عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 15 آب 2022

أم محمود: "أذا ما حملنك اجريك بتحملك عيوني"

قناصة الاحتلال أصابوه في النخاع الشوكي

رام الله-الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- تبددت أحلام الشاب محمود خالد صبحي حجير (23 عامًا)، من مدينة نابلس من مرتب جهاز الشرطة، وانقلبت حياته رأسًا على عقب بعد أن اخترقت رصاصة أطلقها باتجاهه قناصة الاحتلال المتموضعون على حاجز حوارة الاحتلالي، في صباح 29 تموز/ يوليو الماضي، فأصابته في الرقبة والنخاع الشوكي، ما أدى لإصابته بشلل رباعي سيجعله طريح الفراش طوال حياته.

حالة من الحزن والصدمة تخيم على عائلة محمود، وفي مشهد مؤلم تتحسس الأم وجه  وأطراف نجلها الذي يرقد على سرير العلاج في وضع صحي حرج، يغط في غيبوبته، موصولاً بأجهزة الإنعاش في العناية المكثفة، وتحيط به الأجهزة الطبية من كل مكان، تناجيه وتتوسل له ألا يستسلم لأجلها ولأجل كل محبيه قائلة: "يما يا بعد روحي إذا ما حملنك رجليك بتحملك عيوني، وإذا ما ساعدتك إيديك بخدمك برموشي، رافعة رأسي فيك يا ولف روحي، يا رب ترجع ضحكتك إلي ساحرة عقلي وفيها بلسم جروحي، يا أغلى الناس، ربنا معاك وربنا يرعاك، وروحي فداك".

وتتابع الأم المكلومة مناجاتها وكلها أمل بالله "يما بدنا نجهز بيتك مثل ما اتفقنا، وراح أرقص في عرسك، أملي في الله كبير يما، كل الناس بتحبك وبتسأل عنك، طول عمرك قوي وسند، عمرك ما ضعفت، يما بعرفك لداوي عنيد ونابلسي شهم وأصيل، وخالك شهيد، وخالك جريح وأسير وكان قبلك على نفس السرير وانتصر على جروحه زي ما إنت راح تنتصر، يما تسلملي عيونك الخضراء وقلبك الأبيض بكفيني نفسك في الدنيا وأشم ريحتك، الليلة أنا جنبك والعمر كله جنبك".

 واستطاع الجريح محمود أن يستلهم بعض القوة من مناجاة أمه، فيفتح عينيه ويرمش برموشه، وكأنه يخبرها أنه يسمعها في محاولة منه لتبريد نار قلبها ولهيب أنفاسها.

 أحمد أبو خلف خال الجريح محمود يؤكد لـ "الحياة الجديدة" مدى خطورة وضع ابن أخته الصحي لا سيما بعد أن أكدت الفحوصات إصابته بتلوث رئوي أدى إلى تلف إحدى رئتيه نتيجة الإصابة المباشرة التي اخترقت حبله الشوكي، الأمر الذي يستدعي بقاءه على أجهزة التنفس الاصطناعي.

 وناشد أبو خلف الرئيس محمود عباس ضرورة الضغط على الجانب الإسرائيلي لاستكمال علاج ابنهم في المشافي الإسرائيلية بعد أن أخبرهم الجانب الإسرائيلي بنية إرسال محمود للمشافي الفلسطينية لاستكمال علاجه، علما أنه موصول بأجهزة تنفس اصطناعية الأمر الذي يهدد حياته بالخطر.

ومن الجدير بالذكر أن أحمد أبو خلف خال الجريح محمود كان يرقد قبل نحو 19 عاما في ذات المشفى وذات القسم بعد إصابته بـ 11 رصاصة إسرائيلية، وأمضى في السجون الإسرائيلية 10 أعوام، وله شقيق استشهد ودفن في لبنان.