عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 آب 2022

الوصية الأخيرة "ادعولي.."

رام الله- الحياة الجديدة- سعيد شلو- انتظرنا أن ينبعث كطائر الفينيق.. تعلقنا بالأمل الضئيل.. تمسكنا لدقائق بعودته للحياة، وأن يخرج من الرماد.. هي لحظات عاشها شعبنا صباح أمس الثلاثاء عقب نقل المناضل إبراهيم النابلسي إلى مشفى رفيديا بمدينة نابلس للعلاج، استنفرت القلوب تضرعا إلى الله بالدعاء.. وقف الآلاف من أبناء شعبنا في نابلس على بوابات المشفى، راجين أن يعود للحياة متعلقين بالأمل.. بعد أكثر من نصف ساعة أعلنت مساجد نابلس ارتقاء النابلسي إلى ربه شهيدا.

ثلاث محاولات إسرائيلية لاغتيال الشهيد النابلسي نفذت مؤخرا، نجا منها بحكايات أسطورية، كان في كل مرة ينبعث كطائر الفينيق من ركام الدمار الذي يخلفه الاحتلال في أزقة البلدة القديمة في نابلس، يخرج ممتشقا "بارودته" ومودعا رفاق دربه، من الشيشاني إلى الدخيل إلى المبسلط، وآخرهم العزيزي وعبد الرحمن صبح قبل أقل من أسبوعين حينما حملهما على كتفيه إلى المقبرة الشرقية في نابلس، قال حينها مودعا رفيقي دربه: "نيالكم عند الله، سلموا على الشهداء اللي راحوا..".

"أبو فتحي"، الشاب البسيط ابن العائلة المناضلة لوالد تتلمذ في مدرسة المؤسسة الأمنية العقيد في جهاز الأمن الوقائي علاء عزت النابلسي، ولأم صابرة صامدة حملت على كتفيها ابنها الفدائي المكلل بعلم فلسطين بين آلاف من الحشود المشيعة إلى مثواه الأخير مبتسمة ومتمسكة بوصيته "لا تبكي علي يا إمي.."، الشهيد النابلسي الذي ترك في لحظاته الأخيرة قبل الشهادة وصيته لرفاق دربه ولشعبه: "أنا محاصر ورايح استشهد، استحلفكم ألا تتركوا (البارودة) حافظوا على الوطن من بعدي.. أنا بحبك يا إمي، ادعولي..".

قبل أقل من أسبوعين وخلال تشييع الشهيدين محمد العزيزي وعبد الرحمن صبح، تقدم النابلسي الجنازة، أوقفه مواطن قادم من ترقوميا جنوب الخليل ليقبل جبينه.. نموذج التعلق هذا من قبل أبناء شعبنا "هو نتاج لبحث المواطنين عن "نموذج قدوة" وأبطال ملحميين مستعدين للتضحية والإقدام"، يقول رئيس دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت د. محمد أبو الرب.

ويضيف أبو الرب لـ"الحياة الجديدة": "سعي الشباب إلى التقاط صور سلفي مع الشهيد إبراهيم وحتى ليلة أمس الأول في آخر ظهور له يظهر ميل الشباب إلى المضي قدما على خطى الشهيد النابلسي وبالتالي الميل لمحاكاة النموذج هذه هي سمة طبيعية عند الشباب وعند الشعب تحت الاحتلال".

ويوضح أبو الرب "أن كثافة النشر في حالة الشهيد إبراهيم النابلسي يعني أن اغتياله سينتج نماذج جديدة تسعى إلى صنع نموذجها الخاص من البطولة".

وحول سياسة الاغتيالات التي تتبعها قوات الاحتلال، يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي خلدون البرغوثي: "إن سياسة الاغتيالات التي تتبعها إسرائيل هي ممارسة شبه ثابتة لدى السلوك العسكري الإسرائيلي، وأحيانا تستخدم لأغراض سياسية وانتخابية يتم اللجوء إليها لتحسين صورة القادة العسكريين والسياسيين في إسرائيل".

ويضيف: "يظهر يائير لبيد في المؤتمرات الصحفية بعد العديد من عمليات الاغتيال، ويقول إنه استطاع أن يحقق ما فشل بنيامين نتنياهو بتحقيقه".

ويوضح البرغوثي "أن سياسة الاغتيالات التي تتبعها إسرائيل هي قديمة إلى ما قبل قيام إسرائيل، حيث إن إسحاق شامير الذي أصبح رئيسا لدولة الاحتلال اغتال المبعوث السويدي لعملية السلام الكونت فولك برنادوت منذ أيام الانتداب البريطاني من أجل منع أي قيام لدولة فلسطينية".