عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 حزيران 2022

كاهانا وكبسة الزر الفاشية

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

الفاشية الصهيونية متأصلة وموجودة منذ بدأ العمل على تنفيذ المشروع الصهيوني في فلسطين التاريخية أي قبل اكثر من قرن مضى، وقبل ظهور المحرقة النازية بعشرات السنين، التي لا صلة لها بمخرجات مؤتمر كامبل نبرمان 1905/1907، ولا باتفاقية سايكس بيكو 1916، ولا بوعد بلفور المشؤوم 1917، ولا بنتائج مؤتمر سان ريمو 1920 ولا غيرها من المخططات والجرائم التي ارتكبتها دولة الانتداب البريطاني في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، التي هيأت التربة الفلسطينية لاستقبال موجات الهجرات الصهيونية المتوالية على فلسطين، وكانت الدافع للرد عليها بسلسلة من الهبات والانتفاضات الفلسطينية في 1920 و1920 و1929 و1933 و1936 /1939 وفي الاربعينيات من القرن الماضي، وطبعا حتى يومنا هذا، والى ان يزول الاستعمار الإسرائيلي كليا عن ارض فلسطين.

الحركة الصهيونية ولدت، وترعرت كحركة رجعية عنصرية فاشية، وقامت مدعومة من دول الغرب الرأسمالي جميعها دون استثناء، وبالتكامل فيما بينها وبين اليهودية الصهيونية، المغتصبة للديانة اليهودية، وعمقت كل ملمح من خطابها الفكري الاستعماري وممارساتها، وآليات عملها، ومخططاتها عبر تغذية النزعة الإرهابية في أوساط الصهاينة، وما زالت تضخ سمومها في شرايينهم وعقولهم مرة باسم التزوير للدين والأساطير، ومرة باسم تزوير التاريخ، ومرة باسم تزوير التراث والآثار ومرة باسم المحرقة الهتلرية، ومرة باسم العداء الفلسطيني العربي و"معاداة السامية".. الخ

يدور معممو السموم الصهيونية الرجعية الفاشية على كل حبال النفاق والدجل والكذب واغتصاب ونفي الحقائق في آن. لا يتركون كذبة الا ويستعملونها لخدمة أغراضهم. وكل يوم مع تقدم دولة المشروع الكولونيالي الصهيوني تزداد وحشيتهم وإرهابهم الدولاني المنظم لقهر وكي وعي الفلسطينيين، ونفي حقوقهم الوطنية على أرض وطنهم الأم فلسطين، واستلاب هويتهم وتاريخهم وموروثهم الحضاري دون ان يرف لهم جفن. وسنّوا القوانين العنصرية في خدمة مشروعهم الاستعماري الفاشي، وما زالوا يواصلون إنتاج وإعادة إنتاج جرائمهم وبطشهم وأدواتهم الاستعمارية بهدف تصفية أي وجود وطني على أرض فلسطين التاريخية. وبالنسبة لهم الفلسطيني العربي الجيد، هو الفلسطيني الميت والمقتول والمصلوب، كما صلبوا السيد المسيح الفدائي الفلسطيني الأول.

وآخر نسخة فاشية أعلن عنها متان كاهانا، نائب وزير الشؤون الدينية في حكومة بينت / لبيد، الذي صرح يوم الثلاثاء الموافق 14 حزيران الحالي وفق الإذاعة الرسمية الإسرائيلية "كان" قائلا "لو كان هناك زر لإخفاء العرب من هنا، كنت سأضغط عليه." وتابع "ربما كان من المفترض أن نتواجد هنا وحدنا على هذه الأرض بشكل ما". بهدف نفي كل الفلسطينيين العرب دون استثناء، المهم ان يتم تطهير الأرض الفلسطينية العربية من أبنائها، ليخلوا الميدان لهم لقيموا دولتهم الصهيونية النقية العنصرية، وهو ما يعكس عمق تأصل النزعة الفاشية في أوساط الصهاينة جميعا، وليس كاهانا.

وذكرت الإذاعة المذكورة، ان تصريحات كاهانا، وهو بالمناسبة عضو في حزب "يمينا" بزعامة الثنائي بينت وشاكيد جاءت في محاضرة ألقاها أمام طلبة في ثانوية "ديرخ أفوت" في مستعمرة "إفرات" المقامة على أراض تعود ملكيتها للفلسطينيين، أي انها أقيمت على أراض خاصة، وليست أراضي دولة، وتقع بين القدس وبيت لحم.

وتابع تنكره للحقائق والوقائع الملموسة على الأرض، فقال " اعتقد أنهم لن يتنازلوا، ولن يستسلموا أبدا (الشعب الفلسطيني العربي) لن يتنازلوا عن الشيخ مؤنس، جامعة تل أبيب. العرب يروون لأنفسهم رواية، أنهم هم من عاشوا هنا دائما ومنذ القدم، وأتينا نحن اليهود (الصهاينة) وطردناهم، هذا بالطبع هراء."

ولدحض أكاذيب كاهانا الفاشي الجديد، أود أن اسأله، من كان يقيم في الأرض الفلسطينية عندما بدأت الهجرات الصهيونية الأولى مع نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين؟ أم صدقت شعاركم الكاذب "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"؟ ومن كان يقيم في الأرض الفلسطينية قبل عشرة آلاف عام في أريحا ويبوس وكل الأرض الفلسطينية قبل وجود الديانة اليهودية، ووجود النبي موسى وأخيه هارون عليهما السلام، وقبل وجود إبراهيم أبو الأنبياء، عليه السلام؟ وحتى إذا شئت ملاحقتك، أين كنتم خلال حقبة التيه طيلة ألفي عام؟ من كان يحرس الأرض الفلسطينية العربية غير أبنائها؟

مقولة الفاشي كاهانا غيض من فيض، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. لأن المفكرة الصهيونية الرجعية العنصرية مليئة بالأحقاد والأكاذيب والجرائم والمذابح والحروب، وما زال شلال الدم الفلسطيني ينزف يوميا على يد عصابات الجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية وقطعان المستعمرين. ولكنهم رغم ذلك عابرون، كما عبروا فيما مضى، إن كانوا عبروا أصلا في التاريخ القديم لفلسطين.

[email protected]