عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 حزيران 2022

ما للشرقيين ولايتمار بن غبير

رون كحليلي- هآرتس

في كل مرة يتحدث فيها أحد الشرقيين بعيونٍ براقة عن ارض اسرائيل الكاملة ومغارة المكفيلة، وعن حومش وتفوح وبيت ايل، وعن بنتسي ودومبه وهداسا من جيفعات هخارسينا او حتى عن سموتريتش، بن غفير واوريت ستروك، فإن شيئا ما في داخلي يثور.

ما للشرقيين ولفكرة ارض اسرائيل الكاملة؟ ما للشرقيين وقلبهم المتطرف هذا؟ الشرقيون الذين لم يحلموا في يوم من الايام عن ارض جغرافية، وعن سيطرة وايدولوجيا مصاغة، اصبحوا يملؤون فجأة التلال، ويحجون الى الاماكن المقدسة، وجبال من المناديل النسوية والقبعات المطرزة على رؤوسهم، الحاخام كوك حل محل الحاخام عوفاديا، وحنان بن اري احتل قيساريا واستوطن في القلوب.

من المهم ان نوضح: كل فكرة ارض اسرائيل الكاملة، من المستوطنات الاولى وحتى الانوية التوراتية وشبان تدفيع الثمن هي فكرة اشكنازية. دائماً كانت، منذ البداية. حنان بورات، حاييم دروكمان، دنيئيل فايس والياكيم هعتسني. الاغاني، الرموز، اللباس، الروح – كلها كانت اشكنازية. متطرفة، كاسحة و" يهودية" من نوع جديد، غريبة على المكان.

صحيح، انه في سنوات الثمانينيات، وعلى خلفية الازمة الاقتصادية الاخطر في تاريخ اسرائيل، بدأت حركة اخذة في التزايد لشرقيين الى ما وراء خطوط 1967. من الاسكان والتجمع، التهميش واليتم السياسي، الى اريئيل ومعلي ادوميم، الى اشخاص ملتصقين بالأرض مدعومين والى مجتمع محتضن وغير حامض.

في وسائل الاعلام سموهم "محسنين لسكنهم" العديدون تحدثوا عن عنصرية فظة، اسقف زجاجية وقمع مهذب في الاماكن التي جاءوا منها. الصلوات تغيرت، التفسيرات تغيرت، حتى السلطات الروحية تغيرت. وحتى الايدولوجية تسربت. ايدولوجية متشددة، انقسامية، مسيحانية. قبل حوالي سنتين حاولت فحص التقسيم العرقي خلف خطوط 1967.

بعد جمع مضني، تقريبا عديم الجدوى – حيث انه في نهاية المطاف لا احد لا يفحص الفئة العنصرية "شرقيين" – اتضح انه في سنه 2020 اكثر من تصف المستوطنين كانوا شرقيين. اجل في الوقت لذي نمتم فيه تحول الشرقيون الى الكتلة الحرجة للأيدولوجية الصهيونية – الدينية.

في كل مكان يمكن مشاهدتهم: من وراء الظهر الواسع لإيتمار بن غفير، في البؤر الاستيطانية غير الشرعية، ولكن ايضاً في المسيرات الجماعية وفي الجمعيات الحريدية الوطنية، والتي هدفها المعلن بقي على حاله : السيطرة على الرواية الاسرائيلية وتغيرها كلياً.

ثمة موجتان مركزيتان للشكنزة في تاريخ الفئة الشرقية. الاولى جرت في سنوات الستينيات والسبعينيات. عشرات الاف الشرقيين والشرقيات، ابناء الجيل الثاني، والذين هويتهم وثقافتهم سحقت وصنفت، حاولوا للتشبه "الاستيطان العامل" والذي ابنائه وبناته اعتبروا حينئذٍ كأبناء الهة. هم تبنوا اخلاقها وثقافتها ووجهات نظرها السياسية التي كان ينظر اليها حينئذٍ كيسار ليبرالي، واصبحوا شبه اسرائيليين.

الموجة الثانية جرت في سنوات الثمانينيات والتسعينيات ولكن هذه المرة النموذج كان مختلفاً. لم يعد هنالك "استيطان عامل" والذي تحول مع مرور الوقت الى " كيبوتسيين اصحاب ملايين مع برك سباحة"، بل الصهيونية الدينية والتي ولدت من جديد بعد تلك الحرب. طلائعية، مسيحانية، جارفة.

الاف الفتيان والفتيات الشرقيين اللذين يتم تسجيلهم منذ سنوات الثمانينيات الى مدارس الاتفاق الدينية والى منظومات التعليم المتشعبة للصهيونية الدينية الاخذة في التعزز، بالتأكيد سياسياً، اصبحوا متشكنزيين من نوع جديد – مسيحاني، ورأس مالي وكاره للعرب. البديل الشرقي المعتدل محيا ثانيةً. بدلاً منه نحن حصلنا على جمهور ديني، قومي متطرف، والذي شرقيته هي فولكلور حلو.

حاييم غوري رحمه الله، والذي تمكن من ان يكون يساري (تعلم في بيت الفا وفي خضوري)، ولكن ايضا هو مؤيد متحمس للحركة من اجل ارض اسرائيل الكاملة، قال لي في احد المرات شيئاً مهماً.

الفرق بين الحركة الكيبوتسية والحركة التي جاءت بعدها، حركة الاستيطان، يمكن تلخيصه في شيء واحد : على رف كتب رجل الكيبوتس ستجد كتاب توراة وعليه الترمان، في حين لدى المستوطن ستجد الترمان وفوقه كتاب التوراة.

كل الموضوع هو سلم اولويات. نحن كنا علمانيين – ظاهرياً يقول رجل البلماخ، ولكن المستوطنين كانوا دائماً متدينين، هذا هو الدافع الرئيسي.

وهنا نحن نصل الى الربط المسموم ما بين الصهيونية الدينية الاخذة في ان تصبح صهيونية حريدية وطنية، وبين الشبان والشابات الشرقيين التقليديين، ابناء الجيل الثاني والثالث، واللذين في الواقع يتحسن وضعهم الاقتصادي والطبقي – بيت له سطح احمر، على بعد خمس دقائق من كفار سابا - ولكن يصعب القول انه يتركون طابعاً هاماً، ثقافياً او ايدولوجياً، في تاريخ الصهيونية الدينية بمختلف الوانها.

هناك علاقات القوى بقيت على حالها: المستوطنون الأشكناز يصوغون الحلم ويقررون السياسات، والشرقيون هم الجيوش، الغوغاء الذي سينقل البشارة قدماً، الى الاحياء وبلدات التطوير، والى صميم قلب التيار العام الاسرائيلي الجديد. للاستيطان في القلوب الصيغة التوربينية .

اذا كان المتشكنزون الاوائل قد تأثروا من افكار اليسار الماركسي والعالمي، فإن المتشكنزين الجدد متأثرين من اليمين المسيحاني الاصولي، الذي يسعى الى دولة الشريعة، والى الهيكل الثالث والفصل ما بين الجنسين.

كل هذا في الواقع مطلي بالعسل من انتاج حنان بن اري ويشاي ريفو (الشرقيين)، ولكن لا تصدقوا هذا المشهد الكشفي العصري، بإعادة صياغة يهودا عاميحاي، يمكن القول ان وراء كل هذا تختفي مأساة كبيرة.