عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 08 حزيران 2022

مهدي شعبان.. من ماجستير اللغة العربية إلى حفر القبور!

غزة- الحياة الجديدة- هاني ابو رزق- أن تجد شابا يحمل درجة الماجستير  في تخصص اللغة العربية داخل الجامعة وبين الكتب الدراسية أمر طبيعي، لكن أن تجده يعمل في مهنة حفر القبور فهذا هو الذي يعمل به الشاب مهدي شعبان.
اعتاد شعبان على التوجه إلى المقبرة، حيث المكان الذي يعمل به والده، فهو يساعده منذ أن تخرج من الجامعة، يجلس ساعات منتظرا اتصالا بهدف حفر أحد القبور، فعلا جاء ذلك الاتصال من الحي الذي يسكن به، فرجل في الثمانينات من عمره توفاه الله.
داخل المقبرة وبين القبور يتشبث مهدي شعبان بآلة الحفر بكلتا يديه، ويبدأ بحفر قبر داخل مقبرة الفالوجا بمخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة.
مهدي شاب من غزة حصل على درجة الماجستير باللغة العربية، لكنه لم يعمل في هذا المجال، لم يكن له خيار سوى العمل بمهنة والده،  مهدي من سكان مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وهو حاصل على درجة الماجستير باللغة العربية، في مهنة حفر وتجهيز القبور لعدم حصوله على فرصة عمل.
تعلم الشاب مهدي والذي يبلغ من العمر "٢٩ عامًا" هذه المهنة من والده، حاول  كثيرا العمل في مجال تخصص الجامعي، لكن حاله كحال الكثيرين داخل قطاع غزة دون جدوى؛ نتيجة شح فرص العمل وانتشار البطالة في قطاع غزة حال دون ذلك.
يحلم مهدي أن يعمل في مجال تخصصه في التدريس وأيضا دراسة الدكتوراة وأن يصبح دكتورا جامعيا، لكن شهادته محجوزة لدى الجامعة لعدم امتلاكه الرسوم المطلوبة من أجل اخراجها. 
سوء الحال هو من دفع مهدي إلى العمل في هذه المهنة بعد سنوات عديدة قضاها على مقاعد الدراسة، ولا يجد مهدي أن في هذه المهنة أمر مخجل فهي تعتبر بالنسبة له مصدر رزق، فالناس يستغربون عندما يشاهدون مهدي بالمقبرة كونه حاصل على شهادة علمية مرتفعة. 
يقول مهدي وهو يأخذ قسطا من الراحة بعد حفره للقبر: "هذه المهنة مصدر رزق عائلتي، رغم ضيق الحال أنا سعيد بالعمل بها من خمس سنوات خاصة خلال سنوات دراستي الجامعية، والدي يشعر بالفخر عندما أعمل معه، فعندما  يأتي الناس إلى المقبرة ويشاهدونني، يشير لي ويضع يديه على كتفي ويقول لهم إن ابني حاصل على درجة الماجستير باللغة العربية". 
ويتابع مهدي لـ  "الحياة الجديدة" قائلا:” سأظل أعمل في مهمة حفر القبور، حتى أجد وظيفة في مجال تخصصي، أنا لا استسلم بسهولة، أريد أن أصبح دكتورا داخل الجامعة، هذا هو حلمي وأريد أن أحققه يوما ما".
يحصل مهدي وولده مقابل عمله من مهنة حفر القبر الواحد على ما يقارب ٣٥ دولارا، ٥ دولارات تكون من نصيب مهدي طوال يوم عمله الشاق، يحب مهدي العمل في هذه المهنة كون العائد المالي من خلال استطاع التعلم، ويشعر بالحزن عندما يشاهد الموتى ودموع المعزين داخل المقبرة.
في النهاية يأمل مهدي أن يتحسن واقعه وواقع الخريجين داخل قطاع غزة، وأن يجدوا فرص عمل في مجال تخصصهم الجامعي، وينصحهم بألا يجلسوا داخل منازلهم بعد التخرج، لا بد لهم أن يعملوا في أي شيء يدر عليهم دخلا.