عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 12 حزيران 2022

مبدأ الصين الواحدة ثابت لا يتزعزع

بقلم السفير قوه وي مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين

لا يوجد سوى الصين الواحدة في العالم، وتايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، وحكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين بأكملها، هذا هو المفهوم الجوهري لمبدأ الصين الواحدة، وهو واقع تاريخي وقانوني لا جدال فيه وتوافق للمجتمع الدولي مبني على القواعد الأساسية للعلاقات الدولية. فأود هنا أن أتحدث مع أصدقائي الفلسطينيين عن مبدأ الصين الواحدة الذي لا يتزعزع.

أولا، تايوان تنتمي إلى الصين منذ القدم. تقع تايوان على الساحل الجنوبي الشرقي للصين، وهي أكبر جزيرة لها. وسجلت الوثيقة التاريخية الصينية المؤلفة قبل 1700 عام أقدم السجلات في العالم التي ذكرت فيها تايوان. واعتبارا من عام 1335م، أقامت مختلف حكومات الأسر الملكية الصينية على التوالي أجهزةً إدارية في تايوان لممارسة الإدارة الفعالة فيها. وفي عام 1895م، كانت اليابان قد اغتصبت تايوان. وفي عام 1945م، انتصرت الحرب العالمية الثانية ضد الفاشية، وأعلنت اليابان استسلامها، وأقرت بقبول "بلاغ بوتسدام" و"تصريح القاهرة"، وأعادت تايوان إلى الصين. وعليه، اندمجت تايوان مرة أخرى مع الأراضي الصينية واستأنفت الصين سيادتها علي تايوان. وفي 1 أكتوبر عام 1949م، تأسست جمهورية الصين الشعبية. وفي نهاية العام نفسه، هُزمت الزمرة الحاكمة لحزب الكومينتانغ وتراجعت إلى تايوان. وعلى الرغم من أنه لم تتم إعادة توحيد جانبي مضيق تايوان بالكامل بعد، إلا أن حقيقة أن البر الرئيسي وتايوان ينتميان إلى الصين الواحدة لم تتغير أبدًا، وسيادة الصين وأراضيها لم يتم تقسيمها أبدًا.     

ثانيا، مسألة تايوان من شؤون الصين الداخلية. تتعلق مسألة تايوان بالمصالح الجوهرية الصينية والمشاعر الوطنية للشعب الصيني، ولا يُسمح بأي تدخل خارجي. وأشار الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى أن صيانة سيادة الوطن وسلامة أراضيها وتحقيق إعادة التوحيد التام للوطن الأم تُمثل أمنيةً مشتركة لجميع أبناء الأمة الصينية ومكمناً لمصالحها الأساسية. وتتمسك الحكومة الصينية بمبدأ "التوحيد السلمي، ودولة واحدة ونظامان"، وتسعى جاهدة من أجل أفق إعادة التوحيد السلمي بأقصى قدر من الإخلاص والجهود، ولن تسمح إطلاقا لتايوان بالانفصال عن الصين. وتُعتبر جميع الإجراءات اللازمة اتخذناها للرد على استفزازات واضطهاد قوى "استقلال تايوان" خطوةً عادلة لصيانة سيادة الوطن وسلامة أراضيها وإحباط محاولة تقسيمها.          

ثالثا، ترفض الصين قاطعا محاولة طمس وتفريغ مبدأ الصين الواحدة. في السنوات الأخيرة، تنشر الولايات المتحدة الأمريكية مغالطة مرتبطة بأن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2758 لم يحل وضع تايوان في المجتمع الدولي، مدعيةً أن سياسة الصين الواحدة لها تختلف عن مبدأ الصين الواحدة للصين ولكل دولة الحق في تحديد إطار سياسة الصين الواحدة في حد ذاتها، محاولةً لطمس وتفريغ مبدأ الصين الواحدة. في الواقع، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 2758 في عام 1971، الذي ينص على إعادة التأكيد على مبدأ الصين الواحدة. وإجمالي 181 دولة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين على أساس الاعتراف بمبدأ الصين الواحدة. فتتراجع الولايات المتحدة الأمريكية باستمرار عن التزاماتها وموقفها الأصلي والتوافقات الثنائية الصينية الأمريكية، هادفةً للتراجع التاريخي وعرقلة إعادة التوحيد السلمي للصين وتقويض السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان ومحاولة تحويل تايوان إلى "حاملة طائرات غير قابلة للغرق" لاحتواء الصين.

رابعا، ترفض الصين قاطعا استخدام المسألة الأوكرانية للحديث غير المسؤول عن مسألة تايوان. هناك اختلاف جذري بين مسألة تايوان والمسألة الأوكرانية، فلا وجه للمقارنة بين المسألتين. إن أهم اختلاف يكمن في أن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وأن مسألة تايوان من شؤون الصين الداخلية بحتا، غير أن المسألة الأوكرانية هى نزاع بين روسيا وأوكرانيا. ويؤكد البعض على مبادئ السيادة في المسألة الأوكرانية، إلا أنهم يمسّون بسيادة الصين وسلامة أراضيها فيما يخص بمسألة تايوان بشكل مستمر، ويعد ذلك معيارا مزدوجا مفضوحا. 

إن الشعب الفلسطيني على دراية تامة لمسألة تايوان، ويتخذ خطوات ثابتة لدعم الصين. وقبل افتتاح الدورة الـ75 لجمعية الصحة العالمية في الشهر الماضي، أطلقت حوالي 90 دولة من بينها دولة فلسطين الصديقة صوتا عادلا بشكل مشترك لدعم مبدأ الصين الواحدة، فتعرب الصين عن تقديرها العالي لذلك، وتحرص على العمل مع دولة فلسطين الصديقة على مواصلة صيانة مبادئ سيادة الوطن وسلامة أراضيها، والدفاع عن الأمن والمصالح التنموية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، وتطبيق القواعد الأساسية للعلاقات الدولية.