عاجل

الرئيسية » تقارير » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 07 آب 2022

الجناة يبكون التاريخ

نابلس - وفا- بسام أبو الرب- في الوقت الذي تمنع سلطات الاحتلال طواقم وزارة السياحة والآثار وبلدية سبسطية شمال غرب نابلس، من القيام بأعمال التنظيف للموقع الأثري، وتلاحق العمال وتطردهم من المنطقة لأكثر من مرة، تحاول تسويق أن الفلسطينيين غير حريصين على الآثار الموجودة فيها ويعيثون فيها فسادا وخرابا.

صحيفة "يسرائيل هيوم" نشرت مقالا بعنوان "ساداتي: التاريخ يحترق"، وقالت فيه: موقع أثري عمره آلاف السنين تم احراقه. وبعض الموجودات والمباني تم تدميرها بسبب التحريض. هناك هجمة على التراث اليهودي في يهودا والسامرة".

مدير مواقع محافظات الشمال في وزارة السياحة والاثار ضرغام الفارس، تحدث عما جرى في تموز الماضي من اقتحام قوات الاحتلال بلدة سبسطية وطرد طواقم السياحة والآثار والعمال من الموقع الاثري، وبعد مغادرة الموقع بساعات عرفنا بوجود حرق بمنطقة قصر عمري، الذي جرى بناؤه في القرن التاسع قبل الميلاد.

وأدان الفارس خلال حديث خاص بوكالة "وفا"، هذا العمل الجبان في الاعتداء على الآثار وحرقها، مؤكدا أنه تمت متابعة الملف قانونيا وفي حال تمت معرفة الجناة ستتم محاسبتهم وتقديمهم للعدالة في المحاكم الفلسطينية.

وبين أن ما جاء في الاعلام الاسرائيلي هو تشويه للفلسطينيين ولوزارة السياحة وتزوير للتاريخ وقلب للحقائق، فالتراث اليهودي جزء من تاريخ فلسطين والتوراة جزء من الهوية الفلسطينية الثقافية، مؤكدا أنه بموجب القوانين الدولية فإن تنظيف المواقع الاثرية مسؤولية الاحتلال، لكن تقصير سلطة الاحتلال بتنظيفها وانتشار الاعشاب فيها هو من ادى الى هذه الافعال.

وأضاف الفارس "بدافع الحفاظ على ارثنا وتاريخنا قمنا بعمليات التنظيف الا أن سلطات الاحتلال منعتنا أكثر من مرة، بحجة انها مناطق مصنفة "ج"، ويمنعون حتى الطواقم الشرطية من التواجد في المنطقة ما يشجع الاعتداء على هذه المواقع، التي قامت سلطات الاحتلال بإدخال آليات ثقيلة اليها في فترة من الفترات واضافت سلاسل حجرية في المدرج الروماني دون مراعاة الاسس العلمية ومخالفة بذلك لمعاير "اليونسكو".

وتابع: "نحن أحرص على هذه الآثار التي تعود اصلا لأجدادنا الذين كانوا في البداية وثنيين ثم اعتنقوا اليهودية، ثم الديانة المسيحية، ثم الاسلام، وهذه المواقع جزء لا يتجزأ من تاريخنا وموروثنا الثقافي ونحن أحرص من ابناء مملكتي "حمير" و"الخزر" على آثار فلسطين لكل الفترات وكل الديانات".

وبين الفارس أن مملكة "حمير" اعتنقت الديانة اليهودية في العام 384 ميلادي ومملكة "الخزر" اعتنقت اليهودية في العام 850 ميلادي، وبقايا هاتين المملكتين لن يكونا احرص منا على تاريخ اجدادنا، ونحن تربطنا بفلسطين علاقة دينية وعرقية وتاريخية ولغوية، وهم تربطهم بفلسطين علاقة دينية فقط.

وأشار إلى أن محافظة نابلس فيها 266 موقعا أثريا، منها في موقع سبسطية قصر "عمري" الذي يعود تاريخ بنائه لعام 876 قبل الميلاد، وهو جزء من المملكة التي ذكرت في لوحة "ميشع" باسم "يسرَأل" وهي مملكة كنعانية وثنية لأجدانا.

وأكد الفارس أن قصر "عمري" لم يكن يهوديا، فالديانة اليهودية لم تنتشر في فلسطين الا بعد "السبي البابلي" وهناك شواهد أثرية اي بعد بناء قصر عمري، موضحا أن الإله "يهوه" عُبد معه "ايل" وبعل" وبنفس القرن وهو الثامن قبل الميلاد كانت "عشيرة" زوجة الإله يهوه، ما يعني أن الإله الذي له زوجة ليس من ديانة توحيدية وليس الها أوحد.

وقال: "حتى تماثيل عشيرة استمرت في القدس لما بعد السبي البابلي. ومع بداية الفترة الفارسية انتشرت الديانة اليهودية وانتشر الفكر التوحيدي في كل فلسطين".

وأضاف الفارس: "اليهود القدماء هم أجدادنا واليهود المعاصرين الذين اتو الى فلسطين من خلال الحركة الصهيونية علاقتهم بفلسطين علاقة دينية وليس لهم علاقة بالتاريخ بفلسطين، لهم الحق بالسياحة الدينية تحت السيادة الفلسطينية وبموجب القوانين الفلسطينية، وليس كاحتلال".

من جانبه، أدان رئيس بلدية سبسطية محمد عازم، ما تعرض له قصر "عمري" في الموقع الاثري من عملية حرق، مؤكدا ملاحقة الجناة ورفع الملف للجهات القانونية.

وقال: إن "سلطات الاحتلال منعت طواقم البلدية وبإشراف وزارة السياحة والآثار ولاحقتهم أكثر من مرة خلال اعمال التنظيف في الموقع الاثري وسلمت اخطارا يقضي يمنعهم عن القيام بأعمال التنظيف، وفي الوقت ذاته يسوّقون ان الفلسطينيين يعتدون على التاريخ".

وأضاف عازم أن سبسطية التاريخ والحضارة والتراث منفتحة على العالم وترحب بكل الزوار تحت السيادة الفلسطينية.

يشار الى أن تاريخ سبسطية بدأ منذ سنة 3200 قبل الميلاد في فترة استقرار موسمي وزراعي واخذت اهميتها في العام 876 قبل الميلاد عندما بنى الملك عمري سبسطية كعاصمة لمملكته ومر عليها اشورين وبابلين وفرس ويانون ورومان وبيزينطين ومسلمين، وكان من أهم العصور التي مرت على سبسطية هو العصر الروماني، والتي اكتسبت اسمها من الامبراطور الروماني الأول "اغسطس"، والتي تعني في اليونانية "سباتوس"، وسميت نسبة اليه "سباستية"، وتمتاز بانتشار الآثار فيها، من شارع الأعمدة، ومقام ومسجد النبي يحيى، بالإضافة إلى الأسقفية الرومانية، ومسارح أثرية، والمحكمة، والمدرج الروماني، والمقبرة الملكية التي تعود للحقبة الرومانية، والبرج اليوناني الوحيد بفلسطين.