عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 حزيران 2022

فشل التمديد مؤشر للانهيار

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

دولة إسرائيل الفاشية، وغير الشرعية، التي لا تملك دستورا، ورفضت الالتزام بالحدود التي أقرها قرار التقسيم الدولي 181، وبالتالي لا حدود لها، لأنها تقوم على سياسة القضم التدريجي للأرض الفلسطينية العربية التي لم تسيطر عليها عام النكبة 1948، وتعمل على مدار الساعة منذ قيامها قبل 74 عاما على انتهاج سياسة التمدد والتوسع من خلال الحروب والبناء الاستيطاني الاستعماري وفق خطط مدروسة ومعدة سلفا، ولهذا اعتمدت قياداتها السياسية والعسكرية مقولة: "أينما وصلت أقدام الجنود الإسرائيليين تكون حدود دولة إسرائيل". 
إذن هذه الدولة لا تحكمها القوانين، ولا المعايير والقيم والمعاهدات والمواثيق الأممية، إنما نواظم المشروع الكولونيالي الصهيوني ومصالح أسيادها في الغرب الرأسمالي. والقوانين المعمول بها داخل إسرائيل هي لخدمة المرتزقة الصهاينة، وإن وجدت قوانين ذات صلة بالشعب الفلسطيني ومصالحه وحقوقه، تكون أداة لتشريع المزيد من الانتهاكات وجرائم الحرب ولفرض السيطرة على ما تبقى من أرض وطنهم، ولتبديد مصالحهم وحقوقهم الوطنية. وعليه فإن قانون الطوارئ في الضفة الغربية، الذي أطلقته وشرعته إسرائيل بعد احتلالها للأرض الفلسطينية الباقية من فلسطين التاريخية عام 1967، يعتبر أولا امتدادا لقانون الطوارئ البريطاني لعام 1945، الذي تخلت عنه المملكة المتحدة، ثانيا يهدف لتمديد سريان استعمارها لأراضي الدولة الفلسطينية، ثالثا لتشريع استيطانها الاستعماري للأراضي الفلسطينية في الضفة بما فيها القدس العاصمة وقطاع غزة والجولان السورية؛ رابعا لإطلاق يد قطعان المستعمرين وإدارتها الاستعمارية المسماة "المدنية" لاستباحة الدم الفلسطيني، ودفع خيار الترانسفير قدما، رابعا لحماية العصابات الصهيونية وتعزيز مكانتها من خلال تنظيم صلاحيات المحاكم "المدنية" الإسرائيلية، خامسا وفي ذات السياق يعتبر غطاءً قانونيا تحايليا على جرائم وموبقات قطعان المستعمرين في أراضي دولة فلسطين المحتلة والجولان السورية. 
وعليه لا أتفق مع وجهات النظر القائلة إن عدم التمديد للقانون لا يسمح للصهاينة المستعمرين في الضفة بالحصول على الهوية الإسرائيلية. لأن هذا هراء، ولا أساس له من الصحة في الواقع العملي. لأن الدولة ومنظومتها القانونية والتشريعية وأداتها التنفيذية والدينية والتربوية الثقافية تعمل كلها لخدمة تعميق المشروع الاستيطاني الاستعماري، وبناء دولة إسرائيل الكاملة على فلسطين التاريخية. ومن يعد لقانون "أساس الدولة اليهودية" المصادق عليه في 19 تموز/ يوليو 2018 يؤكد هذه الحقيقة، حيث جزم القانون أن "حق تقرير المصير في فلسطين كلها من البحر إلى النهر لليهود الصهاينة فقط دون سواهم" وهو ما ينفي حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم على أرض وطنهم الأم. ويعتبر القانون الناظم الأساس لعلاقة مركز الدولة في تل أبيب مع المستوطنين في الضفة بما فيها القدس العاصمة الفلسطينية الأبدية.وبالتالي الحديث عن حرمان المستعمرين من التأمين الصحي، والانضمام لنقابة المحامين وغيرها من المسائل ذات الصلة بحقوقهم الاستعمارية لا أساس له من الصحة وتم تجاوز هذه التفاصيل عبر إقرار قانون "القومية الأساس للدولة اليهودية".
ومع ذلك، من المؤكد أن عدم إقرار تمديد القانون أول أمس الإثنين الموافق 6 حزيران الحالي شكل هزيمة للائتلاف الحكومي، وأكد بما لا يدع مجالا للشك، أن الحكومة باتت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار والتفكك. وهذا ما حذر ونبه منه جدعون ساعر، حين طالب بضرورة تصويت كل مكونات الائتلاف على التمديد للقانون. لأنه وفق ما ذكر، في حال لم يصوت الجميع، فإنه إنذار واضح بانهيار الائتلاف. وهو عنوان من عناوين الثقة بالحكومة، التي لم تعد لديها أية حصانة نيابية. 
وكان لرفض النائبين مازن غنايم (راعم) وغيداء زعبي (ميريتس) التمديد للقانون أهمية نسبية، لأن رفضهم كشف إفلاس الائتلاف الحاكم، وقابليته للانهيار، لأن التناقضات القائمة والممارسات العنصرية الوقحة لبينيت ولبيد وغدعون ساعر وشاكيد وليبرمان أكدت بما لا يدع مجالا للشك، أن كل المسكنات والمهدئات للمحافظة على الائتلاف فشلت، وبالتالي لم يبق سوى إزالة قشة صغيرة لقصم ظهر بعير الحكومة وسقوطها، والذهاب للانتخابات مجددا. 
كما أن عدم تصويت المعارضة من اليمين الصهيوني المتطرف لم يكن رفضا لمبدأ التمديد، وإنما التمهيد لإسقاط حكومة بينيت / لبيد، ونتاج حسابات فئوية خاصة. بالمحصلة مدد للقانون أو لم يمدد لن يشكل أي عقبة أمام مواصلة حكومة التغيير أو أية حكومة إسرائيلية قادمة في تعميق الاستيطان الاستعماري، ولن يتأثر أي مستعمر صهيوني من ذلك، وسيعمل الجميع على تبديد خيار السلام الممكن والمقبول، حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران1967، ولعبة القوانين لم تعد تنطلي على أحد، لأنها تستخدم لتلميع صفحة دولة التطهير العرقي الإسرائيلية.