عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 آب 2022

من إبراهيم الشهيد إلى أمه الصابرة.. "بحبك يما"

نابلس– الحياة الجديدة – بشار دراغمة - يرسل إبراهيم النابلسي رسالة الحب إلى أمه بصوته من داخل المنزل المحاصر بمئات من جنود الاحتلال، الذين يدكون المكان بالقذائف، يخبر إبراهيم أمه أنه مشروع شهادة، ويؤكد لها كما عادته على حبه الشديد لها.

تلك الرسالة التي منحت الأم طاقة هائلة من الصبر، دفعتها للطلب من الحاضرات حولها ألا يبكين ولا يذرفن الدموع، بل يطلقن الزغاريد كما فعلت هي، مؤكدة أن فلسطين كلها إبراهيم، وإذا رحل نجلها شهيدا، ستنجب فلسطين "100 ألف إبراهيم".

يوصي إبراهيم رفاقه بالحفاظ على الوطن من بعده، قائلا في رسالته الصوتية: "أنا استشهدت يا شباب، أنا بحب أمي، حافظوا على الوطن من بعدي، ما تتركوا البارودة".

واغتالت قوات الاحتلال أمس الشاب إبراهيم النابلسي، برفقة الشاب إسلام صبوح، كما استشهد برصاص الاحتلال خلال مواجهات اندلعت في المدينة الفتى حسين جمال طه، وأصيب اكثر من 40 مواطنا معظهم بالرصاص الحي، ووصف حالة أربع إصابات بالحرجة.

وشنت قوات الاحتلال عملية عسكرية واسعة في حي الحبلة من البلدة القديمة في مدينة نابلس، حيث حاصرت النابلسي وصبوح عند الساعة السادسة صباحا.

الزائر إلى مكان الجريمة الإسرائيلية الجديدة، يرصد تفاصيل الموت في كل مكان، جثة متفحمة، يعجز ضابط الإسعاف عن الحديث عن تفاصيلها، مؤكدا أن الاحتلال استخدم القذائف في مهاجمة المنزل الذي تواجد فيه الشهيدان النابلسي وصبوح، وهو ما أدى لتفحم أحد الجثامين، بينما كان الجثمان الآخر ملقى في ساحة المنزل.

وعاشت مدينة نابلس، خاصة البلدة القديمة منها ساعات عصيبة خلال عملية الاحتلال في حي الحبلة وتحديدا حارة الفقوس.

وقال مدير الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر أحمد جبريل: إن سلطات الاحتلال منعت طواقم الإسعاف من العمل نهائيا، رغم المناشدات التي تم توجيهها إلى الصليب الأحمر ومحاولات التدخل لإنقاذ الجرحى الذين أصيبوا برصاص الاحتلال، مؤكدا أن مواطنة أصيبت في الوجه وظلت تنزف لثلاث ساعات وكانت في حالة إغماء ولم تسمح سلطات الاحتلال لطواقم الإسعاف بالدخول لإنقاذها. وأوضح جبريل أن سلطات الاحتلال لم تكتف بالمنع بل أطلقت النار على سيارات الإسعاف بشكل مباشر.

وأكد الدكتور غسان حمدان مدير الإغاثة الطبية في نابلس أن الاحتلال استخدم القنابل الحارقة في عدوانه على مدينة نابلس وتنفيذ جريمته الجديدة، مؤكدا أن إحدى الجثث كانت متفحمة بشكل كامل.

وحاولت سلطات الاحتلال اغتيال إبراهيم النابلسي، أكثر من مرة، واستمرت في ملاحقته نحو عام، حيث نجا من محاولتي اغتيال سابقتين، واستشهد خمسة من رفاقه في العمليتين.

وتزعم سلطات الاحتلال أن النابلسي شارك في عمليات إطلاق نار، أدت لإصابة مستوطنين وجنود احتلال.

ويؤكد والده أن إبرهيم تعرض للاعتقال وهو في عمر 16 عاما، وبعد أن أفرج عنه تحول إلى مشروع شهيد، وجند نفسه لخدمة الوطن والدفاع عن فلسطين.

نابلس التي نهضت عن بكرة أبيها وسار أهلها بالآلاف إلى مشفى رفيديا أعلنت الإضراب الشامل رفضا لجريمة الاحتلال، فيما تحول موكب تشييع الشهداء الثلاثة إلى استفتاء على الدرب الذي سار عليه النابلسي ورفاقه.

وانطلق موكب التشييع من أمام مشفى رفيديا، باتجاه ميدان الشهداء، بمشاركة آلاف المواطنين، قبل أن ينتقل إلى المقبرة الشرقية حيث ووريت جثامين الشهداء الثرى هناك.

وقال محمد حمدان أمين سر حركة فتح في نابلس: إن فتح ستظل حامية للمشروع الوطني، رغم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق أبنائها، ولا يمكن لهذه الجرائم أن توقف مشروع الحركة في التحرر والخلاص من الاحتلال.