عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 حزيران 2022

سقوط منصور المهين

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

منذ بداية الرقص على أنغام ، بنيامين نتنياهو، وتوجيه السهام على خاصرة القائمة المشتركة في تموز 2019 ثم بالانفكاك عن الشراكة معها، وتقديمها عربونا للتحالف القادم مع قوى اليمين الصهيوني المتطرف، والانحناء حتى تقبيل أحذية الاستعلاء والغطرسة الصهيونية، والاستسلام باسم وتحت يافطة حماية "المصالح اليومية" للجماهير الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، والقائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس تنحدر وتتخلى أكثر فأكثر عن كل ما له صلة بالمصالح اليومية للجماهير في الـ48، ولأبناء الشعب في الأراضي المحتلة في الرابع من حزيران 1967 والشتات على حد سواء، حتى باع النائب في الكنيست وكتلته أبسط الحقوق الوطنية مقابل رشوة مالية تافهة حين وضع يده مع رئيس الحكومة السابق، ومع انخراطه في الائتلاف الحاكم برئاسة بينيت/ لبيد قبل عام خلا.

والآن مع استشعار زعيم كتلة "راعم" الفلسطينية، التي لا تشبه الفلسطينيين بشيء إلا بأسماء نوابها، ولا تشبه الإسلام إلا باسمها "الحركة الإسلامية الجنوبية"، كونها فرعا من فروع جماعة الإخوان المسلمين في داخل الداخل، بأن الائتلاف الصهيوني الحاكم بات قاب قوسين أو أدنى من التفكك والسقوط، حتى أخذ منصور عباس يتمايل بين دفتي الموالاة والمعارضة الصهيونية، وبات أشبه ببندول الساعة. رغم أنه ما زال ركنا في حكومة التغيير، إلا أنه قدم أوراق اعتماده سلفا للمعارضة الصهيونية الفاشية، عندما صرح خلال مشاركته في الحدث "الثقافي" في باقة الغربية يوم السبت الماضي، قائلا "لا نستبعد المشاركة في حكومة مع نتنياهو وإيتمار بن غفير". حسب صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.

تخلى منصور عباس المهزوم، والذي لا أتوقع له تجاوز نسبة الحسم في الانتخابات القادمة عن كل الضوابط والمعايير، وتعرى تماما، أمام الفاشيين الصهاينة دون رادع أخلاقي أو وطني أو اجتماعي أو إسلامي حنيف حقيقي، ولم يضع شرطا أو معيارا أو سقفا للعلاقة مع الحكومات الصهيونية بمختلف تلاوينها، والسقف الوحيد له مرهون بقيمة الرشوة المالية لحسابه، وتنفيذ الأجندة الإخوانية، الناظم الأساس لزعيم الحركة الإسلامية الجنوبية.

ولم يفكر للحظة بالتعلم من درس ابتذال الذات، والحط من مكانته كإنسان فلسطيني، ولم ترتجف يداه وهو يصوت لصالح قوانين تأبيد الاستيطان الاستعماري، وقوانين الأبرتهايد في الضفة بما فيها القدس العاصمة الأبدية لفلسطين المحتلة، ولم يحاول إعادة الاعتبار لشخصه وحركته وكتلته، وظل أسيرا لمنطق التبعية والتساوق مع زعماء التطهير العرقي الصهاينة وبات الحديث عن العودة لجادة القائمة المشتركة من نافل القول، وخارج دائرة الحسابات الشخصية لعباس وكتلته؛ لأنه رهين أجندته الإخوانية ومصالحه الخاصة، وأسير روابطه القديمة المتجددة مع المؤسسات السياسية والأمنية الإسرائيلية.

وهو بخياره المعلن منسجم مع نفسه، ومتصالح مع تاريخه وخلفيته وعقيدته غير الإسلامية، والمتناقضة مع الوطنية. وبالتالي إعلانه وتأكيده المسبق لا يضيف لمن يعرفه أو يتتبع مسيرته جديدا، ولم يفاجئ أحدا على الإطلاق، إنما هو كرس منذ البداية، وحتى عشية خروجه وانقلابه على القائمة المشتركة بهدف تفتيت وتمزيق وحدة الصوت الوطني الفلسطيني الإسرائيلي الديمقراطي اللاصهيوني داخل إسرائيل، أعلن أنه سيتحالف مع "قوى اليمين الصهيوني بمن في ذلك بن غفير وسموتيريتش" بذريعة أنه يرفض أن يصبغ بالطابع اليساري، وهذا شرف لا تستحقه أن تكون من اليسار ولا من أتباع الوطنية الفلسطينية بمختلف أطيافها وتلاوينها القومية والديمقراطية، طالما ارتضيت أن تكون عبدا للصهاينة، وخادما لمخططاتهم الاستعمارية، وسيفا مسلطا على رقاب أبناء الشعب كل الشعب  الفلسطيني، وليس في الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية المختلطة فقط.

ومن المعيب على أي شخصية فلسطينية تدعي أنها وطنية، القبول بأن تكون جزءا من كتلة منصور عباس، أو تقبل التحالف معه على أرضية خياراته المتصادمة مع مصالح وحقوق الشعب الآنية اليومية والوطنية العامة؛ لأن هناك بونا شاسعا بين الوطنيين والقوميين والديمقراطيين وبين من ارتضى أن يكون ممسحة بيد الصهاينة الاستعماريين. وكون سقوط منصور عباس المهين انحدر إلى القاع في تواطئه مع المستعمر الصهيوني ومن لف لفه في المنطقة.

[email protected]