عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 07 آب 2022

حرب لابيد- غانتس الانتخابية على غزة

باسم برهوم

أثبتت دورة الحياة السياسية في إسرائيل بأنها على مستوى كبير من الوضاعة، فهي تكرر نفسها ولم يعد فيها أي إبداع أو مفاجآت تذهل المراقب، قشرة القيادة العليا في هذه المرحلة، والمقصود رئيس حكومة تصريف الأعمال يائير لابيد ووزير حربه بيني غانتس، التي لا تشبه بشيء "الآباء المؤسسين لإسرائيل"، تقوم بحملتها الانتخابية على حساب الدم الفلسطيني، على حساب أطفال ونساء وكل أهلنا في قطاع غزة، من جيب الشعب الفلسطيني. ولكن الصفة التي يشترك بها كل من عمل بالسياسة الإسرائيلية، أنه يجب أن يكون فاشيا وعنصريا، ولديه منسوب كبير من الكراهية للفلسطيني.

هناك توازن دقيق في القوة بين المعسكرات المتنافسة في إسرائيل، ومنذ سنوات يجهد كل فريق للحصول على أغلبية برلمانية تمكنه من الاستقرار أطول مدة ممكنة في الحكم، وفي استطلاعات الرأي التي جرت منذ تحديد تشرين الأول/ اكتوبر المقبل موعد لإجراء الانتخابات، فهي إما تشير إلى تعادل أو أن معسكر نتنياهو سيحصل على أغلبية الـ61 مقعدا، وهي أغلبية تمنحه دفة الحكم، لكنها أغلبية ضئيلة وهشة. الثنائي لبيد- غانتس يريدان بالحرب الفاشية على الشعب الفلسطيني تغيير كفتي الميزان لصالحهما. هذا التغيير لن يتم بالأساليب الدعائية العادية، وإنما بسفك دم العشرات إن لم يكن المئات من أبناء غزة، بهذه العقلية الفاشية قرروا عملية "الفجر الصادق"، وهي في الحقيقة الفجر الفاشي.

أربع حروب عدوانية شنتها إسرائيل على قطاع غزة، منذ العام 2008، وهذه الحرب الخامسة، جميعها كانت لأسباب تخدم بالأساس عصابة جديدة في الطبقة السياسية الإسرائيلية تريد أن تدون في تاريخها أنها قتلت وسفكت دم عدد أكبر من الفلسطينيين.

في حرب عام 2008- 2009، التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "الرصاص المسكوب"، كان الثنائي  أولمرت- باراك، والطامح إلى دخول الحلبة السياسية رئيس الأركان آنذاك غابي أشكنازي. وفي عام 2012 شن الثنائي نتنياهو- باراك عملية "عامود السحاب" مع طامح آخر يرغب بدخول الحلبة السياسية، رئيس الأركان بيني غانتس. وحرب عام 2014 الثنائي نتياهو- يعالون، وهي الحرب المدمرة التي استمرت لأكثر من خمسين يوما. ثم استعرض نتنياهو- غانتس عضلاتهما على المحاصرين في قطاع غزة في حرب 2021، مع رئيس الأركان الذي سينضم قريبا إلى الطبقة السياسية الإسرائيلية كوخافي.

الشيء الجديد القديم في هذه الحرب، أن القيادة الإسرائيلية تحاول تحييد حماس وتنصيبها حاكما "شرعيا" للقطاع، من خلال قولها إن حملتها العسكرية إنما تستهدف الجهاد الإسلامي وحدها. سياسة فرق تسد القديمة التي جاء بها الاستعمار البريطاني والصهيونية إلى فلسطين، وكانت في مرات عديدة تنجح بها مع الأسف وتحقق أهدافها. فهل ستنجح إسرائيل هذه المرة، المسألة مرهونة بموقف حماس؟

ومما يؤسف له أيضا أن إسرائيل جعلت من قطاع غزة ومن حروبها عليه حقل تجارب لأسلحتها ومدى نجاعتها، لذلك هي تسارع للإعلان عن نسبة نجاح القبة الحديدية في التصدي للصواريخ الفلسطينية. كما أنه ليس من المستبعد أنها في هذه الحرب تقوم بتجريب سلاح الليزر الجديد المضاد للصواريخ والطائرات دون طيار، الذي تتفاخر إسرائيل بأنه سلاح فعال وغير مكلف، وأنه يتكامل مع نظام القبة الحديدة.

ولكنّ هناك أهدافا هي أبعد من دائرة جغرافيا فلسطين، فقد تكون إسرائيل تقوم بمحاولة جديدة لمنع حصول الاتفاق النووي الإيراني، وخصوصا أن تل ابيب تسهدف التنظيم الفلسطيني الذي تعتقد أنه الأكثر موالاة لإيران. فالقول إن "الجهاد" وحدها هي المستهدف هي رسالة لإيران قبل غيرها، وهي محاولة لاستجلاب ردة فعل إيرانية تقود إلى تعطيل الاتفاق الذي قالت المصادر الأوروبية والأميركية أنه بات في متناول اليد.

بين كل هذه السياقات السياسية، الانتخابات، تحييد حماس، والاتفاق النووي، فإن الضحية هو الشعب الفلسطيني، المدنيون الفلسطينيون في قطاع غزة التي دمرت منازلهم على رؤوسهم مرات عديدة وفقدوا أحباءهم، أطفالهم، إخوتهم وأخواتهم، أصدقاءهم. لقد ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مئات جرائم الحرب، دون أن يلاحقه أحد، خمس حروب، بما فيها من جرائم حرب هي وصمة عار على جبين هذا المجتمع الدولي المنافق.