عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 16 حزيران 2022

في حوارة.. 4 أشقاء يناضلون بعشقهم لأرضهم

نابلس– الحياة الجديدة– رومل شحرور السويطي- رغم امتهانهم تصليح وصيانة هياكل السيارات "محل تجليس"، الا أنهم لا يفارقون أراضيهم ويحرصون على العناية بها وكأنها من أصلابهم، وقبلهم كان والدهم المرحوم برهم اعمر ابو شحادة الذي توفي قبل حوالي 30 عاما، ربى فيهم حب الارض والزراعة، وكذلك والدتهم التي أنهكتها الشيخوخة وأقعدتها الأمراض عن مشاركة أولادها وأحفادها هذا العمل الذي يصفونه بـ "المبارك".

 بعد صلاة فجر كل يوم، يتوجه الأشقاء نمر ومنير وطلال وجمال أبناء المرحوم برهم ابو شحادة، من بلدة حوارة جنوب نابلس، بهمة عالية، مصطحبين معهم زوجاتهم وبعض ابنائهم وبناتهم، الى أرضهم القريبة من بيتهم الكائن في الحي الشمالي للبلدة، للعناية بتربتها والاهتمام بأشجار الزيتون والعنب والتين، أو زراعتها ببعض الخضار أو قطف ثمار مزروعاتهم التي تسد احتياجاتهم المنزلية، ويبيعون الفائض منها أو يقدمونه لبعض اقاربهم وجيرانهم بدون مقابل.

ويوضح الحاج نمر ابو شحادة "58 عاما" وهو أكبر اخوانه، لـ "الحياة الجديدة" أنه وباقي أفراد أسرته لا يستطيعون أن يقدموا شيئا لوطنهم بالمعنى التقليدي المتعارف عليه، لكنه يعتقد أن الرباط في فلسطين والحفاظ على الارض وعدم التفريط بها، جانب مهم في الدفاع عن الوطن، والحفاظ على الهوية الوطنية بجميع مكوناتها وفي مقدمتها الارض.

ورعاية الارض التي يملكها الحاج نمر واخوانه البالغة مساحتها خمسة دونمات ونصف الدونم في موقعين مختلفين داخل بلدة حوارة (4 دونمات على الشارع الرئيسي اضافة الى دونم ونصف خلف بيتهم)، يشبه رعاية الأم بأبنائها منذ الولادة وحتى آخر يوم في حياتها، حيث يقومون جميعا بتنظيف اراضيهم بأيديهم، فتجدهم تارة يزيلون الحجارة الصغيرة من على سطح الارض، وتارة يقلمون اشجار الزيتون والعنب، وتارة يسقون الخضار بالمياه التي يحملونها خصيصا لهذا الغرض، حتى اذا ما انتهوا، تكون الارض وكأنها لوحة فنية طبيعية، فيما يؤكد جيران العائلة أن اراضي هذه العائلة تختلف عن الاراضي المجاورة لها لنظافتها وترتيبها.

وتؤكد والدة الاشقاء الأربعة، الثمانينية الحاجة تركية "أم نمر" لـ "الحياة الجديدة" أنها تستغرب من بعض الناس الذين يهملون ارضهم، وتتساءل "الارض مثل الإبن، معقول حد يهمل ابنه، وارضك عرضك، معقول حد يفرط بعرضه؟" وتوصي اولادها وزوجاتهم واحفادها دائما بالارض وعدم اهمالها ومهما كانت الظروف، وتعرب أم نمر عن حزنها الشديد لعدم قدرتها على الاستمرار في العناية بأرضها، بعد أن انحنى ظهرها وأقعدتها الامراض عن القيام بواجب الرعاية بالارض، لكن عزاءها أن أولادها لا يقصرون في ذلك.

وتقول انها راضية عن أولادها لاسباب كثيرة، ومنها التزامهم الديني، حيث يقومون يوميا بأداء صلاة الفجر في المسجد، وبعد ذلك يتوجهون لإحدى قطع الأرض التي يملكونها حسب احتياج هذه القطعة أو تلك، ولا يعودون الى البيت الا بعد القيام بواجبهم اليومي تجاه ارضهم، وبعد ذلك يتوجهون لمحل تجليس ودهان السيارات الذي يملكونه في البلدة، ويعتبر من أهم المحلات في مجال "التجليس" على مستوى محافظة نابلس، ويقصده كذلك الراغبين بفحص هياكل السيارات قبل شرائها.

ولا يتوقف اهتمام أسرة ابو شحادة بأرضهم في موسم أو فصل معين، فتجدهم يحتضنون تراب ارضهم في أشد أيام البرد والحر ورغم قساوة حر الشمس أو المطر والبرد الشديدين، ورغم الاعتداءات الاحتلالية سواء من الجنود او المستوطنين على طول الشارع الرئيسي لبلدة حوارة، الا أنهم لا يفارقون أرضهم.