عاجل

الرئيسية » تقارير » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 12 حزيران 2022

معسكر الواد الأحمر.. بوابة الاحتلال للسيطرة على الأغوار

أريحا - وفا- نديم علاوي - تتوارى بقايا معسكر قديم يتمدد على مساحة 10 كيلو مترات، من غرف وتلال وسلاسل حجرية، خلف مرافق استيطانية عسكرية وترفيهية شيدت خطوة بخطوة وبين عام إلى أخر، في منطقة الواد الأحمر (سد حريز) على أطراف قرية فصايل شمال مدينة أريحا.

في أول الطريق المؤدية إلى محافظة نابلس من جهة قريتي العوجا وفصايل كان معسكر تدريب فدائيي "فتح" المعروف بـ "معسكر الجيش الأردني"، أحد أهم معاقل الفدائيين الفلسطينيين في الأغوار قبيل العام 1967.

اليوم، بات المعسكر تحت سطوة الاحتلال الإسرائيلي الذي احاطه بمنتزهات ومنتجعات سياحية ومرافق عسكرية، وكيبوتس استيطاني أطلق عليه "جلجال" وفق رئيس مجلس قروي فصايل إبراهيم عبيات الذي تحدث مع "وفا".

وأقيم كيبوتس جلجال الاستيطاني منذ 1970، ويدعي الاحتلال أن هذا الكيبوتس ذُكِر في الكتاب المقدس العبري والعهد القديم، وهو أول معسكر للإسرائيليين بعد عبورهم الأردن ودخولهم أرض كنعان.

ويضيف عبيات "قبيل سيطرة الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، حيث وبقيت بعض شواهده التاريخية لعدة سنوات قبل اندثارها من دبابات أردنية وخيم وسلاسل حجرية، كان يستخدمه الاحتلال قبل نحو 15 عاما لحجز أغنام الرعاة الفلسطينيين".

ويشير إلى أن المعسكر يقع في مناطق يمنع الفلسطيني من دخولها، ومصنفة مناطق "ج" وتحت حماية جيش وشرطة الاحتلال الإسرائيلي وما يسمى "المجلس الإقليمي للمستوطنات".

في العام 1967، تحول الشريط الشرقي للضفة الغربية إلى جبهة قتال محتدمة، مع الاحتلال حيث شهدت المناطق العسكرية الفلسطينية قصفا مدفعيا استهدف مخازن الذخيرة.

ويروي الباحث في التراث الشعبي الفلسطيني حمزة العقرباوي لـ "وفا"، أن معسكر الجيش الأردني في فصايل ممتد هو وأراضيه على أكثر من 10 كيلو متر، في منطقة سد حريز التي كانت منطقة تسمى أغوار عقربا في الواد الأحمر (سد حريز) وتتبع اداريا لمحافظة نابلس عندما كان معقل تدريبي للفدائيين الفلسطينيين آنذاك، وضم أكثر من 800 فدائي فلسطيني حينها.

ويتابع "هذا المعسكر المتهدم بفعل الاحتلال، هو شاهد على مجزرة ارتكبت بحق جنود الجيش العربي من الأردنيين والفلسطينيين الذين كانون يتدربون في المعسكر لأجل الانطلاق للجبهات في القدس وقلقيلية".

ويضيف، في ساعات الحرب الأولى من العام 1967، روت دماء الفدائيين ممن كانوا يتدربون في المعسكر ترابه، بعد أن باغتهم الطيران الإسرائيلي بقذائفه لتحرق الخيام ومخازن البنزين والذخيرة في ذلك الوقت.

ويوضح العقرباوي، أن الطيران الإسرائيلي ظل حينها يغير على المعسكر طوال ساعات الحرب، حتى أنه هاجم في الساعات الأخيرة خزانات الماء التي أُحضرت من "عين فصائل" للجنود ليشربوا منها، وأن الطائرة استهدفت الجنود لحظة اندفاعهم لشرب الماء.

ويشيد الباحث العقرباوي بالبسالة للجنود الفدائيين الذين اعتلوا قمم الجبال المحيطة حاملين بعض الأسلحة للتصدي للطائرات، قبل أن يلقوا حتفهم شهداء في هذه المهمة.

وتتوالى إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967 في تهويد الشريط الشرقي للأراضي الفلسطينية بالأغوار، بما فيها أراضي معسكر الجيش الأردني قرب قرية فصايل والذي يشهد بين الحين والاخر إجراء تدريبات مكثفة لجنود الاحتلال في أراضيه.

وتعتبر قرية فصايل على زمن العثمانيين حصنا للجيوش التركية، حيث انها تحتوي على آثارا غريبة، منها آثار قصر يعود إلى الفترة العثمانية أنشئ بجانب عين مائها المعروفة بنبعة صمصام وعلى اليمين من المنطقة تتربع جبال الزمارة، وإذا تعمقت إلى الداخل قليلاً سترى بركة صغيرة من المياه منحوتا بداخلها صورة لأفعى وقدماً تبدو لطفل صغير العمر. بالإضافة إلى وجود قنوات مائية منها ما هو مبني ومنها ما هو مهدوم وجسراً تهدّم نصفه كان يفصل المناطق الرعوية عن الماء ويحول بينها كسد طبيعي، كما أن أهل المنطقة يعانون من دوريات الاحتلال الكشفية التي تمنع الرعاة من الوجود في المكان، بالإضافة إلى منعهم للسكان من استغلال الخمسة ينابيع المتوفرة في المنطقة.

وتضم محافظة أريحا والأغوار العشرات من المعالم التاريخية الهامة، والتي يحظر الاحتلال على الفلسطينيين استخدامها أو ترميمها على مدار عقود.