عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 آب 2022

سقط قناع المقدسات.. أما غزة فضحية الأصم والأبكم والأعمى

سؤال عالماشي- موفق مطر

لا بد أولا من تأكيد حقيقة ثابتة لا نقاش فيها، وهي أننا ندافع عن حق شعبنا في الحياة حرا كريما عزيزا سيدا على أرض وطنه، وأن الاستقرار والصمود والمقاومة الشعبية السلمية باعتبارها السبيل الأمثل هي قرار وطني سياسي عقلاني واقعي متفق عليه وحظي بالإجماع بما فيهم حماس والجهاد، ونعتقد أن شعبنا لم يسلم فصيلا بعينه صك القرار بمصيره، ولا حتى بحياة المنتسبين لهذا الفصيل أو ذاك فكلهم أبناء الشعب الفلسطيني، فالسياسات الخرقاء تهدر قدرات الشعب الفلسطيني، وتستنزف قوته الكامنة في عقول وأفكار أفراده الخلاقة، التي يجب توظيفها في مسار كفاح ونضال وطني وحدوي واضح المعالم والاتجاهات والأهداف والوسائل، في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

نحن لا نحتاج لشهداء وجرحى أكثر، ولا دمار ومعاناة ومآسي أفظع، ولا وقائع وأحداث ملموسة بالحواس الخمس لنتأكد معنى ومكانة المقدسات لدى جماعات وتنظيمات تستخدم الدين ومصطلحاته في أسمائها وشعاراتها وخطاباتها، فلا روح الإنسان وقيمته مقدسة عندهم، ولا الوطن مقدس، ولا الأقصى أولى القبلتين مقدس، ولا وحدة الشعب والقرار الوطني المستقل مقدس!.

لا نحتاج إلى حرب سادسة وسابعة وثامنة وعشرات آلاف الشهداء والجرحى، يضيفهم هؤلاء إلى قوائم إنجازاتهم وانتصاراتهم الإلهية الربانية، لندرك الكارثة الواقعة على شعبنا وكفاحنا ونضالنا لانتزاع حقنا التاريخي بسبب إحلال المصلحة الحزبية (الفئوية) على مبدأ المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

لا يختلف فلسطينيان وطنيان عاقلان على شهوة رؤوس منظومة الاحتلال الاستيطاني الصهيوني العنصري السياسيين والعسكريين ورغبتهم الجامحة لسفك دماء رجالنا أطفالنا ونسائنا، وهذا ليس جديدا على أحد في هذا العالم، فهم قد بدأوا جريمتهم التاريخية على قاعدة ألا يبقى فلسطيني على أرض فلسطين، وأن "العربي الجيد هو العربي الميت"، لكن أن يقدم مستخدمو الدين والمستخدمون لصالح أجندات خارجية ودول إقليمية دماء أبناء شعبنا لهم رخيصة بلا ثمن أو مقابل عائده المباشر على شعبنا  ومبررات فهذا لا يمكن لمن يمتلك أدنى مقومات الإنسان قبوله،

كان على خطباء "المقاومة" أن يتعلموا من تجارب سابقة دفع ملايين من شعبنا في غزة ثمنها دماء وأرواحا ومقدرات وأرزاقا وأملاكا لا تساويها في الدنيا كلها وأكثر منها أيضا، وأن يدركوا القاعدة فالتفرد في أخذ قرار الحرب الذي هو ملك حصري للشعب – كما قرار السلام – يعني منح العدو فرصة أكبر وأسهل لتنفيذ مخططاته المرسومة والمهيأة لها صنوف الأسلحة المدمرة كافة، فإسرائيل كقاعدة عسكرية متقدمة جاهزة دائما لتنفيذ أوامر رؤوس المشروع الاستعماري، تستهدف الشعب الفلسطيني، لكنها عبر الاستفراد، مرورا بسياسة الاحتواء - كما فعلت مع حماس – تستطيع النيل من وحدته وتماسكه، وتفكيكه وتحويله إلى جماعات مسلحة، منها المستحوذ على السلطة بقوة السلاح – كما فعلت حماس سنة 2007 – ومنها الممتلئ بطموح مدعوم خارجيا لأخذ مكانها في الشارع تحت شعارات حماسية  حتى لو كان الثمن الوحدة الوطنية الفلسطينية، والقرار الوطني الفلسطيني المستقل، والمقدسات، فالمستوطنون الإسرائيليون المجرمون اقتحموا المسجد الأقصى للمرة الثانية بعد مسيرة علمهم برمزيته الاستعمارية، وأقاموا صلواتهم التلمودية، يتقدمهم المجرم العنصري ايتمار بن جفير رافعا يده بشارة النصر (v) على مرأى ومسمع يحيى السنوار الذي هدد بالرقم (1111) فإذا به في واقع الحال (أصم اعمى وأبكم)، حتى الذي كان بينه وبينهم شعرة قطعها بعد أن تبين له أن المقدسات عند هؤلاء  دعاية إعلانية إعلامية للتكسب وزيادة الأرباح في الاستثمارات السياسية والحزبية والسلطوية والتجارية والوكالات المفتوحة لخدمة أجندات خارجية.