عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 حزيران 2022

هل بدأت الأونروا بالتخلي عن مسؤولياتها؟

د. نجيب القدومي

يؤكد اللاجئون الفلسطينيون أن لا شيء يعوضهم عن بيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم التي فقدوها إثر النكبة التي حلت بهم عام ٤٨، وأن عودتهم حتمية لا يقبل أي تعويض عنها. وشعورا من المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه هذا الشعب الذي هجر بقوة السلاح وبتنفيذ المذابح ليحل محله شذاذ الآفاق الذين جمعوهم من مناطق عديدة، فقد أصدرت هيئة الأمم المتحدة القرار رقم ٣٠٢ عام ٤٩ والذي يقضي بتأسيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) unrwa لتقديم الخدمات الإعاشية والتعليمية والصحية للاجئين الذين لجأوا للضفة وغزة والأردن وسوريا ولبنان, وبذلك تكون الأونروا شاهدة على ما حل بهذا الشعب الذي انتزع من أرضه وشاهدة على الوعود التي وعدوا بها بعودتهم السريعة إلى أراضيهم وبيوتهم وخاصة تلك الوعود التي صدرت عن حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين, أي أن قيام الأونروا بواجباتها كاملة مرتبط ببقاء قضية اللاجئين الفلسطينيين لحين عودتهم.

لكن لم يعمل المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته ولم تلتزم الأمم المتحدة بعشرات القرارات الصادرة لصالح القضية الفلسطينية, واستمرت الصهيونية العالمية بتأثيرها المباشر على صانعي القرار في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية ليحولوا دون تنفيذ هذه القرارات.

 منذ تأسيس الأونروا لم توضع لها ميزانية ثابتة ومحددة بل اعتادت أن تلجأ للاستغاثة وطلب المساعدة من دول العالم في كل عام للتبرع لها لتغطية نفقات خدماتها التي بدأت تتقلص بسبب العجز الدائم في ميزانيتها, ولذلك يتعرض اللاجئون إلى ضغوط نفسية ويتملكهم التهديد بوقف الخدمات المقدمة لهم بسبب هذا العجز الذي أصبح سيفا مسلطا على رقابهم, ولذلك كانت الأونروا تلجأ إلى التقليص التدريجي لخدماتها المقدمة لهم.

واليوم تمر الأونروا بأخطر مراحلها إذ يقترح السيد فيليب لازاريني المفوض العام للأونروا تحويل جزء من خدماتها إلى مؤسسات أخرى محلية ودولية، وهذا يعني التخلي التدريجي عن مسؤولياتها, وقد بدأت بالفعل فمن يطلع على الشهادات المدرسية التي وزعت على الطلاب في قطاع غزة يجد تغييرا في المعلومات الواردة فيها, إذ من المعروف أن الشهادة المدرسية تتبع لمنطقة قطاع غزة التعليمية والتي بدورها تتبع لدائرة التربية والتعليم في الأونروا فقط وليس للأونروا واليونسكو ولا يقبل اصطلاح لاجئي فلسطين الوارد في الشهادة (حسب المرفق) لأنه لا يعبر عن اللاجئين الفلسطينيين الذين ينتظرون عودته منذ أربعة وسبعين عاما, فحقهم لا يسقط بالتقادم ويشمل ذريتهم وهو غير قابل للتصرف أو المساومة.

لهذا نحذر من هذا الانسحاب التدريجي للأونروا خاصة بعد أن حاول الرئيس ترامب شطب حق العودة بإنكار عدد اللاجئين وبوقف مساهمة الولايات المتحدة في ميزانية الأونروا.

مطلوب من الدول العربية وخاصة الدول المضيفة للاجئين أن تحذو حذو الأردن وفلسطين برفض هذه المحاولات والإصرار على استمرار تقديم خدماتها كاملة غير منقوصة دون تجيير لأحد ودون استخدام العجز المالي ذريعة للهروب وضرورة رفع مستوى التنسيق المشترك بين الدول المضيفة للحيلولة دون تنفيذ هذا المخطط مع تقديرنا للجهود الأردنية والفلسطينية في هذا المجال.