عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 02 تموز 2022

سماعات الهواتف تدخل المجهول في لبنان

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- "ألو بيروت".. زمن جميل يولي مع كل جديد مؤلم يدهم العاصمة التي لطالما جمعت العالم وشغلته.. سماعات الهواتف تدخل المجهول الذي دخلته بيروت منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وإذا كانت زيادة السنتات على فاتورة الانترنت قد أشعلت ثورة كادت تغير ملامح الساحة اللبنانية الداخلية لولا شيطنتها من المتضررين منها، فإن الخمسة أضعاف التي أضيفت يوم أمس على تعرفة الاتصالات في لبنان لن تعيد بسهولة طاقة الشارع أو تمحو حالة الاحباط واليأس التي ألمت به وهو يتنقل بين المصيبة والأخرى.

يشهد لبنان في الحقيقة واقعا تغييريا سلبيا في كل مناحي الحياة فيه، عجلة الكوارث لا تتوقف،  والاتصالات سبقها الخبز والمحروقات والعملة والدواء والمياه والمصارف.. أمر يقر به اللبنانيون على قاعدة "منتعود"،  لكن هذا لا ينفي اضطرارهم لتغيير نمط حياتهم تحت ضربات الأسعار الحارقة، ولو بالتقنين من كل ما اعتادوا عليه وباتوا يفقدونه تدريجيا.

قبل أن تبصر الحكومة التي كلف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيلها النور ومع قدوم فصل السياحة والاصطياف في لبنان، قررت وزارة الاتصالات رفع التعرفة الى ما يقارب الخمسة أضعاف، وما بين الليرة والدولار، سادت البلبلة في الشارع اللبناني، وأمام شركات ومحال الاتصالات، استفاق المواطنون على أرصدة مختلفة وصادمة في هواتفهم، فمثلا من كان يملك 50 دولارا على سعر الـ 1500 ليرة لبنانية وجد بحوزته 3 دولارات على سعر صيرفة لا تخوله بالاشتراك بخدمات المرحلة التي سبقت القرار.

لا شك ان الأسعار الجديدة سترمي بثقلها على مختلف القطاعات والشركات التي استنزفتها الأزمات المتلاحقة وعلى القطاع التعليمي، على المدارس والأهالي، وعلى المجتمع بأسره الذي اعتاد على نمط التواصل مع العالم وحتما سيجد صعوبة في الاقلاع أو التقنين منه بسبب ارتفاع الفاتورة وربما الأمر يضيف على المشاكل الاجتماعية المستفحلة مشكلة اخرى تغذي موجة الجرائم والاشكالات المتنقلة من منطقة الى أخرى.

"مصطفى. ن"  صاحب أحد محال الهواتف والاتصالات وصف ما يحصل بالجريمة، كانت الناس تقنن قبل ارتفاع الأسعار فماذا ستفعل بعد اليوم؟ يقول. الفاتورة تضاعفت ولا بد ان يلجأ المشترك الى خفض استهلاكه والتقليل من كمية الميغابايت التي يشتريها واحتساب كل نقرة على مفاتيح هواتفهم.

في محله، تتناقل الأسئلة بين الزبائن عن الأسعار الجديدة لباقات الانترنت، وبالسخرية المبكية المضحكة يتحدث كل منهم عن الخسارة التي مني بها في صباح تنفيذ القرار، الكل أجمع على أنها "سرقة لجيوبهم" تشبه السرقات التي سبقتها.

التعرفة الجديدة للاتصالات التي أقرها مجلس الوزراء اللبناني في أيار/مايو الماضي وسرت أمس الجمعة كان وزير الاتصالات جوني القرم قد عللها بمنع انهيار القطاع وتوقف خدماته وقال: "بات بامكاني ان أتحمس وأفكر ليس فقط في استمرار الارسال بل أيضا تحسينه". وأشار القرم إلى أنه تم الاتفاق في ما خص الخليوي على تقسيم السعر إلى ثلاث واحتساب الثلث المتأتي من هذه العملية على تسعيرة منصة صيرفة، على أن تكون هناك رزم خاصة للدفع المسبق بأربعة دولارات ونصف الدولار وكذلك بـ7 دولارات.

أي بشكل أوضح، إذا كانت فاتورة الخليوي في السابق 90 دولارا مثلا وكانت توازي نحو 135000 ليرة لبنانية على سعر دولار 1500 ليرة، فإنها اليوم متى قسمت على ثلاثة وتم ضرب الثلث بقيمة دولار صيرفة الذي يبلغ اليوم 25500 ليرة، فإن الفاتورة تصبح 765000، أي أن سعرها تضاعف خمس مرات ونصف المرة. هذا من دون أن ننسى أن سعر الصيرفة متحرك يوميا وقد يرتفع بارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء.

ويوم امس، أسف الوزير القرم في حديث تلفزيوني لأن البعض غير مدرك لخطورة ما وصل اليه قطاع الاتصالات في لبنان، لأننا منذ ثلاث سنوات لم نسدد حسابات الموردين وقمنا بصفر استثمارت في القطاع والشبكة...".

واضاف: "كنت سأستقيل لو لم تُعدل التعرفة لأن القطاع كان سينهار وأنا هو من في موقع المسؤولية وبالتالي أنا كنت من سيتحمل الأعباء". ولفت القرم الى ان نوعية الاتصالات ستتحسن بعد رفع التعرفة.

وفي حديث اذاعي آخر قال القرم: "لا استمرارية للقطاع من دون زيادة التعرفة.. انني أتفهم وجع الناس وأطلب منهم أن يتفهموا وضع القطاع لأنه لم يكن لدينا بديل..." .

وكان مدير عام  هيئة "أوجيرو" حذر في بدايات الانهيار المالي من أن لبنان قد يصبح قبيلة بدائية خارج تغطية الإنترنت إن استمرت الأمور على حالها وأن قطاع الاتصالات مرتبط خارجيا بمورد يؤمن الربط بالشبكة العنكبوتية ويقدم قطع الغيار وكل المعدات اللازمة لتسيير القطاع، ومحليا مرتبط بموازنات يقرها مجلس النواب لصالح قطاع الاتصالات و"أوجيرو" وبوزارة الاتصالات التي تعيش الأزمة المالية والاقتصادية كما أنه مرتبط بالمحروقات لأنه مضطر أن يكون بديلا عن شركة الكهرباء عبر تشغيل مولداته الخاصة ومتى تعثر تمويل هذه الأمور جميعها تعثر معها قطاع الاتصالات وبات مهددا جديا.