عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 04 تموز 2022

كامل الذي استشهد مرتين

جنين- وفا- فاطمة إبراهيم- ليلة أمس وبعد خروج المعزين، طلبت من ابني الصغير أن ينادي عمه كامل ليشرب معنا القهوة كما كل ليلة، وأن أسأله عن امتحانات التوجيهي، لكني نسيته أن المواطنين كانوا هنا في بيتنا لتعزيتنا باستشهاده".

بهذه الكلمات بدأ شقيق الشهيد كامل، الدكتور معتز علاونة حديثه عن ظروف استشهاد شقيقه مع مراسلة وكالة "وفا".

وبصوت تغلبه نبرة الحزن يتحدث معتز عن اللحظات الأولى لإصابة شقيقه الشهيد كامل علاونة من بلدة جبع جنوب جنين مساء السبت، قائلا: "تلقيت خبر إصابة كامل برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي ونقله إلى مدخل البلدة حيث مركز الإسعاف، لأتوجه مسرعا إلى هناك وفي الطريق فوجئت بسيارة مسرعة كانت تسير أمامي فهمت أن كامل بداخلها".

وتابع معتز وهو الشقيق الأكبر للشهيد كامل مشهد اسعافه: "فتحت باب السيارة ورأيت كامل مصابا بكوعه الأيمن إصابة شديدة جداً وعند محاولة إخراجه من السيارة رأيت فتحة كبيرة في خاصرته عندها عرفت أن وضعه حرج، في مركز الإسعاف الأولي في جبع حاول الأطباء إسعاف كامل لحين وصول سيارة الإسعاف التي نقلته إلى مستشفى ابن سينا بمدينة جنين وهناك تقرر إدخاله إلى غرفة العمليات مباشرة لخطورة وضعه ومحاولة السيطرة على النزيف في بطنه وتحديدا في الكبد الذي تضرر بشكل كبير بسبب الإصابة. استمرت العملية مدة 5 ساعات، كانت صعبة ودقيقة، تم السيطرة على النزيف ومحاولة معالجة ذراع كامل المتهتكة بالكامل".

وأضاف، "ساعة واحدة مضت على نقل كامل من غرفة العمليات إلى العناية المكثفة، تدهور وضعه وبعدها اضطر الأطباء للتدخل لمحاولة السيطرة على هبوط الضغط الحاصل لديه دون جدوى، وفي صباح يوم أمس الأحد ادخل كامل إلى غرفة العمليات مرة أخرى ثم أعلن عن استشهاده".

وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي التي كانت تتواجد على أطراف بلدة جبع، النار على كامل علاونة أثناء توجهه لشراء بعض الحاجيات الخاصة به من وسط البلدة.

"الإعلام العبري تحدث أمس عن قتل مخرب فلسطيني في جبع، طالب الثانوية العامة الذي أنهى امتحانه قبل ساعات من إطلاق النار عليه، تعتبره قوات الاحتلال مخربا" يقول علاونة.

يتنهد الدكتور معتز ويكمل بصوت متحشرج، "شقيقي كامل سمي على اسم أخي الشهيد كامل علاونة الذي استشهد صيف عام 2003 لكنه لم يحمل اسمه فقط، فقصة استشهادهما متشابهة، حيث استشهد كلاهما بعمر الـ18 وكلاهما كان يقدم امتحانات الثانوية العامة عند الاستشهاد".

والشهيد كامل علاونة هو شقيق الشهيد كامل علاونة الذي استشهد قبل 19 عاما، في انتفاضة الأقصى، حيث ولد بعد استشهاد شقيقه بعام واحد، واختارت والدته أن تسميه على اسم شقيقه الشهيد ليبقى اسم كامل في العائلة.

يقول معتز "والدتي تحتفظ بملابس شقيقي الأكبر كامل حتى الآن، أصرت على تسمية شقيقي الأصغر باسمه لتبقى تنادى كامل في البيت، وصدقيني أن قلت اني لم أر والديّ يدعوان الرضى لأحد منا كما يدعوان للكاملين. لقد اشتركا في رضا الوالدين بطريقة متشابهة وغريبة تسبق بقية العائلة."

ووصف معتز شقيقه بأنه مدلل العائلة، كنا نراه طفلا يلعب من أطفال اخوانه ويمازحهم ويشاركهم لحظات الشقاوة".

وقال: "قبل التوجيهي توجه للعمل لأنه كان يطمح لتوفير قسط جامعته وشراء الهاتف النقال الذي يحلم باقتنائه، كان نشيطا لا يمكنني إلا أن أقول إنه شاب يشبه شباب جيله، يدرس بالفرع الأدبي وكان يخطط لدراسة الإعلام أو تخصص مشابه، قتلوه قبل انتهاء آخر امتحاناتهم بالثانوية العامة."

يتوقف الدكتور معتز عن الحديث بين لحظة وأخرى لاستقبال معزين أو توديعهم ثم يتابع: "وضع الوالدة صعب جدا، لقد فقدت كامل واليوم تفقد سميّه كامل، أحاول الاطمئنان عليها بين وقت وآخر، فمنذ الأمس وضعت لها محلول سكري في الوريد لأنها شبه فاقدة للوعي رافضة للطعام والشراب، حتى الآن غير متقبلة لهذا الفقد".

والشهيدان كامل علاونة هما أبناء عبد الله علاونة وهو اسير محرر أمضى 12 عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي.