عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 آب 2022

مشعل لم يقل الحقيقة

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

ترغمك قيادات حركة حماس إرغاما على الرد على نفاقهم وأكاذيبهم وقلبهم للحقائق؛ لأنهم جميعا ودون استثناء لا يقولون الحقيقة، ويزيفون التاريخ ويجتزئونه ويختزلونه وفق ما يناسب أجنداتهم وأكاذيبهم. ولا أعتقد أن هناك إنسانا يعرف خلفية الإخوان المسلمين جميعا من حسن البنا حتى آخر إخواني في الكون، وليس حركة حماس الفلسطينية فقط، ويستغرب تلفيقاتهم ومجونهم وترهاتهم وأخونتهم للحقائق، وإلباسها أثوابا وخلفيات لا تمت لها بصلة.

آخر ما تفتقت عنه أسطوانات حركة حماس المشروخة، والمتناقضة مع الحقائق والتاريخ، أدلى به خالد مشعل، رئيس الحركة في الخارج في لقاء مع برنامج "الوجه الآخر" على فضائية "الجزيرة" القطرية مساء أمس الأول الجمعة، أرجع خلاله أسباب الانقلاب أو كما سماه "الانقسام" الفلسطيني إلى رفض المجتمع الدولي نتائج انتخابات 2006، التي منحت الحركة 76 مقعدا في المجلس التشريعي، وشكلت على إثره الحكومة العاشرة.

وأود أن أعيد للأذهان حقيقة، أن وجود حركة حماس في المشهد الفلسطيني في مطلع عام 1988، وليس كما تدعي في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1987 جاء بقرار صهيوأميركي وبعض عربي رسمي، وذلك لسحب البساط من تحت أقدام منظمة التحرير الفلسطينية وإلغاء وإسقاط وتفتيت المشروع الوطني برمته. والدليل أنه منذ أعلنت عن تأسيس نفسها، رفضت المشاركة في إصدار أي بيان مشترك مع فصائل منظمة التحرير أو ذراعها القيادي (القيادة الوطنية الموحدة) في الانتفاضة الكبرى 1987/ 1993؛ وأصرت على تمزيق وحدة الساحة الفلسطينية الميدانية والسياسية، عندما رفضت الدخول في إطار منظمة التحرير مقابل حصولها على 40 عضوا في المجلس الوطني، أي عددا موازيا لحركة فتح، وأكثر من عدد أعضاء الجبهة الشعبية، الفصيل الثاني في المنظمة؛ ومارست دورا مشبوها خلال السنوات اللاحقة.

كما أن قيادة حركة حماس رفضت منذ اللحظة الأولى تأسيس السلطة الوطنية في عام 1994، وعملت على تقويضها، وتمزيقها، مع قيامها في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 1994 بمحاولة فرض ازدواجية السلطة، عندما قامت بتنظيم مظاهرات مسلحة من جامع فلسطين في الرمال الشمالي وجابت شارع الجلاء وشارع عمر المختار، وأطلقت الرصاص على مقر قوات الأمن الوطني في السرايا، وأحرقت سينما النصر، ومحلات أبو جورج مقابل ميدان الجندي المجهول، وفندق الطاحونة الحمراء بجوار وزارة الخارجية والتعاون الدولي آنذاك وبيت الرئيس الراحل ياسر ياسر عرفات. إضافة لذلك قامت على مدار عمليات إعادة الانتشار والانسحاب لجيش الاستعمار الإسرائيلي بالتنسيق والتعاون غير المعلن مع أجهزة الأمن الإسرائيلية على تنفيذ سلسلة من العمليات لتعطيل توسيع وتعميق وجود سيطرة السلطة الوليدة على محافظات الوطن المختلفة. ومارست التحريض اليومي في المساجد وبالبيانات اليومية وعلى العديد من المنابر الإخوانية والإسلاموية منها قناة "الجزيرة" ذاتها، التي أجرت اللقاء، وهاجمت عناصرها وشيوخها المزورون الرئيس الرمز أبو عمار في المسجد العمري الكبير والتاريخي في مدينة غزة.. إلخ. وبالتالي لم يبدأ الانقسام بعد الانتخابات، وإنما منذ وجدت حركة حماس في المشهد الفلسطيني، وسعت وتسعى حتى الآن قياداتها لتعميق برنامج التمزيق والتفتيت والشرذمة والتخوين والتكفير للوطنيين الفلسطينيين وفي مقدمتهم ياسر عرفات، زعيم الشعب، ومحمود عباس وكل قيادة حركة فتح والسلطة الوطنية ومنظمة التحرير والأجهزة الأمنية.

