإرهاب الدولة الإسرائيلية المنظم.

من يريد السلام عليه التقدم فورا لجادة المفاوضات، وفي هذه اللحظة بالذات، أي عشية اجراء الانتخابات الإسرائيلية العامة، ووقف كل حملات المنافسة بين القوى الصهيونية على استباحة الدم والمصالح والحقوق الفلسطينية، والكف عن لعبة الأكاذيب التاريخية، والمناورة والتسويف والمماطلة. لكن قادة إسرائيل وفي مقدمتهم لبيد، لا يريدون السلام، لانهم غارقون في متاهة ومستنقع الإرهاب والعنصرية وحروب التطهير العرقي. ولان ديدنهم كل يوم انتاج وارتكاب جرائم حرب جديدة ومتجددة، ويعمقون خيار الفوضى والفلتان، وتبهيت مكانة السلطة وأجهزة الامن الفلسطينية، وتدمير حياة الناس في كافة المناحي. وما زالوا يعبثون بقضية السلام، ويدوسونها باقدام جنودهم وقطعان مستعمريهم صباح مساء، وبعمليات التحريض المستمرة على القيادة الفلسطينية عموما وشخص أبو مازن تحديدا.

[email protected]