عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 16 آب 2022

أسباب جريمة اغتيال الشحام

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

دولة التطهير العرقي الإسرائيلية لا تحتاج إلى سبب لتغتال وتقتل أو ترتكب مجزرة أو تنفذ حربا أو اجتياحا واستباحة حياة الأطفال والنساء والشيوخ والرجال من الفلسطينيين أيا كان مكان إقامتهم، وأيا كانت الجنسية التي يحملونها وعلى رأسها الجنسية الأميركية، لأنها دولة مارقة وخارجة على القانون ودولة أبرتهايد وتطهير عرقي، ودولة إرهاب منظم، وكونها مغطاة من ساسها لرأسها بغطاء البلطجة الأميركي، ولأن سيف فيتو العم سام جاهز للحؤول دون تمكن أي  مندوب أو  كل أعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمين وغيرهم من تمرير أي قرار أممي ضدها، أو المطالبة بمحاسبتها والقصاص منها.

أمس الإثنين، وبعد 24 ساعة على تنفيذ عملية القدس، التي نجم عنها عشر إصابات في أوساط قطعان المستعمرين الصهاينة، قامت قوات إسرائيلية خاصة بإطلاق الرصاص وإعدام الشاب الفلسطيني محمد الشحام من نقطة الصفر وبمجرد فتح باب بيت عائلته لتلك القوات، ودون أي سبب يذكر، وحسب ما ذكر والد الشهيد، فإن تلك القوة الإرهابية حاولت قتله مع ابنه الثاني، إلا أنهما هربا داخل غرف المنزل في بلدة كفر عقب/ القدس.

وتركت تلك القوات الإجرامية الشاب الشهيد الشحام ينزف حتى فارق الحياة، ولم تتوقف جريمتها عند هذا الحد، بل قامت باختطاف جثمانه أولا لتتأكد من موته؛ وثانيا لتحول دون تشييعه كما يليق بالشهداء؛ وثالثا ارتباطا بسياسة اعتقال جثامين الشهداء، وإضافة جثمانه لجانب رفاق سبقوه في مقابر الأرقام لممارسة المزيد من التعذيب المعنوي لعائلته وذويه ولأبناء الشعب عموما.

ومن إحدى ركائز النظرية الأمنية الإسرائيلية المعتمدة عند الأجهزة الأمنية وقوات جيشها وشرطتها وحرس حدودها تنفيذ أي جريمة قتل ضد أي مواطن فلسطيني في بيته أو على حاجز عسكري أو كان يزرع أرضه أو في ورشة عمله أو في المدرسة أو الجامعة، وبعد ذلك تبحث عن ذريعة تتلطى خلفها لتغطي عار جريمة حربها هنا أو هناك، أو يمكن أن تلقي بجانبه سكينا أو حتى سلاحا لتوحي للمشاهد من الرأي العام الإسرائيلي أو الفلسطيني أو العالمي بوجود سبب لارتكاب الجريمة. ورغم افتضاح هذا الأسلوب لكثرة الجرائم التي ارتكبتها قوات الجيش والأجهزة ضد الفلسطينيين، إلا أنها ما زالت تطبقها دون أي وازع قانوني أو أخلاقي، ولمجرد الإصرار على مواصلة قانون الغاب، وفرض الإرهاب على أبناء الشعب، وبث الرعب في صفوفهم، وإشعارهم دائما أنهم مستهدفون من قوات العدو الصهيوني، وفق المقولة التي يكررها الصهاينة تاريخيا: الفلسطيني والعربي الجيد، هو الميت، وأيضا لتعزيز خيار الترانسفير في أوساطهم نتاج فقدانهم الأمل بالعيش الكريم والأمن، وكون الأساس الناظم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي من وجهة النظر الصهيونية يقوم على النفي الكلي للفلسطيني حيا أو ميتا.

مع ذلك إذا فتحنا باب الاستنتاج، وتوسيع دائرة الفرضيات والسيناريوهات، يمكن الافتراض أن يكون لإعدام الشاب محمد علاقة بعملية القدس، التي حصلت أمس الأول.

وفي كل الأحوال وأيا كانت الأسباب والذرائع، لا يجوز وفق معايير القانون الدولي إطلاق الرصاص على أي إنسان، وفي حال كان هناك سبب ما تقوم القوات المداهمة لبيته أو مكان عمله باعتقاله وتقديمه للمحاكمة، بغض النظر عن عدالتها من عدمها. ولكن إسرائيل استنادا لنهجها ومنظومة معاييرها الفاشية، وكما قتلت قبل أسبوع الشهداء إبراهيم النابلسي وإسلام صبوح وحسين طه في نابلس جبل النار، وقبل عشرة أيام خلت قامت باغتيال المناضلين تيسير الجعبري وخالد منصور ورفاقهم بالإضافة لخمسة عشر طفلا وعدد من النساء والأبرياء الـ49 شهيدا في حربهم القذرة على محافظات قطاع غزة بشكل غادر وجبان، قتلت واغتالت الشهيد الشحام. وهذه الجريمة يفترض أن توثق بالإضافة للجرائم الأخرى وتقدم لمحكمة الجنائية الدولية، وللمؤسسات القضائية في دول العالم لمحاكمة جيش الجريمة والإرهاب المنظم الإسرائيلي وقياداته العسكرية والسياسية، وتصنيف إسرائيل كدولة أساسية من الدول المارقة والمنتجة للارهاب المنظم، ودولة تطهير عرقي وأبرتهايد، وفرض العقوبات المختلفة عليها، وعزلها عن المجتمع الدولي، وملاحقة كل من يحاول حمايتها، وتصنيف كل من يفعل ذلك كشريك في حماية وإنتاج الإرهاب الدولي ضد البشرية.

[email protected]