عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 17 آب 2022

العواودة سيكسر القيد

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

الأسير البريء من كل التهم، والنافي لها خليل العواودة مضى على إضرابه حوالي 160 يوما، ومازال صامدا، رغم كل التداعيات السلبية والخطيرة على صحته عموما، وقدرته السمعية ورؤيته، والهزال الشديد، الذي أخذ ينهش بكل خلية من خلايا جسده المكافح والعنيد رافضا الاستسلام لمشيئة وانتهاكات وعربدات سلطات السجون والقضاء الإسرائيلي الفاشيين، الذين لا يتورعون عن ارتكاب أبشع عمليات التعذيب والتنكيل والمحاكمات الصورية الملفقة واللاإنسانية، والمنافية لأبسط معايير القانون الدولي ضد جنرالات الأسر الأبطال من أبناء فلسطين.

خليل العواودة (40 عاما) كان مع الشيخ بسام السعدي (62 عاما) عنوانا وسببا من أسباب حرب غزة الأخيرة ضد قطاع غزة، التي دشنها المستعمر الإسرائيلي يوم الجمعة الموافق الخامس من آب / أغسطس الحالي لثلاثة أيام. ووفق ما أعلن الوسيط المصري بأن الحكومة الإسرائيلية وافقت مبدئيا على الإفراج عنهما في الاتفاق، الذي تم التوصل له بين إسرائيل وحركة الجهاد. لكن غانتس، وزير الحرب، ومعه كوخافي، رئيس الأركان نفيا أن تكون إسرائيل تعهدت بالإفراج عنهما، الأمر الذي فاقم من الأخطار المهددة لحياة المقاتل بأمعائه الخاوية العواودة، الذي اعتقل مرات عدة دون وجود أو إثبات أية تهمة ضده. والذي بدأ إضرابه في الثالث من آذار / مارس الماضي (2022)، ومارس الأمن الإسرائيلي سياسة الخديعة مع خليل لثنيه عن مواصلة الإضراب، فأبلغه أحد ضباط المخابرات (الشين بيت) بالإفراج عنه في 20 حزيران / يونيو الماضي، ما دعاه لتعليق إضرابه عشية الإفراج عنه بأسبوع، وأخذ المدعمات لتعافي جسده. غير أن جهاز الأمن الإسرائيلي أبلغه لاحقا، أن وضعه الصحي لا يسمح بالإفراج عنه، وعليه أن يبقى في المسنشفى، ما دعاه للعودة للإضراب ثانية، وما زال مصمما على الدفاع عن حقه في الحرية، والخروج من السجن، ورفض قانون الاعتقال الإداري، الذي يعاني منه حتى الآن 650 أسيرا فلسطينيا بينهم ثلاثة أطفال وبطلتان من النساء.

ووفقا لمعلومات نادي الأسير، فإن هناك 4650 أسيرا في باستيلات دولة التطهير العرقي الإسرائيلية، بينهم 180 طفلا، و32 ماجدة من ماجدات الشعب الفلسطيني، ولا أغالي إن ذكرت أن عدد الفلسطينيين الذين اعتقلوا من عام 1967 حتى الآن تجاوز المليون إنسان، بتعبير آخر، لا يوجد بيت فلسطيني لم يعانِ من وحشية الاعتقال، وهناك أسر عديدة يوجد منها أربعة وخمسة معتقلين، كما أسرة الأسير ناصر أبو حميد، الذي يعاني من تفشي السرطان في جسده، ويواجه مع رفاقه وإخوانه المرضى خطر الموت نتاج سياسة الإهمال الإسرائيلية.

وكانت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان وجهت نداء عاجلا للمقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا البانيز، والمقررة الأممية الخاصة بالحق في الصحة، تلالنغ موفوكينغ طالبتهما باتخاذ ما يلزم للإفراج عن الأسير العواودة، لا سيما وأن إمكانية تعرضه لخطر الموت واردة في كل لحظة، إن لم تفرج عنه سلطات السجون الإسرائيلية. وكانت مؤسسة "بتسيلم" الإسرائيلية، ومؤسسة "هيومن رايتس ووتش" طالبتا سلطات الاستعمار الإسرائيلية بالإفراج عن المعتقل الإداري دون تهمة، خليل العواودة قبل فوات الأوان.

ولكن حكومات إسرائيل المتعاقبة وأجهزة أمنها ومحاكمها وقضائها ومؤسساتها المختلفة تعمل وفق منهجية تاريخية على الإعدام البطيء للفلسطينيين بأساليب مختلفة، منها الاعتقال بمسمياته وصنوفه المختلفة، وأبرزها ما يسمى الاعتقال الإداري المرفوض عالميا، والذي ألغته الغالبية العظمى من الدول باستثناء إسرائيل المارقة والفاشية. وما زالت الحركة الأسيرة الفلسطينية عموما والأسرى الإداريون خصوصا يقودون حراكا أساسه مقاطعة المحاكم الإسرائيلية، والذي قاده الأسير المحرر المناضل الثمانيني بشير الخيري، وما زال الحراك مستمرا حتى الآن بهدف إسقاط القانون الجائر، والمتناقض مع أبسط معايير حقوق الإنسان.

الأسير البطل البريء خليل عواودة سيكسر القيد الإسرائيلي الإجرامي شاء المحتل أم أبى، وسينتصر بأمعائه الخاوية على الجلاد الصهيوني الوحشي، كما انتصر رفاقه الذين سبقوه في معركة الأمعاء الخاوية. وعلى المنظمات الحقوقية الفلسطينية والعربية والإسرائيلية والعالمية دعم قضية العواودة وكل الأسرى المعتقلين إداريا للإفراج عنهم، ولإلغاء إسرائيل الاستعمارية قانون الطوارئ، الذي سنته بريطانيا الانتدابية عام 1945، وما زالت دولة المحرقة الفاشية تعتمده في محاربتها أبناء الشعب العربي الفلسطيني.

[email protected]

[email protected]