وأما موضوع الانقلاب الأسود في 14 حزيران/ يونيو 2006، فقد مهدت له حركة حماس بسلسلة طويلة من المعارك، وكان اللواء المصري (المخابرات) برهان حماد شاهدا على توقيع 13 اتفاقا بين حركة حماس ومنتسبي الأجهزة الأمنية، وفي كل مرة كانت كتائب القسام وقيادات حماس تنقض الاتفاقات، حتى فرضت الانقلاب، واختطفت الشرعية، وضربت بحكومة الوحدة الوطنية عرض الحائط، التي تشكلت في أعقاب اتفاق شباط/ فبراير 2007 في مكة برعاية الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، والتي كان يقودها رئيس حركة حماس الحالي، إسماعيل هنية، ووزير داخليتها آنذاك سعيد صيام، الذي قام بتشكيل القوة التنفيذية (القوة الخاصة لفرع جماعة الإخوان المسلمين) في 17 أيار/ مايو 2006 وتعدادها (3000) عنصر. إذن الأمر لا يتعلق بتهديدات بعض القيادات الفتحاوية آنذاك، وإنما مرتبط بأجندة ووظيفة مرسومة ومعدة سلفا لفرع الجماعة في فلسطين. وكما ذكرت في مرات عدة، كان رأس حربة ما يسمى الربيع العربي بدأ في فلسطين في 2007، وبالتالي حركة حماس تنصلت من اتفاق مكة، وتنصلت من حكومتها الحادية عشرة برئاسة هنية، ووجهت ضربة لمكانة ودور المملكة العربية السعودية، ولوحدة الصف الفلسطيني حتى اليوم.

وسأفترض أن ما قاله مشعل "صحيحا"، لماذا لم تقبل حركته بالتوقيع على ورقة المصالحة المصرية في تشرين الأول/ أكتوبر 2009؟ ولماذا أجلت التوقيع لشهر أيار/ مايو 2011، أي بعد تمهيد التربة في العديد من الدول العربية لسيطرة فرع جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر وتونس وليبيا وسوريا والمغرب والسودان وغيرها؟ ولماذا لم تطبق اتفاقات المصالحة بعد التوقيع عليها، مع أن خالد مشعل كان رئيس المكتب السياسي للحركة كلها؟ وغيرها من الأسئلة التي تكشف زيف وكذب ما ذكره أبو الوليد.

ويدعي مشعل أن حركته لم تتدخل في شؤون الدول العربية بما فيها السعودية، وهذا افتراء على الحقيقة والواقع والأمثلة كثيرة وعديدة، فحركة حماس وباعترافات رسمية ومعلنة على الفضائيات والمحاكم المصرية من قبل العديد من المتورطين في العمليات الإرهابية، أعلنوا أن حركة حماس وقفت خلف تلك العمليات. كما أن الحركة تدخلت مباشرة مع فروع جماعة الإخوان في سوريا وليبيا وتونس والجزائر والمغرب والأردن والسودان وفي الخليج العربي كله وليس في السعودية فقط لضرب وحدة الأرض والشعب في العديد من الدول العربية.

وإذا كانت حركة حماس جزءا لا يتجزأ من الحركة الوطنية، ومعنية بالتحرير لماذا تتلكأ حتى الآن وترفض خيار المصالحة؟ لماذا تصر على بقاء الإمارة في قطاع غزة؟ ولماذا خرج مشعل من سوريا؟ هل صحيح أنه كان قرارا حمساويا خاصا أم قرار مكتب الإرشاد والتنظيم الدولي؟

هناك ألف ومليون علامة سؤال على أكاذيب ونفاق خالد مشعل، وهو ما يعكس إفلاسه وإفلاس حركته الإخوانية التي لا تستطيع تجاوز قرارات التنظيم الدولي، وآخرها ما صدر عما يسمى "رابطة علماء المسلمين الإخوانية" الذين رفضوا دعوة إسماعيل هنية بعودة العلاقة مع النظام السوري أثناء زيارته الأخيرة قبل شهرين من الآن للبنان.

[email protected]